العيني
163
عمدة القاري
وقوله : ( ومعه ناس ) ، جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( أرسلك ) ، ويروي : ( أأرسلك ) بهمزة الاستفهام . قوله : ( أبو طلحة ) ، هو : زيد بن سهل الأنصاري أحد نقباء العقبة ، شهد المشاهد كلها ، روي له اثنان وتسعون حديثاً ، منها للبخاري ثلاثة ، وهو زوج أم أنس ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح . قوله : ( قال لطعام ) ، ويروى : ( للطعام ) . قوله : ( قال لمن حوله ) منصوب بالظرفية أي : لمن كان حوله . قوله : ( فانطلق ) أي : إلى بيت أبي طلحة ، وفي بعض النسخ : ( فانطلقوا ) أي : انطلق النبي ، صلى ا تعالى عليه وآله وسلم ، ومن كان معه . ذكر ما يستنبط منه : فيه : جواز الحجابة ، وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه . وفيه : الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة . وفيه : أن الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء ، لأن ذلك من أعمال البر ، وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام . وفيه : دعاء السلطان إلى الطعام القليل . وفيه : أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام ، وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره ان الطعام يكفيهم انه لا بأس بأن يحمل معه من حضره وانما حملهم النبي بأصلي ا تعالى عليه وآله وسلم ، إلى طعام ، أبي طلحة ، وهو قليل ، لعلمه أنه يكتفي جميعهم ببركته وما خصه ا تعالى به من الكرامة والفضيلة ، وهو من علامات النبوة . 44 ( ( بابُ القَضاء واللِّعَانِ فِي المَسْجِدِ بَيْنَ الرِّجال والنِّساء ) ) أي : هذا باب في بيان القضاء ، وهو : الحكم وحكم اللعان في المسجد ، وعطف اللعان على القضاء من عطف الخاص على العام ، لأن القضاء أعم من أن يكون في اللعان أو غيره ، واللعان مصدر : لا عن من : اللعن ، وهو الطرد والإبعاد ، وسمي به لما فيه من لعن نفسه في الخامسة ، وهي من تسمية الكل باسم البعض ، كالصلاة تسمى ركوعاً وسجوداً . واللعان ، عندنا : شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام القذف في حقه ، ومقام حد الزنا في حقها ، وعند الشافعي ومالك وأحمد : هو أيمان مؤكدات بلفظ الشهادة بشرط أهليه اليمين ، وصفة اللعان ما نطق به نص القرآن في سورة النور ، وهو أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع شهادات يقول في كل مرة أشهد با أني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا ، يشير إليها في كل مرة ، ويقول في الخامسة : لعنة ا عليه إن كان من الكاذبين ، فيما رماها به من الزنا ، ثم تشهد المرأة أربع شهادات تقول في كل مرة أشهد با أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ، وتقول في الخامسة : غضب ا عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا . قوله : ( بين الرجال والنساء ) ، حشو ، ولهذا لم يثبت إلاَّ في رواية المستملي . 32448 حدّثنا يَحْيَى قال أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال أخبرني ابنُ شِهابٍ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدِ أنَ رَجُلاً قال يا رسولَ ا أرَأيَتَ رَجُلاً وجَدَ مَعَ امْرأتِهِ رَجُلاً أيقْتُلُهُ فَتَلاَعَنَا في المَسْجِدِ وأنا شاهِدٌ . ( الحديث 324 أطرافه في : 5474 ، 6474 ، 9525 ، 8035 ، 9035 ، 4586 ، 5617 ، 6617 ، 4037 ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( أيقتله ) ، لأنه لو لم ير مباشرة تامة لما سأل رسول ا عن جواز قتل الرجل ، وإلا فمجرد وجدان الرجل مع امرأته من غير مباشرة لا يقتضي سؤال القتل فيه ، ففي الجملة ليس فيه إشعار بالزنا ، ولا يقتضيه إلاَّ ما يفهم من قوله : أيقتله ؟ . ذكر رجاله : خمسة : الأول : يحيى بن موسى أبو زكريا ، يعرف بالخت ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق . الثاني : عبد الرزاق بن همام الصنعاني . الثالث : عبد الملك بن جريج . الرابع : محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري . الخامس : سهل بن سعد بن مالك بن خالد الخزرجي الساعدي ، أبو العباس ، وقيل : أبو يحيى . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإفراد . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : ح دّثنا يحيى مجرداً في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : يحيى بن موسى . وقال ابن السكن : هو يحيى بن موسى ، وقيل : هو يحيى بن جعفر البيكندي . وقال الكرماني : ويحتمل أن يراد به : يحيى بن معين ، لأنه سمع من عبد الرزاق قلت : الأصح ما قاله ابن السكن . وفيه : أن رواته ما بين بلخي وصنعاني ومكي ومدني .