العيني
134
عمدة القاري
حَتَّى خرجَ مِنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبْلِ الكَعْبَةِ وقال : ( هَذِهِ القِبْلَة ) . ( الحديث 893 أطرافه في : 1061 ، 1533 ، 2533 ، 8824 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( قبل الكعبة ) ، والمراد : مقابل الكعبة ، وهو مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إسحاق بن نصر ، ذكر في ( أسماء رجال الصحيحين ) إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي ، وكان ينزل المدينة ، وروى عنه البخاري في غير موضع في كتابه ، مرة يقول : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن سعد ، ومرة يقول : حدّثنا إسحاق بن نصر ، فينسبه إلى جده . الثاني : عبد الرزاق بن همام . الثالث : عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد ا بن عباس . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : إسحاق وقع منسوباً في الروايات كلها ، وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وابن مسعود وآخرون ، وذكر أبو العباس في ( الأطراف ) له : أن البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب ، وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في ( مستخرجيهما ) من طريق إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه بإسناده هذا ، فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد ، وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج ، وهو الأرجح . قلت : هذا يدل على أن هذا الحديث من مراسيل ابن عباس ، وأيضاً لم يثبت أن ابن عباس دخل الكعبة مع النبي . وفيه : أن رواته ما بين مدني وصنعاني ومكي . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في المناسك عن إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء به ، وفيه قصة ، وأخرجه النسائي عن خشيش بن أصرم عن عبد الرزاق عن ابن جريج بإسناده ، ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي داود عن ابن جريج عن عطاء عن أسامة ، ولم يذكر ابن عباس . ذكر معانيه قوله : ( في نواحيه ) جمع : ناحية وهي الجهة . قوله : ( ركع ) أي : صلى ، أطلق الجزء وأراد الكل . قوله : ( في قبل الكعبة ) ، بضم القاف والباء الموحدة ، وتضم الباء وتسكن أي : مقابلها وما استقبلك منها . قوله : ( هذه القبلة ) ، الإشارة إلى الكعبة . وقال الخطابي : معناه أن أمر القبلة قد استقر على استقبال هذا البيت فلا ينسخ بعد اليوم فصلوا إليه أبداً ، ويحتمل أنه علمهم سنة موقف الإمام فإنه يقف في وجهها دون أركانها وجوانبها الثلاثة ، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها مجزئة . ويحتمل أنه دل بهذا القول على أن حكم من شاهد البيت وعاينه خلاف حكم الغائب عنه فيما يلزمه من مواجهته عياناً دون الاقتصار على الاجتهاد ، وذلك فائدة ما قال : هذه القبلة ، وإن كانوا قد عرفوها قديماً وأحاطوا بها علماً . وقال النووي : ويحتمل معنى آخر وهو : أن معناه : هذه الكعبة هي المسجد الحرام أمرتم باستقباله ، لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي هو حول الكعبة ، بل هي الكعبة نفسها فقط . فإن قلت : روى البزار من حديث عبد ا بن حبشي الخثعمي قال : ( رأيت رسول الله يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول : أيها الناس إن الباب قبلة البيت ) . قلت : هذا محمول على الندب لقيام الإجماع على جواز استقبال البيت من جميع جهاته ، كما أشرنا إليه . ووجه التوفيق بين هذه الرواية والتي قبلها قد مر مستوفى . 13 ( ( بابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْث كانَ ) ) أي : هذا باب في بيان التوجه إلى جهة القبلة حيث كان المصلي ، أي : حيث وجد في سفر أو حضر ، وكان ، تامة فلذلك : اقتصر على اسمه ، والمراد به : في صلاة الفريضة ، وذلك لقوله تعالى : * ( وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) * ( البقرة : 441 ، 051 ) . والمناسبة بين البابين ظاهرة . وقال أبُو هُرَيْرَةَ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّرْ ) . هذا التعليق طرف من حديث أبي هريرة في قصة المسئ في صلاته ، ساقه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الاستئذان . 99336 ح دّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَجاءٍ قال حدّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَضِي ا عنهما قال كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّة عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ