العيني
276
عمدة القاري
والحالة الأخرى أراد تعليم الأمة ، وأن ذلك جائز لهم ، غير محظور عليهم ذكر الله وقراءة القرآن . 305 حدّثنا أبُو نُعَيمؤغ قالَ حدّثنا عَبْدُ العَزِيرِ بنُ أبي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ عَنْ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لاَ نَذْكُرُ إلاَّ الحَجُّ فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طمِثْتِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأنَا أَبْكِي فقالَ مَا يُبْكِيكِ قُلْتُ لَوَدِدْتُ واللَّهِ أنِّي لَمْ أَحُجَّ العامَ قالَ لَعَلَّكِ نُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ قالَ فإنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَافْعَلِي ما يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي . . هذا الحديث قد تقدم في أول كتاب الحيض عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم ، وأخرجه أيضاً في الأضاحي عن قتيبة وعن مسدد ، وشرحناه هناك مستوفي . قوله : ( سرف ) بفتح السين وكسر الراء اسم موع بالقرب من مكة قولها : ( طمثت ) بفتح الميم وكسرها : أي حضت . 8 ( ( بابُ الاسْتِحَاضَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الاستحاضة ، وهي جريان دم المرأة من فرجها في غير أوانه ، ويخرج من عرق يقال له : العاذل ، بالعين المهملة . والذال المعجمة . والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن الحيض والاستحاضة من أحكام المرأة . 306 حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قالَ أخبرنا مالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ قالَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ لرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لا أَطْهُرُ أفَأَدَعُ الصَّلاةَ فقالَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بالحَيْضَةِ فإذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلاَةَ فَإذَا ذَهَبَ قَدْرُها فاغْسُلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصلِّي . . مطابقة للترجمة ظاهرة ، لأنه غب حكم الاستحاضة ، ومر هذا الحديث في باب غسل الدم ، وصرح فيه بالاستحاضة ، وذلك في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، قالت : ( جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ( يا رسول الله إني امرأة استحاض فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ ) الحديث . رجاله قد تقدموا مراراً . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وحبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً في باب غسل الدم ، ونذكر هاهنا غير ما ذكرنا هناك . قوله : ( وصلى ) أي : بعد الاغتسال ، كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ، وفي لفظ : ( فدعي الصلاة قدر الإيام التي كنت تحيضين فيها ) وفي رواية ابن منده من جهة مالك : ( دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ) وفي لفظ : ( ثم توضىء لكل صلاة ) وعند أبي داود من حديث عائشة : ( أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين ، فاستففت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرف فاغتسلي وصلي ، وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم على الماء ) وعنده أيضاً من حديث عائشة : ( أن سهلة بنت سهيل استحيضت ، فاتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة ، فلما جهدها ذلكأمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح ) وعنده من حديث عائشة أيضاً قالت : ( أستحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلاً ، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً وتغتسل لصلاة الصبح ) وعنده من حديث عائشة في المستحاضة : ( تغتسل مرة واحدة ثم تتوضأ