العيني

270

عمدة القاري

حاضَتْ لَمْ تصَلِّ وَلَمْ تَصُمَّ قُلَّنَ بَلَى قالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِها . . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ولم تصم ) . بيان رجاله وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم ابن محمد بن سالم المعروف بابن أبي مريم الجمحي ، أبو محمد المصري ، مر ذكره في باب من سمع شيئاً في كتاب العلم . الثاني : محمد بن جعفر وهو ابن أبي كثير ، بفتح الكاف وبالتاء المثلثة الأنصاري . الثالث : زيد بن أسلم ، بلفظ الماضي ، أبو أسامة المدني ، مر في باب كفران العشير . الرابع : عياض ، بكسر العين المهملة بن عبد الله وهو ابن أبي سرح العامري ، لأبيه صحبة . الخامس : أبو سعيد الخدري : واسمه سعد بن مالك . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين : وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد : وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : رواية تابعي عن تابعي عن صحابي . وفيه : أن رواته مدنيون ما خلا ابن أبي مريم فإنه مصري . ذكر تعدده وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري مقطعاً في الصوم والطهارة وفي الزكاة ، وأخرجه في العيدين بطوله وأخرجه مسلم في الإيمان عن حسن الحلواني ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، كلاهما عن ابن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر عن داود بن قيس عنه به ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن عبد العزيز بن محمد وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد . وأخرجه ابن ماجة عن أبي كريب عن أبي أسامة ، ثلاثتهم عن داود بن قيس نحوه . بيان لغاته ومعناه قوله : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) يعني : خرج إما من بيته أو من مسجده . قوله : ( في أضحى ) أي : في يوم أضحى ، قال الخطابي : الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى ، وفيها أربع لغات : أضحية ، بضم الهمزة وبكسرها ، وضحية وأضحاة ، والجمع : أضحى ، وبها سمي يوم الأضحى ، والأضحى يذكر ويؤنث ، وقيل : سميت بذلك لأنها تفعل في الأضحى وهو ارتفاع النهار . قوله : ( أو فطر ) أي : أو يوم فطر ، وهو يوم عيد الفطر ، والشك من الراوي . وقال الكرماني : الشك من أبي سعيد . قلت : لا يتعين ذلك . قوله : ( إلى المصلى ) هو موضع صلاة العيد في الجبانة . قوله : ( فقال : يا معشر النساء ) ، المعشر : الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك ، قال الأزهري : أخبرني المنذر عن أحمد بن يحيى ، قال : المعشر والنفر والقوم والرهط ، هؤلاء معناهم : الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء ، وعن الليث : المعشر كل جماعة أمرهم واحد ، وهذا هو الظاهر ، وقول أحمد بن يحيى مردود بالحديث ، ويجمع على معاشر . قوله : ( اللعن ) في اللغة الطرد والإيعاد من الخير ، واللعنة والاسم ، ومعناه : أنهن يتلفظن باللعنة كثيراً . قوله : ( ويكفرن ) من الكفر وهو الستر ، وكفران النعمة وكفرها سترها بترك أداء شكرها ، والمراد يجحدن نعمة الزوج ويستقللن ما كان منه . قوله : ( العشير ) هو : الزوج سمي بذلك لمعاشرته إياها . وفي ( الموعب ) لابن التياني : عشيرك الذي يعاشرك أيديكم وأمركما واحد ، لا يكادون يقولون في جمعه عشراء ولكنهم ، معاشروك وعشيرون . وقال بعضهم : هم عشراؤك . وقال الفراء : يجمع العشير على عشراء ، مثل : جليس وجلساء ، وإن العرب لتكرهه كراهة أن يشاكل قولهم ، ناقة عشراء ، والعشير : الخليط ، والعشير : الصديق والزوج وابن العم . قوله : ( عقل ) العقل في اللغة ضد ، الحمق ، وعن الأصمعي : هو مصدر : عقل الإنسان يعقل ، وعن ابن دريد ، اشتق من عقال الناقة ، لأنه يعقل صاحبه عن الجهل ، أي : يحبسه ولهذا قيل : عقل الدواء بطنه ، أي أمسكه ، وفي ( العين ) عقلت بعد الصبا ، أي : عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه ، واللغة الغالبة ، عقل ، وقالوا : عقل يعقل مثل حكم يحكم الذي يحبس نفسه ويردها عن هواها ، أخذاً من قولهم : أعتقل لسانه إذا حبس ، ومنع من الكلام . وفي ( المخصص ) قال سيبويه ، قالوا : العقل ، كما قالوا : الظرف ، أدخلوه في باب عجز ، لأنه مثله ، والعقل من المصادر المجموعة من غير أن تختلف أنواعها . وقال أبو علي : العقل والحجى ، والنهي ، كلها متقاربة المعاني ، وعن الأصمعي : هو الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها على الحسن ، وقالوا : عاقل وعقلاء وهو : الحلم واللب والحجر والعظم والمحت والمرجح والجول والخوف والذهن والهرمان والحصاة ، وفي ( المحكم ) وجمعه عقول . وقال القزاز : مسكنه عند قوم في الدماغ ، وعند آخرين في القلب الأول قول أبي