العيني
252
عمدة القاري
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن أبي معمر ، وفي باب الوضوء من المخرجين عن سعد بن حفص كما ذكرناه الآن وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، وعبد بن حميد ، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ثلاثتهم عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن حسين المعلم به . ذكر معناه الجهني بضم الجيم وفتح الهاء وبالنون نسبة إلى جهينة بن زيد . قوله : ( فقال : أرأيت ) أي : فقال زيد لعثمان أرأيت ، وفي بعض النسخ : قال له : أرأيت ؟ أي : قال زيد لعثمان . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني . قوله : ( فلم يمن ) بضم الياء آخر الحروف ، من الإمناء إراداته أنه لم ينزل المني ، وهذا أفصح اللغات . والثاني : منها فتح الياء . والثالث : بضم الياء مع فتح الميم وتشديد النون . قوله : ( فقال عثمان : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما ذكره من قوله : ( يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ) وذلك باعتبار المذكور ، وهذا سماع ورواية وقوله : أولاً فتوى منه . قوله : ( فسألت عن ذلك ) أي : عمن يجامع امرأته فلم يمن ، والظاهر أن سؤاله عن علي والزبير وطلحة وأبي ، رضي الله تعالى عنهم ، استفتاء من عثمان ، وفتوى منهم لا رواية لكن رواه الإسماعيلي مرة بإظهار أنه رواية ، وصرح به أخرى ولم يذكر علياً ، ثم ذكر بعد ذلك ، روايات وقال : لم يقل أحد منهم عن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، غير الحماني ، وليس هو من شرط هذا الكتاب قوله : ( فأمروه ) الضمير المرفوع فيه يرجع إلى الصحابة الأربعة : وهم : علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المجامع الذي يدل عليه قوله : ( إذا جامع الرجل امرأته ) وهذا من قبيل قوله تعالى : * ( أعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( سورة المائدة : 8 ) أي : العدل أقرب للتقوى ، وقال بعضهم : فيه التفات لأن الأصل فيه أن يقول : فأمروني قلت ، ليس فيه التفات أصلاً لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن فأجابوا له بما أجابوا ، والكلام على أصله ، لأن قوله : فأمروه عطف على . قوله : ( فسألت ) أي : فأمروا المجامع الذي لم يمن بذلك أي : بغسل الذكر والوضوء ، والإشارة ترجع إلى الجملة باعتبار المذكور . قوله : ( وأخبرني أبو سلمة ) كذا وقع في رواية أبي ذر ، ووقع في رواية الباقين قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة ، وهذا هو المراد لأنه معطوف على قوله : قال يحيى : وأخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار ، فيكون داخلاً في الإسناد فيندفع بهذا قول من يقول : إن ظاهره معلق ، والدليل عليه أيضاً ما رواه مسلم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه بالإسنادين جميعاً . قوله : ( أنه سمع ذلك ) أي : أخبر أبو أيوب الأنصاري عروة بن الزبير أنه سمع ذلك . أي : غسل الذكر والوضوء كوضوء الصلاة ، وتذكير الإشارة باعتبار المذكور كما قلنا آنفاً مثله ، وقال الدارقطني : فيه وهم ، لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما سمعه من أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك هشام عن أبيه عن أبي أيوب عن أبي بن كعب . قلت : قوله : لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . نفي ، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو إثبات ، والإثبات مقدم على النفي ، على أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدراً وسناً وعلماً من هشام بن عروة ، وحديث الإثبات رواه الدارمي وابن ماجة . فإن قلت : حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في خذا الحديث . قلت : كونهم أفتوا بخلافه لا يقدح في صحة الحديث ، لأنه حكم من حديث منسوخ وهو صحيح ، فلا منافاة بينهما ، ألا ترى أن أبياً ، رضي الله تعالى عنه ، كان يرى الماء من الماء لظاهر الحديث ، ثم أخبر عنه سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ، ثم نهى عن ذلك وأمره بالغسل . وأما الذي يستنبط من حديث الباب إن الذي يجامع امرأته ولم ينزل منيه لا يجب عليه الغسل ، وإنما عليه أن يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة وهذا منسوخ لما بيناه ومذهب الجمهور هو أن إيجاب الغسل لا يتوقف على إنزال المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة ، ولهذا جاء في رواية أخرى في ( الصحيح ) وإن لم ينزل وفي ( المغني ) لابن قدامة تغييب الحشفة في الفرج هو الموجب للغسل سواء كان الفرج قبلاً أو دبراً من كل حيوان آدمي أو بهيم حياً أو ميتاً طائعاً أو مكرهاً ، نائماً أو مستيقظاً انتهى . وقال أصحابنا والتقاء الختانين يوجب الغسل أي : مع توازي الحشفة فإن نفس ملاقاة الفرج بالفرج من غير التواري لا يوجب الغسل ، ولكن يوجب الوضوء عندهما ، خلافاً لمحمد . وفي ( المحيط ) لو أتى امرأته وهي بكر فلا غسل ما لم ينزل ، لأن ببقاء البكارة يعلم أنه لم يوجد الإيلاج ، ولكن إذا جومعت البكر فيما دون الفرج فحبلت فعليهما الغسل لوجود الإنزال لأنه لا حبل بدون ، وقال [ قعأبو حنيفة [ / قع :