العيني

190

عمدة القاري

واعلم أنه قد وردت أحاديث فيها النهي عن الصلاة في مواضع ، منها : حديث ابن عمر ، رضي ا تعالى عنهما : ( أن رسول الله نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت ا ) ، رواه الترمذي وابن ماجة . وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : المواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر موضعاً ، فذكر السبعة المذكورة وزاد : إلى المقبرة . وأمامك جدار مرحاض عليه نجاسة والكنيسة والبيعة وفي قبلتك تماثيل وفي دار العذاب . وذكر غيره ، الصلاة في الأرض المغصوبة وإلى النائم والمتحدث ، والصلاة في بطن الوادي والصلاة في مسجد الضرار ، فصارت الجملة ثمانية عشر موضعاً . فنقول : أما المزبلة فهي المكان الذي يلقى فيه الزبل ، وهو السرجين ، وفيها لغتان : فتح الباء وضمها ، أما الصلاة فيها فإن كانت بها نجاسة فتحرم الصلاة فيها من غير حائل ، وإن فرش عليها شيء حائل بينه وبينها انتفى التحريم وبقيت الكراهة . وأما المجرزة : فهي : بفتح الزاي : المكان الذي ينحر فيه الإبل ويذبح فيه البقر والغنم ، وهي أيضاً محل الدماء والأرواث ، والكلام فيه مثل الكلام في المزبلة . وأما المقبرة : فقد مر الكلام فيها . وأما قارعة الطريق : فلما فيها من شغل الخاطر بمرور الناس ولغطهم . وأما الحمام : فقال أحمد : لا تصح الصلاة فيها ، ومن صلى فيها أعاد أبداً ، وعند الجمهور يكره ولا يبطل ، ثم قيل : العلة الغسالات ، وقيل : لأنها مأوى الشياطين ، فعلى الأول إذا صلى في مكان طاهر فيها لا يكره ، ويلزم من الثاني أن تكره الصلاة في غير الحمام أيضاً لعدم خلو الأمكنة من الشياطين . وأما معاطن الإبل : فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة فوق ظهر بيت ا : ففيه خلاف وتفصيل عرف ذلك من الفروع . وفي ( شرح الترمذي ) : ولم يصح فيه حديث . وأما الصلاة إلى جدار مر حاض : فلما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد اللَّه بن عمرو ، قال : ( لا يصلى إلى الحش ) ، وعن علي ، رضي ا تعالى عنه : ( لا تصلي تجاه حش ) . وعن إبراهيم : ( كانوا يكرهون ثلاثة أبيات القبلة وذكر منها الحش ) . وفي ( شرح الترمذي ) : وقد نص الشافعي على أنه لا تكره الصلاة إذا صلى وبين يديه جيفة ، وحكى المحب الطبري في ( شرح التنبيه ) : أنه يكره استقبال الجدار النجس والمتنجس في الصلاة ، وقال ابن حبيب من المالكية : من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته إلاَّ أن يكون بعيداً جداً . وأما الصلاة في الكنيسة والبيعة : فكرهها الحسن البصري ، وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) : إن ابن عباس كره الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها تصاوير ، ولم ير الشعبي وعطاء وابن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأساً وكذلك ابن سيرين ، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة . وأما الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل : ، فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة في دار العذاب : فلما روي عن علي ، رضي ا تعالى عنه ، وقد ذكر عن قريب . وأما الصلاة في الأرض المغصوبة : فلما فيه من استعمال حق الغير بغير إذنه فيحرم وتصح ولا ثواب فيها . وأما الصلاة إلى النائم والمتحدث : فلما روي عن ابن عباس النهي في ذلك رواه أبو داود وابن ماجة . وأما الصلاة في بطن الوادي ؛ فهو خوف السيل السالب للخشوع ، قاله الرافعي ، وإن لم يتوقع ذلك . فيجوز أن يقال : لا كراهة . وأما الصلاة في مسجد الضرار : فلقوله تعالى : * ( لا تقم فيه أبداً ) * ( التوبة : 801 ) وقال ابن حزم : لا تصح الصلاة فيه لأنه ليس موضع صلاة ، وقال : لا تجوز الصلاة أيضاً في مسجد يستهزأ فيه با أو برسوله ، أو بشيء من الدين ، أو في مكان يكفر فيه بشيء ، فإن لم يمكنه الزوال ولا قدرة صلى ، وأجزأته صلاته . 33449 حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قال حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينَارٍ عنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ رضي ا عنهما أنَّ رسولَ قال لاَ تَدْخلُوا عَلى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ فإِنْ لَمْ تكُونُوا باكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لاَ يُصِيبُكُمْ ما أصَابَهُمْ . ( الحديث 334 أطرافه في : 0833 ، 1833 ، 9144 ، 0244 ، 2074 ) . هذا الحديث مطابق لأثر علي من حيث عدم النزول من النبي لما مر بالحجر ديار ثمود في حال توجهه إلى تبوك ، ومن علي كذلك حيث لم ينزل لما أتى خسف بابل ، فأثر علي ، رضي ا تعالى عنه ، مطابق للترجمة للوجه الذي ذكرناه ، فكذلك حديث ابن عمر مطابق للترجمة ، لأن المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء ، وعدم نزولهما فيهما مستلزم لعدم الصلاة فيهما ، وعدم الصلاة لأجل الكراهة والباب معقود لبيان الكراهة ، فحصلت المطابقة فافهم . ذكر رجاله : وهم أربعة ، ذكروا