العيني
238
عمدة القاري
مطابقة هذا الحديث لإحدى ترجمتي هذا الباب ظاهرة وهي الترجمة الثانية . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المديني . الثاني : يحيى بن سعيد القطان . الثالث : حميد ، بضم الحاء الطويل التابعي ، مات وهو قائم يصلي . الرابع : بكر ، بفتح الباء الموحدة ابن عبد الله بن عمر بن هلال المزني البصري . الخامس : أبوا رافع واسمه ، نفيع بضم النون وفتح الفاء ، الصائغ ، بالغين المعجمة ، البصري ، تحول إليها من المدينة أدرك الجاهلية ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم . السادس : أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، والعنعنة في موضعين : وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وفيه : أن رواته بصريون ، ومن أجل لطائفه أنه متصل ، ورواه مسلم مقطوعاً حميد عن أبي رافع كذا في طريق الجلودي ، والحافظ الجياني ، والصواب ما رواه البخاري وغيره : حميد عن بكر عن أبي رافع ، وذكر أبو مسعود وخلف أن مسلماً أخرجه أيضاً كذلك . وقال صاحب ( التلويح ) قد رأينا من قاله غيرهما فدل على أن في مسلم روايتين . قلت : ذكر البغوي في ( شرح السنة ) أن مسلماً أخرجه بإثبات بكر . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضاً عن عياش بن الوليد عن عبد الأعلى . وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زهير بن حرب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن إسحاق بن منصور . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة . وأخرجه ابن ماجة فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة به . ذكر لغاته ومعناه قوله ( في بعض طريق ) كذا هو في رواية الأكثر ، وفي رواية كريمة والأصيلي . طرق : بالجمع وفي رواية أبي داود والنسائي : ( لقيته في بعض طريق من طرق المدينة ) قوله : ( فانخنست ) فيه روايات كثيرة . الأولى : ( فانخنست ) كما في الكتاب بالنون ثم بالخاء المعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة ، وهي رواية الكشميهني والحموي وكريمة . ومعناه تأخرت وأنقبضت ورجعت ، وهو لازم ومتعد ، ومنه خنس الشيطان . الثانية : فاختنست ، مثل الرواية الأولى في المعنى ، غير أن اللفظ في الرواية الأولى من باب الانفعال ، وفي هذه الرواية من باب الافتعال . الثالثة : فانبجست ، بالباء الموحدة والجيم ، وكذا هو في رواية الترمذي ، ومعناه اندفعت ومنه قوله تعالى : * ( فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً ) * ( سورة الأعراف : 16 ) أي : جرت واندفعت ، وهي رواية ابن السكن والأصيلي أيضاً وأبي الوقت وابن عساكر أيضاً . الرابعة : فانتجست ، من النجاسة من باب الافتعال ، والمعنى : اعتقدت نفسي نجساً وهو رواية المستملي . الخامسة : فانتجشت ، بالشين المعجمة ، من النجش ، وهو الإسراع . السادسة : فانبخست ، بالباء الموحدة والخاء المعجمة والسين المهملة من النخس ، وهو النقص ، فكأنه ظهر له نقصانه عن مماشاته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو رواية المتسملي لما اعتقد في نفسه من النجاسة . السابعة : فاحتبست ، نحاء مهملة ثم تاء مثناة من فوق ثم باء موحدة ثم سين مهملة ، من الاحتباس ، والمعنى : حبست نفسي عن اللحاق بالنبي صلى الله عليه وسلم . الثامنة : ( فانسللت ) . التاسعة : ( فانسل ) ، وهو رواية مسلم والنسائي أيضاً . وقال بعض الشارحين : ولم يثبت لي من طريق الرواية غير ما تقدم ، وأراد به رواية الكشميهني وأبي الوقت والمستملي ، ونسب بعضها إلى التصحيف ، ولا يلزم من عدم ثبوت غير الروايات الثلاث عنده عدم ثبوتها عند غيره ، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف ، لأن الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به . قوله : ( يا با هريرة ) بحذف الهمزة في الأب تخفيفاً . قوله : ( جنب ) يقال : أجنب الرجل فهو جنب ، وكذلك الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، قال ابن دريد ، وهو أعلى اللغات ، وقد قالوا : جنبان وأجناب ، ولم يقولوا : جنبة ، وفي ( المنتهى ) رجل جنب وامرأة جنب وقوم جنب وجنبو وأجناب ، وفي ( الصحاح ) أجنب الرجل وجنب أيضاً ، بضم النون . وفي ( الموعب ) لابن التياني عن الفراء وقطرب جنب الرجل وجنب بسكر النون وضمها ، لغتان . وقال المطرزي : يقال : من الجنابة أجنب الرجل وجنب بفتح النون وكسرها ، وجنب وتجنب ، لا يقال عن العرب غيره وحكى بعضهم : جنب بضم النون ، وليس بالمشهور . وفي ( الاشتقاق ) للرماني : وأجنب الرجل لأنه يجانب الصلاة . وقال أبو منصور : لأنه نهى عن أن يقرب مواضع الصلاة وقال العتبي : سمي بذلك لمجانبة الناس وبعده منهم ، حتى يغتسل . قوله : ( سبحان الله ) قال ابن الأنباري معناه : سبحتك تنزيهاً لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء ، أي : نزهناك من ذلك . وقال القزاز : معناه : برأت الله تعالى من السوء ، وقال أبو عبيدة : نسبح لك بحمدك