العيني
228
عمدة القاري
( إذا أصاب ) وفي رواية كريمة أصابت . قولها : ( إحدانا ) أي : من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، قولها : ( أخذت بيديها ) وفي رواية كريمة : ( بيدها ) أي : الماء ، وصرح به الإسماعيلي في روايته ، قولها : ( فوق رأسها ) أي : تصبه فوق رأسها وفي الإسماعيلي : ( أخذت بيديها ثم صبت على رأسها ) ( وبيدها الأخرى ) أي : ثم أخذت بيدها الأخرى ، وقال الكرماني في قولها : ( أخذت بيديها ) وفي بعض النسخ أخذت يديها بدون الجار فلا بد أن يقال : إما بنصبه ينزع الخافض ، وإما بتقدير مضاف أي : أخذت ملء يديها . قلت : هذا توجيه حسن إن صحت هذه الرواية . فإن قلت : ما حكم هذا الحديث ؟ قلت : حكمه الرفع ، لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . بسم الله الرحمان الرحيم 20 ( ( بابُ مَنِ اغْتَسَل عُرْيَاناً وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ وَمَنْ تَسَتَّرَ فالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز غسل العريان وحده إلاَّ أن التستر أفضل ، وهذا اللفظ دل على الجواز قوله : ( وحده في خلوة ) أي : من الناس ، وهذا تأكيد لقوله وحده : وهما لفظان بحسب المعنى متلازمان ، وانتصاب وحده ، على الحال قوله : ( ومن تستر ) عطف على من اغتسل قوله : ( والستر أفضل ) جملة اسمية من المبتدأ والخبر ، وموضعها العلماء ، ومنعه ابن أبي ليلى ، وحكاه الماوردي وجهاً لأصحابهم فيما إذا أنزل في الماء عرياناً بغير مئزر ، واحتج بحديث ضعيف لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ حم ( لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامراً ) [ / حم وروى ابن وهب عن ابن مهدي عن خالد بن حميد عن بعض أهل الشام ، أن ابن عباس لم يكن يغتسل في بحر ولا نهر إلاَّ وعليه إزار ، وإذا سئل عن ذلك قال : إن له عامراً . وروي برد عن مكحول عن عطية مرفوعاً : [ حم ( من اغتسل بليل في فضاء فليحاذر على عورته ، ومن لم يفعل ذلك وأصابه لمم فلا يلومن إلاَّ نفسه ) [ / حم وفي مرسلات الزهري : فيما رواه أبو داود في مراسيله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا تغتسلوا في الصحراء إلاَّ أن تجذوا متوارى ، فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة ، ثم يسمي الله تعالى ويغتسل فيه ) وروى أبو داود في ( سننه ) قال : حدثنا ابن نفيل : قال : حدثنا زهير ، قال عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء عن يعلى . [ حم ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يغتسل بالبزار فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله حي ستير يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ) [ / حم وأخرجه النسائي أيضاً ، ونص أحمد فيما حكاه ابن تيمية على كراهة دخول الماء بغير إزار ، وقال إسحاق : هو بالإزار أفضل لقول الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ، وقد قيل لهما وقد دخلا الماء عليهما بردان فقالا : إن للماء سكاناً . وَقالَ بَهْزٌ عَنْ أبيهِ عن جده عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أحقُّ أنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ الكلام فيه على أنواع : الأول : في وجه مطابقة هذا للترجمة ، وهو إنما يطابق إذا حملناه على الندب والاستحباب لا على الإيجاب ، وعليه عامة الفقهاء كما ذكرناه وقال بعضهم : ظاهر حديث بهز أن التعري في الخلوة غير جائز ، لكن استدل المصنف على الجواز في الغسل بقصة موسى وأيوب ، عليهما السلام . قلت : على قوله لا يكون حديث بهز مطابقا للترجمة ، فلا وجه لذكره هاهنا لكن نقول : إنه مطابق ، وإيراده هاهنا موجه لأنه عنده محمول على الندب ، كما حمله عامة الفقهاء ، فإذا كان مندوباً كان التستر أفضل فيطابق قوله : والتستر أفضل خلافاً لما قاله أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين عنه ، يريد بقوله : فالله أحق أن يستحي منه الناس ، أن لا يغتسل أحد في الفلاة ، وهذا فيه حرج بين ، ونقل عنه أنه قال : معناه أن لا يعصى ، وهذا جيد . وقال الكرماني : قال العلماء ، كشف العورة في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي : إن كان لحاجة جاز ، وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف في كراهته وتحريمه ، والأصح عند الشافعي أنه حرام . النوع الثاني في رجاله : وهم ثلاثة : الأول : بهز ، بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي معجمة ، وقال الحاكم : بهز كان من الثقات ممن يحتج بحديثه ، وإنما لا يعد من الصحيح رواته عن أبيه عن جده ، لأنها شاذة ولا متابع له فيها ، وقال الخطيب : حدث عنه الزهري ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وبين وفاتيهما إحدى وتسعون سنة . الثاني : أبوه حكم ، بفتح الحاء وكسر الكاف ، ووقع في رواية