العيني

273

عمدة القاري

في العيد ، وأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ) [ / حم أخرجه البخاري ومسلم وقال ، عليه الصلاة والسلام : [ حم ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) [ / حم أخرجاه وفي رواية أبي دواد : ( وليخرجن ثقلات غير عطرات ) ، العواتق ، جمع عاتق ، وهي البنت التي بلغت وقيل : التي لم تتزوج ، والخدور جمع : خدر ، وهو الستر ، وفي ( شرح المهذب ) للنووي : يكره للشابة ومن تشتهي الحضور ولخوف الفتنة عليهن وبهن . الرابع : فيه جواز عظة النساء على حدة ، وهذه للإمام ، فإن لم يكن فلنائبه . الخامس : فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما يكون سبباً لإزالة الصفة التي تعاب أو الذنب الذي ينصف به الإنسان ، السادس : فيه أن لا يواجه بذلك الشخص المعين ، فإن في الشمول تسلية وتسهيلاً . السابع : فيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها تكفر الذنوب . الثامن : فيه أن جحد النعم حرام ، وكفران النعمة مذموم . التاسع : فيه أن استعمال الكلام القبيح : كاللعن والشتم حرام ، وأنه من المعاصي : فإن داوم عليه صار كبيرة ، واستدل النووي على أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار . العاشر : فيه ذم الدعاء باللعن لأنه دعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى . قالوا : إنه محمول على ما إذا كان على معين . الحادي عشر : فيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظاً على فاعلها . الثاني عشرة : فيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله . الثالث عشر : فيه مراجعة المتعلم والتابع المتبوع والمعلم فيما قاله إذا لم يظهر له معناه . الرابع عشر : فيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل . الخامس عشر : قال الخطابي : فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين . قلت : لا ينقص من نفس الدين شيء وإنما النقص أو الزيادة يرجعان إلى الكمال . السادس عشر : فيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل . السابعة عشر : فيه نص على أن الحائض يسقط عنها فرض الصوم والصلاة . الثامن عشر : فيه الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم . التاسع عشر : فيه حجة لمن كره السؤال لغيره . العشرون : فيه ما دل على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، من الخلق العظيم والصفح الجميل والرأفة والرحمة أمته ، عليه أفضل الصلوات وأشرف التحيات . 7 ( ( بابُ تَقْضِي الحَائِضُ المَنَاسِكَ كُلَّها إلاَّ الطَّوافَ بالبَيْتِ ) ) باب منون لأنه مقطوع عما بعده أي : هذا باب فيه بيان أن المرأة إذا حاضت بعد الإحرامتقضي أي : تؤدي جميع المناسك كلها إلاَّ أنها لا تطوف بالبيت والمناسك : جمع منسك ، بفتح السين وكسرها ، وهو التعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان وسميت أمور الحج كلها مناسك الحج ، وسئل ثعلب عن المناسك ، ما هو ؟ فقال : هو مأخوذ من النسيكة وهو سبيكة الفضة المصفاة كأنه صفى نفسه لله تعالى . وفي ( المطالع ) المناسك مواضع متعبدات الحج ، والمنسك المذبح أيضاً ، وقد نسك ينسك نسكاً إذا ذبح ، والنسيكة الذبيحة ، وجمعها : نسك والنسك أيضاً الطاعة والعبادة ، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى : والنسك : ما أمرت به الشريعة والورع ، وما نهت عنه . والناسك العابد ، وجمعه النساك . والمناسبة بين البابين ظاهرة ، لأن في الأول ترك الحائض الصوم ، وهو فرض ، وفي هذا تركها الطواف الذي هو ركن ، وهو أيضاً فرض ، وبقية الطواف كالركعتين بعده أيضاً لا تعمل إلاَّ بالطهارة ، وهل هي شرط في الطواف ، أم لا فيه خلاف مشهور . وقالَ إبْرَاهِيمُ لا بَأْسَ أنْ تَقْرَأْ الآيَةَ وجه تطابق هذا الأثر للترجمة والآثار التي بعده من حيث أن الحيض لا ينافي كل عبادة ، بل صحت معه عبادات بدنية من الأذكار نحو : التسبيح والتحميد والتهليل ، ونحو ذلك ، وقراءة ما دون الآية عند جماعة والآية عند إبراهيم ، ومناسك الحج كذلك من جملة ما لا ينافيه الحيض إلاَّ الطواف ، فإنه مستثنى من ذلك ، وكذلك الآية وما قوقها مستثنى من ذلك فمن هذا الوجه طابق هذا الأثر للترجمة ، وكذلك الآثار التي تأتي ، وحكم الجنب كحكم الحائض فيما ذكرنا ، وإذا وجد التطابق بأدنى شيء يكتفي به ، والتطويل فيه يؤول إلى التعسف . قوله : ( قال إبراهيم ) هو : إبراهيم النخعي . قوله : ( لا بأس ) أي : لا حرج أن تقرأ أي : الحائض الآية من القرآن ، وقد وصله الدارمي بلفظ أربعة لا يقرؤون القرآن : الجنب والحائض وعند الخلاء وفي الحمام إلاَّ آية وعن إبراهيم فيه أقوال : في قول : يستفتح رأس الآية ولا يتمها ، وهو قول عطاء وسعيد بن جبير ، لما روى ابن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عطاء ، وعن حماد عن إبراهيم وسعيد بن جبير