العيني
171
عمدة القاري
وقال ابنُ المُسَيِّبَ والشَّعْبِي إذا صلَّى وفي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أو لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَمَ وصلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الماءَ في وَقْتِهِ لا يُعيدُ وقع للأكثرين : ( وقال ابن المسيب : ) ووقع للمستملي والسرخسي : وكان ابن المسيب ، يدل ، قال : فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن يثنى الضمير ، لأن المذكور اثنان وهم : ابن المسيب والشعبي . قلت : أراد كلَّ واحد منهما فإن ابن المسيب هو سعيد ، والشعبي هو عامر ، وهذا الأثر بما يطابق الترجمة إذا عمل بظاهره على الإطلاق أما إذا قيل : المراد من قوله : دم أقل من قدر الدرهم عند من يرى ذلك ، أو شيء يسير عند من ذهب إلى أن اليسير عفو فلا يطابق الترجمة على ما لا يخفى ، وكذلك الجنابة لا تطابق عند من يراه طاهراً والمراد من الجنابة أثرها وهو المني ، أو فيه إطلاق الجنابة على المني من قبيل ذكر المسيب ، وإرادة السبب . قوله : ( أو لغير القبلة ) أي : أو صلى لغير القبلة على اجتهاده ، ثم تبين الخطأ قوله : ( أو تيمم ) أي : عند عدم الماء ، وكل هذه قيود لا بد منها على ما لا يخفى . قوله : ( ولا يعيد ) أي : الصلاة ، وذكر ابن بطال عن ابن مسعود وابن عمر وسالم وعطاء والنخعي ومجاهد والزهري وطاوس : أنه إذا صلى في ثوب نجس ، ثم علم به بعد الصلاة ، لا إعادة عليه وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأبي ثور ، وعن ربيعة ومالك : يعيد في الوقت ، وعن الشافعي : يعيد أبداً ، وبه قال أحمد ، رحمه الله تعالى . 240 حدّثنا عَبْدانُ قال أخبرني أبي عنْ شُعْبَةَ عن أبي إسْحَاقَ عنْ عَمْرو بنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ بَيْنا رسولُ الله عليه وسلم سَاجِدٌ ح قالَ وحدثني أحمَدُ بنُ عُثْمانَ قال حدثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ قال حدثنا إبْراهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبي إسْحَاقَ قَالَحدثني عَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّى عنْدَ البَيْتَ وأبُو جَهْلٍ وَأصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إذ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَيَّكُمْ يَجِىءُ بِسَلاً جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَضَعُهُ علَى ظهْرِ مُحَمَّدٍ إذا سَجَدَ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القوْمِ فَجَاءَ بِهِ فَنَظَر حَتَّى إذَا سَجَدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ علَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وأنَا أَنْظُرُ لا أُغْنِي شَيْئَاً لَوْ كَانَ لِي مَتَعةٌ قال فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ويُحُيلُ بَعْضُهُمْ على بَعْضِ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم ساجدُ لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى جاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عنْ ظَهْرِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشً ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إذْ دَعَا عَلَيْهِمْ قالَ وكَانُوا يَرْون أنَّ الدَّعْوَةَ في ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَة ثُمَّ سَمَّى اللَّهُمَّ عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليدين عتبة وأمية بن خلف وَعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ وعَدَّ السابِعَ فَلَمْ تَحْفَظْهُ قالَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَرْعَى في القَلِيبٍ قَلِيبِ بَدْرٍ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، لأن ظاهره يدل على ما ذهب إليه ، ولكن عنه أجوبة تأتي فيه ، بعون الله وتوفيقه . ( بيان رجاله ) وهم عشرة أنفس : الأول : عبدان بن عثمان بن حبلة ، وقد تقدم عن قريب في باب : غسل المني وفركه . الثاني : أبو عثمان بن جبلة ، بفتح الجيم والباء الموحدة . الثالثة : شعبة بن الحجاج ، وقد تقدم مراده الرابع : أبو إسحاق السبيعي اسمه : عمرو بن عبد الله الكوفي التابعي ، تقدم ذكره في باب : الصلاة من الإيمان ، والسبيعي ، بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة . الخامس : عمرو بن ميمون أبو عبد الله الكوفي الأودي ، بفتح الهمزة وبالدال المهملة ، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه ، وحج مائة حجة وعمرة ، وادي صدقته إلى عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي رأى قردة زنت في