العيني

6

عمدة القاري

وغيره : هي الأنف . وقال الأزهري : روى سلمة عن الفراء أنه يقال : نثر الرجل وانتثر واستنثر : إذا حرك النثرة في الطهار . وقال ابن الأثير : نثر ينثر ، بالكسر ، إذا امتخط ، واستنثر : استفعل منه ، اي : استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف فينثره ، وقيل : هي من تحريك النثرة ، وهي طرف الأنف قلت : الصواب ما قاله ابن الأعرابي أن المراد من قوله : ( واستنثر ) الاستنشاق وقال النووي : الصواب هو الأول . وقوله يدل عليه . الرواية الأخرى : ( استنشق واستنثر ) ، لا يدل على ما ادعاه ، لأن المراد من الاستنثار في هذه الرواية الامتخاط ، وهو أن يمتخط بعد الاستنشاق . وقال ابن سيده : استنثر إذا استنشق الماء من ثم استخرج ذلك بنفس الأنف ، والنثرة الخيشوم وما والاه ، وتنشق واستنشق الماء في انفه : صبه فيه . وقال الجوهري : الانتثار والاستنثار بمعنى ، وهو : نثر ما في الأنف بالنفس . وقال ابن طريق : نثر الماء من أنفه دفعه . وفي ( جامع ) القزاز : نثرت الشيء أنثره وانثره نثراً : إذا بددته ، وأنت ناثر ، والشيء منثور . قال : والمتوضىء يستنشق إذا جذب الماء بريح أنفه ، ثم يستنثره . وفي ( الغريبين ) : يستنشق اي : يبلغ الماء خياشيمه ، ويقال : نثر وانتثر واستنثر : إذا حرك النثرة ، وهي طرف الأنف . قوله : ( وجهه ) الوجه ما يواجه الإنسان وهو من قصاص السعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضاً قوله : ( ثم مسح برأسه ) ، الرأس مشتمل على الناصية والقفا والفودين ، وذكر ابن جني : أن الجمع أرؤس واءرس على القلب ، ورؤس . وقال ابن السكيت : وروس على الحذف ، وأنشد : * فيوماً إلى أهلي ويوماً إليكم * ويوما أحط الخيل من روس الجبال * ورجل أراسي ورواسي : عظيم الرأس . وقال الأصمعي : رواس كذلك . وقال ابن سيده في ( المخصص ) : وإذا قيل : رأس ، فتخفيفه قياس ثابت . يقال : لرأس الانسان قلة ، والجمع قلل وقلال . وقال أبو حاتم وهي القنة ، والجمع : قنن ، والعلاوة وهي : حكمة الإنسان وقادمه وملطاطه وهامته . قوله : ( غفر له ) : الغفر والغفران : الستر ، ومنه : المغفر لأنه يغفر الرأس أي : يستره . وقال ابن الأثير : أصل الغفر : التغطية ، والمغفرة : إلباس الله الغفر للمذنبين . بيان الإعراب قوله : ( أخبره ) ، جملة في محل الرفع لأنه خبر : أن . قوله : ( أن حمران ) ، أصله : بأن حمران . قوله : ( مولى عثمان ) في محل النصب لأنه صفة : لحمران ، وهو منصوب لأنه اسم : أن ، ومنع من الصرف للعلمية والألف والنون الزائدتين . قوله : ( انه رأى عثمان ) أصله : بأنه . قوله : ( دعا بإناء ) جملة وقعت حالاً بتقدير : قد ، كما في ؛ قوله تعالى : * ( أو جاؤكم حصرت صدورهم ) * ( النساء : 90 ) ولفظه : رأى ، بمعنى : أبصر ، فلذلك اكتفى بمفعول واحد وهو : عثمان . قوله : ( فأفرغ ) الفاء فيه فاء التفسير . قوله : ( ثلاث مرار ) كلام إضافي منصوب على أنه صفة المصدر محذوف أي : إفراغاً ثلاث مرات . قوله : ( فمضمض ) الفاء فيه فاء فصيحة ، وتقديره : فأخذ الماء منه وأدخله في فيه فمضمض . قوله : ( ثلاثاً ) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف اي : غسلاً ثلاث مرات . قوله : ( ويديه ) عطف على قوله : ( وجهه ) ، والتقدير : وغسل يديه . قوله : ( من توضأ ) كلمة : من ، موصولة معنى الشرط ، في محل الرفع على الابتداء . وقوله : ( توضأ ) جملة وقعت صلة للموصول . قوله : ( نحو وضوئى ) كلام إضافي منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره : من توضأ وضواً نحو وضوئي . قوله : ( ثم صلى ) عطف على : توضأ قوله : ( لا يحدث فيهما نفسه ) جملة نافية في محل النصب على أنها صفة : لركعتي . قوله : ( غفر له ) ، جملة في محل الرفع على الخبرية . قوله : ( ما تقدم ) في محل الرفع لأنه مفعول ناب عن الفاعل ، وكلمة : من ، في قوله : ( من ذنبه ) ، للبيان . بيان المعاني قوله : ( دعا بإناء ) أي : بظرف فيه الماء للوضوء ، وفي رواية شعيب الآتية قريباً : ( دعا بوضوء ) بفتح الواو وهو اسم للماء المعد للتوضيء ، وكذا وقع في رواية مسلم من طريق يونس . قوله : ( ثلاث مرات ) وفي بعض النسخ : ( ثلاث مرات ) . قوله : ( فمضمض واستنثر ) وفي رواية الكشميهني : ( واستنشق ) بدل قوله : ( واستنثر ) وثبتت الثلاثة في رواية شعيب الآتية في باب المضمضة وليس في طرق هذا الحديث تقييد المضمضة والاستنشاق بعدد غير طريق يونس عن الزهري ، فيما ذكره ابن المنذر ، وكذا فيما ذكره أبو داود من وجهين آخرين عن عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، فإن في أحدهما : ( فتمضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً ) . وفي الآخر : ( ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً ) . قوله : ( ثم غسل وجهه ) عطف بكلمة : ثم ، لأنها تقتضي الترتيب والمهلة . فان قلت : ما الحكمة في تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق ؟ قلت : ذكروا أن حكمة ذكل اعتبار أوصاف الماء ، لأن اللون يدرك بالبصر ، والطعم يدرك بالفم ، والريح يدرك بالأنف ، فقدم الأقوى منها وهو الطعم ثم الريح