العيني
21
عمدة القاري
قد ذكرنا أن البخاري أخرج هذا الحديث في هذا الباب عن ستة من المشايخ . الأول : موقوف يرويه عن حجاج بن منهال إلى آخره ، وأخرجه الطحاوي : حدّثنا محمد بن خزيمة قال : حدّثنا حجاج ، قال : حدّثنا شعبة ، قال : أخبرني الحكم عن ذر عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار رضي ا تعالى عنه : ( أن رسول الله قال له : إنما كان يكفيك هكذا وضرب شعبة بكفيه إلى الأرض وأدناهما من فيه ، فنفخ فيهما ، ثم مسح وجهه وكفيه ) . ثم قال الطحاوي : هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وإنما هو عن ذر عن ابن عبد الرحمن عن أبيه . قال بعضهم : أشار الطحاوي إلى أنه وهم فيه ، لأنه أسقط لفظة ( ابن ) ، ولا بد منها لأن : أبزى ، والد عبد الرحمن لا رواية له في هذا الحديث . قلت : رواية محمد بن خزيمة المذكورة تبتنى على صحة قول من يقول : إن أبزى والد عبد الرحمن صحابي ، وهو قول ابن منده ، فإنه جعله من الصحابة ، وروى بإسناده عن هشام عن عبيد ا الرازي عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، ( عن رسول الله أنه : خطب للناس قائماً ، ثم قال : ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم ولا يفقهونهم ولا يعظونهم ولا يأمرونهم ولا ينهونهم ) ؟ . الحديث ، ورواه إسحاق بن راهويه في ( المسند ) عن محمد بن أبي سهل عن بكير بن معروف عن مقاتل عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن جده عن النبي بهذا ، وقد رده أبو نعيم عليه ، وقال : ذكر ابن منده أن البخاري ذكره في كتاب الوجدان ، وأخرج له حديث أبي سلمة عن ابن أبزى عن النبي ، ولم يقل فيه : عن أبيه ، وقال ابن الأثير : أبزى ، والد عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ، ذكره البخاري في الوجدان ، ولا يصح له صحبة ولا رواية ، ولابنه عبد الرحمن صحبة ورواية . قلت : وكذلك لم يذكر أبو عمر : أبزى في الصحابة ، وإنما ذكر عبد الرحمن لأنه لم يصح عنده صحبة أبزى ، ومع هذا وقع الاختلاف في صحبة عبد الرحمن أيضاً ، فإن ابن حبان ذكره في التابعين ، وقال : أبو بكر بن أبي داود : لم يحدث ابن أبي ليلى من التابعين إلاَّ عن ابن أبزى ، وقال البخاري : له صحبة ، وذكره غير واحد في الصحابة ، وقال أبو حاتم : أدرك النبي وصلى خلفه ، روى عنه ابناه عبد ا وسعيد . ذكر رجاله : وهم سبعة . الأول : حجاج بن منهال . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم بن عتيبة . الرابع : ذر بن عبد ا الهمداني . الخامس : سعيد بن عبد الرحمن . السادس : أبوه عبد الرحمن بن أبزى . السابع : عمار بن ياسر رضي ا تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد ، وهو قوله : ( أخبرني الحكم ) وهو رواية كريمة ، والأصيلي وابن المنذر ، وفي راية غيرهم عن الحكم . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : عن سعيد بن عبد الرحمن وهو رواية أبي ذر وأبي الوقت ، وفي رواية غيرهما : عن ابن عبد الرحمن . ذكر معناه : قوله : ( قال عمار بهذا ) ، أشار به إلى سياق المتن الذي قبله ، من رواية آدم عن شعبة : وهو كذلك ، إلاَّ أنه ليس في رواية حجاج هذه قصة عمر رضي ا تعالى عنه . قوله : ( وضرب شعبة ) مقول الحجاج . قوله : ( ثم أدناهما ) أي : قربهما من فيه ، وهي كناية عن النفخ ، وفيه إشارة إلى أنه كان خفيفاً ، وفي رواية سليمان بن حرب : نقل فيهما ، قال أهل اللغة : التفل دون البزق ، والنفث دونه ، وبقية الكلام قد مرت مستوفاة . وقالَ النَّضْرُ أخبرنا شُعْبَةُ عنِ الْحَكَمِ قالَ سَمِعْتُ ذَرَّاً يَقُولُ عنِ ابنِ عبد الرَّحْمَنِ ابنِ أبْزى ا قالَ الْحَكَمُ وَقَدْ سَمِعْتُهُ منِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبِيهِ قالَ قالَ عَمَّارٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضوءُ المسْلمِ يَكْفِيهِ مِنَ الماءِ . الكلام فيه على أنواع . الأول : أنه تعليق ، وقد وصله مسلم عن إسحاق بن منصور عن النضر . وأخرجه أبو نعيم في ( مستخرجه ) من طريق إسحاق بن راهويه عنه ، وقال الكرماني : قال النضر من كلام البخاري : والظاهر أنه علق عن النضر لأنه مات سنة ثلاث ومائتين بالعراق ، وكان البخاري حينئذٍ ابن سبع سنين ببخاري . النوع الثاني في رجاله : وهم تسعة . الأول : النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : ابن شميل ، والبقية ذكروا غير مرة . وفيه : القول أولاً والإخبار بصيغة الجمع ثانياً ، والعنعنة ثالثاً ، والقول رابعاً وخامساً بينهما السماع ، والعنعنة سادساً ، والقول سابعاً ، والسماع ثامناً ، والعنعنة تاسعاً ، والقول عاشراً . قوله : ( قال الحكم ) : الخ إشارة إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر ، سمعه أيضاً من شيخ ذر وهو سعيد بن عبد الرحمن ، فكأنه