العيني

236

عمدة القاري

إخراجه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ، ورواه أيضاً مسلم من رواية الزهري عن عروة ، لكن قال : عن عائشة : قال أبو داود : وكذلك رواه عقيل والزبيدي ويونس وابن أخي الزهري وابن الوزير عن مالك عن الزهري ، ووافق الزهري مسافع الحجبي ، قال : عن عروة عن عائشة وأما هشام بن عروة ، فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة : ( أن أم سليم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وقال القاضي عياض عن أهل الحديث إن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة ونقل ابن عبد البر عن الذهلي أنه صحح الروايتين . قلت : قول عياض يرجح رواية هشام بن عروة ، وقول أبي داود عن مسافع يرجح رواية الزهري ، وقال النووي : يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعاً أنكرتا على أم سليم . والزبيدي هو محمد بن الوليد ، ويونس بن يزيد ، وابن أخي الزهري اسمه ، محمد بن عبد الله بن مسلم ، وابن أبي الوزير اسمه إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي مولاهم المكي ، ومسافع ، بضم الميم وبالسين المهملة وكسر الفاء ابن عبد الله أبو سليمان القرشي الحجبي المكي . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث لفظ البخاري في باب الحياء في العلم بعد . قوله : ( إذا رأت الماء ، فغطت أم سلمة يعني وجهها ، وقالت : يا رسول الله : أو تحتلم المرأة ؟ قال : نعم تربت يمينك ، فبم يشبهها ولدها ) وفي لفظ بعد قوله : ( إذا رأت الماء ، فضحكت أم سلمة . فقالت : أتحتلم المرأة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فبم شبه الولد ) وفي لفظ ، قالت أم سلمة ( فقلت : فضحت النساء ) . وعند مسلم من حديث أنس : ( أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ، وعائشة عنده يا رسول الله : المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام من نفسها ما يرى الرجل من نفسه ، فقالت عائشة يا أم سليم فضحت النساء تربت يمينك . فقال لها إمه ، بل أنت تربت يمينك ، نعم فلتغتسل يا أم سليم ) وفي لفظ : ( فقالت أم سليم ، واستحييت من ذلك ، وهل يكون هذا ؟ قال : نعم ماء الرجل غليظ أبيض ، وماء المرأة رقيق أصفر ، أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه ) ، وفي لفظ : ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان منها ما يكون من الرجل فلتغتسل ) وفي لفظ : ( قالت عائشة : فقلت لها ، أف لك ؛ أترى المرأة ذلك ) ؟ وفي لفظ : ( تربت يداك وألت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعيها تربت بمينك وألت ، وهل يكون الشبه إلاَّ من قبل ذلك ؟ إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الرجل أخواله ، وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ) وفي لفظ أبي داود : ( تغتسل أم لا , فقال : فلتغتسل إذا وجدت الماء ) وفي لفظ : ( والمرأة عليها غسل ؟ قال : نعم ، إنما النساء شقائق الرجال ) . وفي لفظ النسائي : ( فضحكت أم سلمة ) ، وعند ابن أبي شيبة : ( وقال : هل تجد شهوة ؟ قالت : لعله قال : تجد بللاً قالت لعله . فقال : فلتغتسل . فلقيها النسوة فقلن : فضحتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : والله ما كنت لا أنتهي حتى أعلم في حِلِّ أنا أم في حرام ) وعند الطبراني في ( الأوسط ) قلت : يا رسول الله : أمر يقربني إلى الله أحببت أن أسألك عنه : قال : أصبت يا أم سليم . فقلت ) الحديث وعند البزار : ( فقالت أم سلمة : وهل للنساء من ماء ؟ قال : نعم ، إنما هن شقائق الرجال ) . وعند ابن عمر : ( إذا رأت ذلك فأنزلت فعليها الغسل ، فقالت أم سليم : أيكون هذا ) ؟ وعند الإمام أحمد : ( أنها قالت : يا رسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام ، أتغتسل ؟ ) وعند عبد الرزاق في هذه القصة : ( إذا رأت أحداكن الماء كما يرى الرجل ) . وقد جاء عن جماعة من الصحابيات أنهن سألن رضي الله تعالى عنهن ، كسؤال أم سليم ، منهن ، خولة بنت حكيم ، روى حديثها ابن ماجة من طريق علي بن جدعان : ( ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل ) ، وبسرة ذكره ابن أبي شيبة بسند لا بأس به ، وسهلة بنت سهيل ، رواه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث ابن طيعة . أكثر الكلام مضى في باب : الحياء في العلم . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن الرجل إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامع ولم يجد بللاً أن لا غسل عليه ، واختلفوا فيمن رأى بللاً ، ولم يتذكر احتلاماً فقالت طائفة يغتسل روينا ذلك عن ابن عباس والشعبي وسعيد بن جبير والنخعي ، وقال [ قعأحمد [ / قع : أحب إلي أن يغتسل إلاَّ رجل به أبردة ، وقال [ قعأبو إسحاق [ / قع : يغتسل إذا كانت بل نطفة ، وروينا عن الحسن أنه قال : إذا كان انتشر إلى أهله من الليل فوجد من ذلك بلة فلا غسل عليه ، وإن لم يكن كذلك اغتسل ، وفيه قول ثالث : وهو أن لا يغتسل حتى يوقن بالماء الدافق هكذا ، وهو قول قتادة . وقال مالك والشافعي وأبو يوسف : يغتسل إذا علم بالماء الدافق ، وقال الخاطبي : ظاهر ويوجب الاغتسال إذا رأى البلة ، وإن لم يتيقن أنه الماء الدافق ، وروي هذا