العيني

183

عمدة القاري

الساغدي الأنصاري أبو العباس ، وكان يسمى حزناً فسماه النبي صلى الله عليه وسلم : سهلاً روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مائة حديث وثمان وثلاثون حديثاً ذكر البخاري تسعة وثلاثين ، مات سنة إحدى وتسعين ، وهو ابن مائة سنة ، وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ذكر لطائف إسناده فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضع واحد . وفيه : السماع والإسناد رباعي ، والرواة ما بين ومدني . بين تعدد وضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هاهنا عن محمد ، وفي الجهاد عن علي ابن عبد الله وفي النكاح عن قتيبة وأخرجه مسلم في المغازي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر . وأخرجه الترمذي في الطب عن ابن أبي عمر ، وأخرجه ابن ماجة فيه عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار ، تسعتهم عنه به ، ومعنى حديثهم واحد ، وقال الترمذي : حسن صحيح . ذكر لغته وإعرابه ومعناه قوله : ( الساعدي ) بتشديد الياء المنصوبة لأنه صفة سهل ، وهو منصوب لأنه مفعول سمع . قوله : ( وسأله الناس ) وفي بعض النسح . ( وسألوه الناس ) على لغة ، أكلوني البراغيث ، وهذه جملة من الفعل والفاعل والمفعول ، ومحلها النصب على الحال . قوله : ( ما بيني وبينه أحد ) يعني : عند السؤال عنه . قال الكرماني : هي جملعة معترضة لا محل لها في الإعراب . قلت : الجملة المعترضة هي التي تقع بين الكلامين وليس لها تعلق بأحدهما . وقد تقع في آخر الكلام ، ويجوز أن تكون جملة حالية أيضاً ، ويكون محلها من الإعراب النصب ، ولكن وقعت بلا واو ، وذز الحال ، إما مفعول ، سأل ، فيكونان حالين متداخلتين ، وأما مفعول سمع ، فيكونان مترادفتين . قوله : ( بأي شيء ) الياء فيه تتعلق بقوله : ( وسأله ) وكلمة أي للاستفهام . قوله ( دووى ) بضم الدام وكسر الواو ، وصيغة المجهول من المداواة ، وقال بعضهم : حذفت إحدى الواوين في الكتابة . قلت : بالواوين في أكثر النسخ ، وفي بعضها بواو واحدة ، فحذفت منها إحدى الواوين كما حذفت من داود وطاوس في الخط . قوله : ( أعلم ) مرفوع لأنه صفة ، أحد ، ويجوز أن منصوباً على الحال ، وعرضه من هذا التركيب أنه ، أعلم الناس بهذه القضية ، لأن موته بأخر وكان آخر من بقي من الصحابة بالمدينة ، كما صرح به البخاري في النكاح في روايته عن تيبة عن سفيان ، ومثل هذا التركيب لا يستعمل بحسب العرف إلا عند انتفاء المساوي وهذا ظاهر ، وبهذا يسقط سؤال من قال : لا يلزم منه منافاة مساواة غيره له فيه . قوله : ( فأخذ ) على صيغة المجهول ، وكذلك قوله : ( فاحرق فحشي ) وفي رواية البخاي في الطب . ( فلما رأت فاطمة ، رضي الله عنها ، الدم تزيد على الماء كثرة ، عمدة إلى حصيرة فأحرقتها والصقتها على الخرج فرقي الدم ) ، وهذه الواقعة كانت بأحد ، وزعم ابن سعد عن عتبة بن أبي وقاص ، ( شج النبي ، عليه الصلاة والسلام في وجهه وأصاب رباعيته ؛ فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم ، والني ، عليه السلام ، يقول : ( كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ؟ فانزل الله تبارك وتعالى : * ( ليس لك من الأمر شيء ) * ( سورة آل عمران : 128 ) الآية وزعم السهيلي : أن عبد الله بن قمية هو الذي جرح وجهه صلى الله عليه وسلم . بيان استنباط الأحكام منه قل ابن بطال : فيه : دليل على جواز مباشرة المرأة أباها وذوي محارمها ومداواة أمراضهم ، وكذلك قال أبو العالية : امسحوا على رجلي فإنها مريضة ، ولم يخص بعضهم دون بعض ، بل عمهم جميعاً . وفيه : إباحة التداوي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه . وفيه : جواز المداواة بالحصير المحرق لأنه يقطع الدم ، وفيه : إباحة الاستغاثة في المداواة . وقال النووي : وفيه : وقوع الابتلاء والأنتقام بالأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، لينالوا جزيل الأجر ، ولتعرف أممهم وغيرهم ما أصابهم ويأنسوا به ، وليعلموا أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ويطرؤ على أجسادهم ما يطرؤ على أجسام البشر ليتيقنوا أنهم مخلوقون مربوبون ولا يفتدون بما ظهر على أيديهم من المعجزات كما افتتن النصارى . وفيه : أن المداواة لا تنافي التوكل . وفيه : سؤال من لا يعلم عمن يعلم عن أمر خفي عليه . 73 ( ( بابُ السِّواكِ ) ) أي : هذا باب في بيان أحكام السواك . قال ابن سيده : السواك ، يذكر ويؤنث ، والسواك كالمسواك ، الجمع : سوك ، وقال أبو حنيفة ربما همز فقيل : سؤك ، وأنشد الخليل لعبد الرحمن بن حسان ، رضي الله تعالى عنهما . أغر الثنايا أحمر اللثات سؤك الأسحل . بالهمز ، يقال : ساك الشيء سوكاً دلكه وساك فيمه بالعود واستاك ، مشتق منه ، وفي الجامع ، السواك والمسواك ما يدلك