العيني
317
عمدة القاري
حذاء الصدر وعن الحسن بحذاء الوسط منهما إلا أنه يكون في المرأة إلى رأسها أقرب وعن أبي يوسف أنه يقف بحذاء الوسط من المرأة وحذاء الرأس من الرجل ذكره في المفيد وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وفي ظاهر الرواية قالا يقوم منهما بحذاء صدرهما وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبيها إذ الوقوف عند أعالي المرأة أمثل وأسلم وقال أبو علي الطبري من الشافعية يقوم الإمام عند صدره واختاره إمام الحرمين والغزالي وقطع به السرخسي قال الصيدلاني وهو اختيار أئمتنا وقال الماوردي وقال أصحابنا البصريون يقوم عند صدره وهو قول الثوري وقال البغداديون عند رأسه وقالوا ليس في ذلك نص وممن قاله المحاملي في المجموع والتجريد وصاحب الحاوي والقاضي حسين وإمام الحرمين 30 ( ( بابٌ ) ) أي : هذا باب إن قرىء بالتنوين ، وإلاَّ فبالسكون ، لأن الإعراب لا يكون إلاَّ بعد العقد والتركيب ، ولما كان حكم الحديث الذي في هذا الباب خلاف حكم حديث الباب الذي قبله ، فصل بينهما بقوله : باب ، ولكنه ما ترجم له ، وهذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الأصيلي وغيره لم يذكر لفظ باب ، بل أدخل حديث ميمونة الآتي في الباب الذي قبله . ووجه مناسبة ذكر حديث ميمونة فيه هو التنبيه والإشارة إلى أن عين الحائض والنفساء طاهرة ، لأن ثوب النبي صلى الله عليه وسلم كان يصيب ميمونة ، رضي الله تعالى عنها ، إذا سجد وهي حائض ، ولا يضره ذلك ، فلذلك لم يكن يمتنع منه صلى الله عليه وسلم . 333 حدَّثنا الْحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ قالَ حدَّثنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ قالَ أخبرنا أبُو عَوَانةَ اسْمُهُ الوَضَّاحُ مِنْ كِتَابِهِ قالَ أخبَرنا سُلَيمانُ الشَّيْبَانِيُّ عنْ عَبْدِ الله بنِ شَدَّادٍ قالَ سَمِعْتُ خالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهَا كانَتْ تَكُونُ حائضا لاَ تُصَلِّي وَهْيَ مُفْترِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ إذَا سَجَدَ أصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ . . لم يذكر ترجمة لهذا الحديث ، لأنه ذكر قوله : باب ، كذا مجردا ، لأنه بمعنى فصل ، فلا يحتاج إلى ذكر شيء . وأما على الرواية التي لم يذكر فيها لفظ باب فوجهه ما ذكرناه الآن . ذكر رجاله وهم سنة : الأول : الحسن بن مدرك ، بضم الميم من الإدراك أبو علي السدوسي الحافظ الطحان البصري . الثاني : يحيى بن حماد الشيباني ، ختن أبي عوانة ، مات سنة خمس عشرة ومائتين . الثالث : أبو عوانة بفتح العين واسمه الوضاح ، وقد تكرر ذكره . الرابع : سليمان بن أبي سنان فيروز أبو إسحاق الشيباني . الخامس : عبد الله بن شداد بن الهاد ، تقدم ذكره . السادس : ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي خالة عبد الله بن شداد ، لأن أمه سلمى بنت عميس أخت لميمونة لأمها ، أي : أخت أخيها وفيه . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وهو قوله : أبو عوانة . وفيه : العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع . وفيه : أن رواته ما بين بصري وكوفي ومدني . وفيه : رواية البخاري من صغار شيوخه ، وهو الحسن المذكور ، والبخاري أقدم منه سماعا . وروى البخاري عن يحيى بن حماد أيضا شيخ الحسن المذكور ، والنكتة فيه أن هذا الحديث قد فات البخاري عن شيخه يحيى ، فرواه عن الحسن لأنه عارف بحديث يحيى بن حماد ، وفيه : الإشارة إلى أن أبا عوانة حدث بهذا الحديث ، من كتابه ، تقوية لما روي عنه ، قال أحمد : إذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت ، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم ، وقال أبو زرعة : أبو عوانة ثقة ، إذا حدث من الكتاب ، وقال ابن مهدي : كتاب أبي عوانة أثبت من هشيم . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن مسدد ، وعن عمرو بن زرارة ، وعن أبي النعمان . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه أبو داود فيه عن عمرو بن عون عن خالد به . وأخرجه ابن ماجة عن ابن أبي شيبة به . ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( أنها ) ، أي : أن ميمونة . قوله : ( كانت تكون ) فيه ثلاث أوجه : أحدها : أن يكون أحد لفظي الكون زائدا كما في قول الشاعر : وجيران لنا كانوا كرام فلفظ : كانوا ، زائد ، و : كرام ، بالجر صفة : لجيران .