العيني
230
عمدة القاري
ذكر لغاته قوله : ( كانت بنو إسرائيل ) هو اسم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمان ، صلوات الله عليهم وسلامه ، وسمي به لأنه سافر إلى خاله لأمر ذكرناه فيما مضى ، وكان خاله في حران ، وكان يسير بالليل ويكمن بالنهار ، وكان بنو يعقوب اثني عشر رجلاً وهم : روبيل ويهوذا وشمعون ولاؤي وداني ويفتالي وزبولون وجاد ويساخر وأشير ويوسف وبنيامين ، وهم الذين سماهم الله الأسباط ، وسموا بذلك لأن كل واحد منهم والد قبيلة ، والسبط في كلام العرب الشجرة الملتفة الكثيرة الأغصان ، والأسباط بني إسرائيل كالشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، وموسى عليه الصلاة والسلام ، من ذرية لاؤي ، وهو موسى بن عمران بن فاهث بن لاؤي . قوله : ( آدر ) ، زعم ثعلب في ( الفصيح ) أنه كآدم ، وقال كراع في ( المنتخب ) الأدرة ، على مثال فعله ، فتق يكون في إحدى الخصيتين ، وقال علي بن حمزة فيما ذكره ابن عميس يقال أدرة وأدرة بالضم والفتح وإسكان الدال ، وبالفتح والتحريك وفي ( المخصص ) لابن سيده الإدرة الخصية العظيمة إدر الرجل أدراً ، وقيل : الأدر : الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه في صفنه ، ولا ينفتق إلاَّ من جانبه الأيسر ، وقد تأدر الرجل من داء يصيبه ، والشرج ضده وفي ( المحكم ) الأدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه ، وقيل : هو أن يصيبه فتق في إحدى الخصيتين ، ولا يقال : امرأة أدراء إما لأنه لم يسمع ، وإما أن يكون لاختلاف الخلقة ، وقد أدر إدراء ، والاسم الأدرة وقيل : الخصية الإدراء العظيمة من غير فتق ، وفي ( الجامع ) الأدرة والأدر مصدران ، واسم المنتفخة الأدرة . وقيل : إدر الرجل يأدر . إذا أصابه ذلك . وفي ( الصحاح ) الأدرة نفخة في الخصية ، يقال : رجل أدربين الأدر وفي ( الجمهرة ) هو العظيم الخصيتين . قوله : ( فخرج ) وفي رواية فجمع موسى ، زعم ابن سيده أنه يقال : جمح الفرس بصاحبه جمحاً وجماحاً ذهب يجري جرياً عالياً ، وكل شيء مضى ليس على وجهه فقد جمع قال نفطويه ، الدابة الجموح هي التي تميل في أحد شقيها وفي ( التهذيب ) لأبي منصور : فرس جموح ، إذا ركب فلم يرد اللجام رأسه ، وهذا ذم ، وفرس جموح أي : سريع ، وهذامدح . قوله : ( في إثره ) بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة . وقال كراع إثر الشيء واثره واثره ، بمعنى وقال في ( المنتخب ) بوجهيه إثر واثر واثر وفي ( الواعي ) الأثر محركة هو ما يؤثر الرجل بقدمه في الأرض . قوله : ( ثوبي يا حجر ) أي : أعطني ثوبي ، وإنما خاطبه لأنه أجراه مجرى من يعقل لكونه قر بثوبه ، فانتقل عنده من حكم الجماد إلى حكم الحيوان ، فناداه فلما لم يطعه ضربه ، وقيل : يحتمل أن يكون موسى ، عليه السلام ، أراد أن يضربه إظهاراً للمعجزة بتأثير ضربه ، ويحتمل أن يكون عن وحي لإظهار الإعجاز ، ومشى الحجر إلى بني إسرائيل بالثوب أيضاً معجزة أخرى لموسى عليه السلام . قوله : فطفق ( بالحجر ضرباً ) كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي : ( فطفق الحجر ) ، وسنذكر إعرابه قوله : ( لندب ) بفتح النون وفتح الدال وفي آخره باء موحدة . قال أبو المعالي في ( المنتهى ) الندب أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد ، وجرح نديب ذو ندب ، وقد انتدبته . جعلته في جسمه ندباً واثراً ، والجمع أنداب وندوب . وفي ( المحكم ) عن أبي زيد ، والجمع ندب ، وقيل : الندب واحد ، وندب ظهره ندباً وندوبة وندوباً فهو ندب ، صارت فيه ندوب ، وأندب بظهره وفي ظهره غادر فيه ندوباً وفي ( الاشتقاق ) للرماني عن الأصمعي : هو الجرح إذا بقي منه أثر مشرف ، يقال ) ضربه حتى أندبه . ذكر إعرابه قوله : ( بنو إسرائيل ) لفظ بنو جمع السلامة أصلة بنون لكنه على خلاف القياس لوقوع التغير في مفرده ، وأما التأنيث في الفعل فعلى قول من يقول : حكم ظاهر مطلقاً حكم ظاهر غير الحقيقي ، فلا إشكال وإما على قول من يقول : كل جمع مؤنث إلاَّ السلامة المذكر فتأنيثه أيضاً عنده على خلاف القياس أو باعتبار القبيلة قوله : ( عراة ) جمع عارٍ كقضاة جمع قاضٍ ، وانتصابها على الحال . قوله : ( ينظر إلى بعض ) جملة فعلية وقعت حالاً قوله : إلا أنه آدر استثناء مفرغ والمستثنى منه مقدور هو امر من الأمور قوله : ( يغتسل ) جملة وقعت حالاً ، وهي حال منتظرة . قوله : ( يقول ) جملة من الفعل والفاعل حال . قوله : ( ثوبي ) مفعول فعل محذوف تقديره ، رد ثوبي أو أعطني ثوبي . قوله : ( من بأس ) كلمة من زائدة ، وهو اسم كان على تقدير : ما كان بموسى من بأس ، وفي أكثر النسخ ما بموسى فعلى هذا ، من بأس اسم ما . قوله : ( فطفق الحجر ) بنصب : الحجر ، وهي رواية الكشميهني والحموي . وطفق ؟ من أفعال المقاربة : بكسر الفاء وفتحها لغتان : والحجر ، منصوب بفعل مقدر وهو : يضرب ، أي : طفق يضرب الحجر ضرباً وفي رواية الأكثرين : ( فطفق بالحجر ، بزيادة الباء ، ومعناها : جعل ملتزماً بذلك يضربه ضرباً . واعلم أن أفعال المقاربة ثلاثة أنواع : الأول : ما وضع للدلالة على قرب الخبر ، وهو ثلاثة ، نحو :