العيني

174

عمدة القاري

قليب بدر وأما النصب فعلى تقدير أعني قليب بدر . ( بيان المعاني ) ( وأبو جهل وأصحاب له ) السبعة المدعو عليهم ، بينه البزار من طريق الأجلح عن أبي إسحاق . قوله : ( إذ قال بعضهم ) هو أبو جهل ، سماه مسلم من رواية زكريا ، وزاد فيه . ( وقد نحرت جزور بالأمس ) وجاء في رواية أخرى : ( بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي في ظل الكعبة ، وجمع من قريش في مجالسهم ، إذا قال قائل منهم : ألا تنظروا إلى هذا المرائي ) ؟ قوله : ( أشقى القوم ) هو : عقبة بن أبي معيط ، ومعيط ، بضم الميم وفتح العين المهملة . وقال الداودي : إنه أبو جهل فقوله : ( وإنا أنظر ) أي : قال عبد الله . وأنا شاهد تلك الحالة . قوله : ( لا أغنى ) أي : في كف شرهم ، ومعنى : لا أغير ، أي : شيئاً من فعلهم . قوله : ( فجعلوا يضحكون ) أي : استهزاءً قاتلهم الله . قوله : ( ويحيل ) بالحاء المهملة له يعني : ينسب فعل ذلك بعضهم إلى بعض ، من قولك : أحلت الغريم إذا جعلت له أن يتقاضى المال من غيرك ، وجاء أحال أيضاً بمعنى : وثب ، وفي الحديث : ( أن أهل خيبر أحالوا إلى الحصن ) أي : وثبوا ، وفي رواية مسلم من رواية زكريا : ( ويميل ) بالميم ، أي ؛ من كثرة الضحك . وفي كتاب الصلاة ، في باب المرأة تطرح على المصلي شيئاً من الأذى ، ولفظه . ( حتى مال بعضهم على بعض ) قوله : ( فاطمة ) هي : بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بعد وقعة أحد وسنها يومئذ خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً . وفي الصحيحين لها حديث واحد . روت عنها عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، توفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر بالمدينة ، وقيل : بمائة يوم ، وقيل غير ذلك ، وغسلها علي ، رضي الله تعالى عنه ، وصلى عليها ودفنت ليلاً ، وفضائلها لا تحصى ، وكفى لها شرفاً كونها بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بقريش ) أي : بهلاك قريش . فإن قلت : كيف جاز الدعاء على كل قريش وبعضهم كانوا يومئذ مسلمين كالصديق وغيره ؟ قلت : لا عموم للفظ ، ولئن سلمنا فهو مخصوص بالكفار منهم ، بل ببعض الكفار ، وهم أبو جهل وأصحابه بقرينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مستجابة ) أي : مجابة . يقال : استجاب وأجاب بمعنى واحد ، وما كان اعتقادهم إجابة الدعوة من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هي جهة المكان . قوله : ( ثم سمى ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفصيل ما أراد ذلك المجمل قوله ( بأبي جهل ) واسمه عمر بن هشام بن المغير كانت قريش تكنية أبا الحاكم أبا جهل ، ولهذا قال الشاعر : * الناس كنُّوه أبا حكم * واللَّه كنَّاه أبا جهل * ويقال : كان يكنى أبا الوليد ، وكان يعرف بابن الحنظلية ، وكان أحول . وفي ( المحير ) كان مأبوناً ، ويقال : إنه أخذ من قول عتبة بن ربيعة سيعلم مصعراً ستة من انتفخ سحره وفي ( الوشاح ) لابن دريد هو أول من حز رأسه ولما رآه صلى الله عليه وسلم ، قال : هذا فرعون هذه الأمة . قوله : ( وعد السابع ) فاعل : عد ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو عبد الله بن مسعود ، وفاعل : فلم نحفظه ، عبد الله ، أو عمرو بن ميمون ، قاله الكرماني : وقال بعضهم : قلت ؛ فلا أدري من أين تهيأ له الجزم بذلك مع أن في رواية النووي عند مسلم ما يدل على أن فاعل : عد ، عمرو بن ميمون انتهى . قلت : الكرماني لم يجزم بذلك ، بل ذكره بالشك ، فكيف ينكر عليه بلا وجه ؟ وأما السابع الذي لم يذكر هنا فهو مذكور عند البخاري في موضع آخر . وهو : عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وكذا ذكره البرقاني وغيره . وقال صاحب ( التلويح ) وهو مشكل ، لأن عمارة هذا ذكر ابن إسحاق وغيره له قصة طويلة مع النجاشي إذ تعرض لامرأته ، فامر النجاشي ساحراً فنفخ في إحليل عمارة من سحره عقوبة له ، فتوحش وصار مع البهائم إلى أن مات في خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، في أرض الحبشة . قال بعضهم : والجواب أن كلام ابن مسعود في أنه رآهم صرعى في القليب محمول على الأكثر انتهى . قلت : الجواب أخذه هذا القائل من الكرماني ، فإنه قال : وأجيب بأن المراد رأى أكثرهم ، بدليل أن ابن معيط لم يقتل ببدر بل حمل منها أسيراً فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال مما يلي المدينة قلت : بموضع يسمى عرف الظبية وهو من الروحاء على ثلاثة أميال من المدينة . وقيل : إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتقتلني من بين سائر قريش ؟ قال : نعم . ثم قال : بينا أنا بفناء الكعبة وأنا ساجد خلف المقام إذ أخذ بمنكبي فلف ثوبه على عنقي فخنقني خنقاً شديداً ، ثم جاء مرة أخرى بسلاً جزور بني فلان ، وكان عقبة من المستهزئين أيضاً ، وذكر محمد بن حبيب أنه من زنادقة قريش ، واسم أبي معيط : أبان بن أبي عمرو ، والذي دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس كما ذكروا ، وهم أبو جهل وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية