العيني

154

عمدة القاري

وعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْداً عنْ أبي سَعِيدٍ نَحْوَهُ . أشار البخاري بها أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث من وجهين : أحدهما : بالعنعنة والآخر : صرح فيه بسماعه من حميد ، قال الكرماني : هذا تعليق ، وقال بعضهم : ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله : ( وعن الزهري ) معلق ، بل هو موصول قلت : أراد بالبعض : الكرماني ، وظاهر الأمر معه ، وهو ادَّعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك . 73 ( ( بابُ كَفَّارَةِ البُزَاقِ في المَسْجِدِ ) ) أي : هذا باب في بيان كفارة البزاق في المسجد ، والكفارة على وزن : فعالة ، للمبالغة ، كقتالة وضرابة ، وهي من الصفات الغالبة في باب الإسمية ، وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي : تسترها وتمحوها ، وأصل المادة من الكفر وهو الستر ، ومنه سمى الزارع : كافراً لأنه يستر الحب في الأرض ، وسمي المخالف لدين الإسلام كافراً لأنه يستر الدين الحق ، والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث ، والاسم منه : الكفارة . 51477 ( ( حدّثنا آدَمُ قا حدّثنا شُعْبَةُ قال حدّثنا قَتَادَةُ قال سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قال قال النبيُّ ( البُزَاقُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وكَفَّارَتُها دَفْنُها ) . ) ) مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد ذكروا غير مرة . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : التصريح بسماع قتادة عن أنس . وفيه : القول . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث . وأخرجه أبو داود فيه عن مسلم بن إبراهيم . قوله : ( البزاق في المسجد ) وفي رواية مسلم : ( التفل في المسجد ) ، بالتاء المثناة من فوق ، وفي رواية أبي داود : ( وكفارته أن تواريه ) أي : أن تغيبه يعني : تدفنه . قوله : ( في المسجد ) ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي . قوله : ( خطية ) أي إثم ، وأصلها بالهمزة ، ولكن يجوز تشديد الياء . واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق ، فالجمهور على أنه الدفن في تراب المسجد ورمله وحصائه إن كانت فيه هذه الأشياء وإلاَّ يخرجه . وروى أبو داود من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول ا : ( من دخل هذا المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه . فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به ) . قوله : ( فإن لم يفعل ) ، أي : فإن لم يحفر أو : لم يمكن الحفر ( فليبزق في ثوبه ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن عباس يرفعه : ( البزاق في المسجد خطية وكفارته دفنه ) ، وإسناده ضعيف . وقال النووي : هذا في غير المسجد ، وأما المصلي في المسجد فلا يبزق إلاَّ في ثوبه ، ورد عليه بأحاديث كثيرة إن ذلك كان في المسجد ، وروى أحمد في ( مسنده ) من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعاً بإسناد حسن : ( من تنخم في المسجد فليغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه ) . وروى أحمد أيضاً ، والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعاً ، قال : ( من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة ، وإن دفنه فحسنة ) . وفي حديث مسلم عن أبي ذر : ( ووجدت في مساوىء أعمال أمتي النخامة تكون في المسجد ولا تدفن ) . وقال القرطبي : فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد ، بل به وبتركها غير مدفونة ، وروى سعيد بن منصور : ( عن أبي عبيدة أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله ، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها حتى دفنها ، ثم قال : الحمد الذي لم يكتب عليَّ خطيئة الليلة ) . 78 - ( حدثنا إسحاق بن نصر قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة