العيني
159
عمدة القاري
المجهول من الإضمار ، يقال : ضمر الفرس ، بالفتح وأضمرته أنا والضمر ، بضم الضاد وسكون الميم : الهزال ، وكذلك الضمور ، وتضمير الفرس أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوت ، وذلك في أربعين يوماً . وفي ( النهاية ) : وتضمير الخيل هو أن تظاهر عليها العلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلاَّ قوتاً لتخف . وقيل : تشد عليها سروجاً وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها . قوله : رهلها ، بفتح الراء والهاء وباللام ، من رهل لحمه ، بالكسر : اضطرب واسترخى ، قاله الجوهري ، والمضمر الذي يضمر خيله لغزو أو سباق ، والمضمار الموضع الذي يضمر فيه الخيل ، وتكون وقتاً للأيام التي يضمر فيها . قوله : ( من الحفياء ) ، بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبالياء آخر الحروف والألف الممدودة ، وقدم بعضهم الياء على الفاء ، وهو اسم موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة ، وثنية الوادع عند المدينة سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها ، والثنية : لغة الطريقة إلى العقبة ، فاللام فيه للعهد . قوله : ( وأمدها ) الأمد ، بفتح الهمزة وفتح الميم : الغاية . قوله : ( بني زريق ) ، بضم الزاي المعجمة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره قاف ، وبنو زريق ابن عامر حارثة بن غضب بن جشم بن الخزرج . وقال صاحب ( التوضيح ) : وبنو زريق بطن من الخوارج قلت : تفسيره بهذا هنا غلط ، والصحيح هو الذي ذكرناه . قوله : ( وأن عبد ا ) ، يجوز أن يكون مقول عبد اللَّه بن عمر بطريق الحكاية عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة ، كما تقول عن نفسك : العبد فعل كذا ، ويجوز ان يكون مقول نافع قوله : ( بها ) أي : بالخيل أو بهذه المسابقة . ذكر ما يستنبط منه : فيه : جواز المسابقة بين الخيول وجواز تضميرها وتمرينها على الجري ، وإعدادها لذلك لينتفع بها عند الحاجة في القتال كراً وفراً ، وهذا إجماع ، وعن الشافعية أنها سنة ، وقيل : مباح ، وكانت الجاهلية يفعلونها فأقرها الإسلام ، ولا يختص جوازها بالخيل ، خلافاً لقوم ، والحديث محمول على ما إذا كان بغير رهان ، والفقهاء شرطوا فيها شروطاً منها : جواز الرهان من جانب واحد ، ومن الجانبين قمار إلاَّ بمحلل ، وقد علم في موضعه ، وليس في الحديث دلالة على جواز ذلك ولا على منعه . وقال ابن التين : إنه سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن ، فأعطى السابق ثلاث حلل وأعطى الثاني حلتين والثالث حلة والرابع ديناراً ، والخامس درهماً ، والسادس فضة . وقال : ( بارك ا فيك . وفي كلكم وفي السابق والفسكل ) . قلت : الفسكل ، بكسر الفاء وسكون السين المهملة بينهما وفي آخره اللام : وهو الذي يجيء في الجلبة آخر الخيل . وفيه : تجويع البهائم على وجه الصلاح وليس من باب التعذيب . وفيه : بيان الغاية ومقدار أمدها . وفيه : جواز إضافة المسجد إلى بانيه وإلى مصلَ فيه ، كما ذكرنا ، وكذلك تجوز إضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم وليس في ذلك تزكية لهم . 24 ( ( بابُ الْقِسْمَةِ وتعلْيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِد ) ) أي : هذا باب في بيان قسمة الشيء في المسجد يعني : يجوز لأنه فعلها كما في حديث الباب . قوله : ( في المسجد ) ، يتعلق بالقسمة . ( وتعليق القنو ) عطف على القسمة . والمناسبة بين هذه الأبواب ظاهرة لأنها في أحكام تتعلق بالمسجد . قال أبُو عَبْدِ اللَّه القِنْوُ العِزْقُ والإِثْنَانِ قِنْوَانِ وَالجمَاعَةُ أيْضاً قُنْوَانٌ مثْلُ صِنْوٍ وصِنْوَانٍ . أبو عبد اللَّه هو : البخاري نفسه ، وفسر القنو بالعذق ، والقنو ، بكسر القاف وسكون النون . وقال ابن سيده : القنو والقنا الكياسة ، والقنا بالفتح لغة فيه عن أبي حنيفة ، والجمع في كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان . وفي ( الجامع ) : في القنوان لغتان ، بكسر القاف وضمها ، وكل العرب تقول : قنو وقنو في الواحد . قوله : ( العذق ) بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة : هو كالعنقود للعنب ، والعذق ، بفتح العين : النخلة . قوله : ( والاثنان قنوان ) ، على وزن : فعلان ، بكسر الفاء ، وكذلك الجمع هذا الوزن ؟ فإن قلت : فبأي شيء يفرق بين التثنية والجمع ؟ قلت : بسقوط النون في التثنية عند الإضافة وثبوتها في الجمع ، وبكسرها في التثنية وإعرابها في الجمع . قوله : ( مثل صنو ) يعني : في الحركات والسكنات ، وفي التثنية والجمع ، والصنو هو : النخلتان أو ثلاثة تخرج من أصل واحدة ، وكل واحد منهن صنو ، والاثنان صنوان ، بكسر النون ، الجمع : صنوان بإعرابها ، والبخاري لم يذكر جمعه لظهوره من الأول .