العيني

285

عمدة القاري

في أصل الحديث الذي ذكره واكتفى به على عادته بذكر ترجمة ، ويذكر فيها ما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يذكره إما لكون تلك الطريق على غير شرطه ، أو باكتفائه بالإشارة أو لغير ذلك من الأغراض ، وتمامه عند مسلم ، فإنه أخرجه من طريق ابن عيينة عن منصور التي أخرجه منها البخاري فذكره بعد قوله : ( كيف تغتسل ، ثم تأخذ ) ، ثم رواه من طرق أخرى عن صفية عن عائشة ، وفيها كيفية الاغتسال ولفظه : ( فقال : تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها . ( أي : أصوله ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ) فذكر الحديث ، وإنما لم يخرج البخاري هذا الطريق لكونه من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية ، وليس هو على شرطه وقال البخاري عن علي بن المديني لإبراهيم هذا نحو أربعين حديثاً وقال ابن مهدي : قال سفيان : لا بأس به وقال أحمد لا بأس به . وقال يحيى بن سعيد القطان : لم يكن يقوي ، وذكره ابن الجوزي في الضعفاء . ذكر رجاله وهم حمسة : الأول : يحيى هو ابن موسى البلخي ، وجزم به ابن السكن في روايته عن الفربري ، وقال البيهقي هو يحيى بن جعفر . وقال الغساني : في ( تقييد المهمل ) قال ابن السكن : يحيى هو ابن عيينة المذكور في باب الحيض هو : يحيى ابن موسى ، وقال في موضع آخر منه على سبيل القاعدة الكلية ، كل ما كان للبخاري في هذا الصحيح عن يحيى غير منسوب فهو يحيى بن موسى البلخي المعروق ببخت ، بفتح الخاء المنقوطة وشدة المثناة من فوق ؛ ويعرف بالخنثى ، وبابن خت أيضاً ، كان من خيار المسلمين ، مات سنة أربعين ومائتين ، وقال : وذكر أبو نصر الكلاباذي أنه يحيى بن جعفر أي : البيكندي ، يروي عن ابن عيينة . وقال الكرماني : وفي بعض النسخ التي عندنا هكذا : حدثني يحيى بن البيكندي : حدثنا ابن عيينة ، وقال صاحب ( التوضيح ) ووقع في شرح بعض شيوخنا ، حدثنا يحيى يعني ابن معاوية بن أعين ، ولا أعلم في البخاري من اسمه كذلك وفي ( أسماء رجال الصحيحين ) يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم أبو زكريا السختياني الحذائي البلخي : يقال له : خت ، روى عنه البخاري في البيوع والحج ومواضع ، وذكر ابن ماكولا في باب : خت وخب وثب ، أما خت بخاء معجمة وتاء معجمة باثنتين من فوقها . فهو يحيى بن موسى يعرف بابن البلخي بابن خت البلخي . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : منصور بن صفية . الرابع : صفية بنت شيبة . الخامس : عائشة ، رضي الله عنها . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، ووقع في ( مسند الحميدي ) التصريح بالسماع في جميع السند . وفيه : أن رواته ما بين بلخي ومكي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري في الطهارة عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب ، وفي الاعتصام عن محمد بن عيينة عن فضل بن سليمان ، وفيهما جميعاً عن يحيى عن سفيان بن عيينة ، ثلاثتهم عن منصور بن عبد الرحمن ، وهو منصور بن صفية ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن عمرو الناقد وابن أبي عمر ، كلاهما عن سفيان به ، وعن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن وهيب به ، وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري عن سفيان به ، وعن الحسن بن محمد عن عفان عن وهيب به . ذكر لغاته قوله : ( فرصة ) المشهور فيه كسر الفاء وسكون الراء . قال مسدد كان أبو عوانة يقول : فرصة ، وكان أبو الأحوص يقول : فرصة وقال ابن سيده : فرص الجلد فرصاً ، قطعة ، والمفراص الحديدة التي يقطع بها ، والفرصة والفرصة والفرصة الأخيرتان عن كراع القطعة من الصوف أو القطن ، وقال كراع ، هي : الفرصة : بالفتح والفرصة ، القطعة من المسك عن الفارسي ، حكاه في البصريات ، وقال أبو علي الهجري في كتاب ( الأمالي ) وقد فرص يفرص لزيد من حقه يعني قطع له منه شيئاً وقال أبو سليمان : يفرص وأفرص لزيد فريصة من حقه ، بجر الفاء لا اختلاف فيها ، وافترص لي من حقي فرصة ، الفرصة الخرقة التي تستعملها الحائض لتعرق التبرأة ونقاءها عند الحيض في آخره وفي ( غريب ) أبي عبيد هي : القطعة من الصوف أو القطن أو غير ذلك . وفي ( الباهر ) لابن عديس ، والفرص بالكسر والصاد : جمع الفرصة ، وهي القطعة من المسك ، وأنكر ابن قتيبة كونها بالفاء ، وقال : إنما هي فرصة بالقاف والضاد المعجمة ، وهي القطعة وقال بعضهم إنما هي : فرصة ، بقاف وصاد مهملة وقال المنذري أي شيئاً يسيراً مثل الفرصة ، بطرف الإصبعين . قوله : ( من مسك ) يعني دم الغزال المعروف . وقال بعضهم : ميمه مفتوحة ، أي : جلد عليه شعر . قال القاضي عياض : وهي رواية الأكثرين ، وأنكرها ابن قتيبة وقال : المسك لم يكن عندهم من