العيني
167
عمدة القاري
قال بعض علماء العصر : إن قيل : ما مناسبة صدر الحديث لآخرة ؟ قلنا : وجهه أن هذه الأمة آخر من يدفن من الأمم ، وأول من يخرج منها لأن الأرض لهم وعاء والوعاء آخر ما يوضع فيه ، وأول ما يخرج منه فكذلك الماء الراكد . آخر ما يقع فيه من البول أول ما يصادف أعضاء المتطهر منه ، فينبغي أن يجتنب ذلك ولا يفعله قلت فيه : جر الثقيل ولا يشفي العليل . بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم : هو الحكم بن نافع . الثاني : شعيب ابن أبي حمزة ، وكلاهما تقدما في قصة هرقل . الثالث : والزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد لله بن ذكوان . الرابع : الأعرج ، وهو عبد الرحمن بن هرمز ، والأعرج صفته تقدما في باب : حب الرسول من الإيمان . الخامس : أبو هريرة . بيان لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موصع ، وبصيغة الإفراد في موضع وفيه : الأخبار بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين حمصي ومدني . وفيه : في بعض النسخ أخبرنا أبو الزناد أن الأعرج وفي بعضها : حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وفيه : كما ترى أن شعيباً روى عن أبي الزناد عن الأعرج ووافقه سفيان بن عيينة فيما رواه الشافعي عن أبي الزناد . وكذا أخرجه الإسماعيلي . ورواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة ومن هذا الوجه أخرجه النسائي ، وكذا أخرجه من طريق النووي عن أبي الزناد ، والطحاوي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، والطريقان صحيحان ولأبي الزناد فيه شيخان ولفظهما في سياق المتن مختلف فيه . وأخرجه الطحاوي من عشر طرق : الأول : حدثنا صالح عبد الرحمان بن عمرو الحارث الأنصاري ، وعلي بن شيبة بن الصلات البغدادي قالا حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، قال : سمعت ابن عون يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة . قال : نهى أو نهيّ أن يبول الرجل في الماء الدائم ، أو الراكد ثم يتوضأ منه أو يغتسل فيه . الطريق الثاني : حدثنا علي بن سعيد بن نوح البغدادي ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ، قال : حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبول أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) وأخرجه مسلم بنحوه . الطريق الثالث : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرني أنس بن عياض الليثي عن الحارث بن أبي ذياب ، وهو رجل من الأزد ، عن عطاء بن مينا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه أو يشرب ) وأخرجه البيهقي بنحوه إسناداً ومتناً . الطريق الرابع : حدثنا يونس ، قال : أخبرني عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه أن أبا السائب ، مولى هشام بن زهرة ؟ حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يغتسل أحدكم في الماء ، الدائم وهو جنب فقال : كيف تفعل يا أبا هريرة ؟ فقال : يتناوله تناولاً ) وأخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) نحوه عن عبد الله بن مسلم عن جرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب إلى آخره . الطريق الخامس : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا سعيد بن الحكم ابن أبي مريم ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، قال : حدثني أبي عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه ) ولم يعرف قاسم اسم : أبي موسى ، المذكور وتركه الترمذي والنسائي . الطريق السادس والسابع : حدثنا حسن بن نص البغدادي ، قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ( ح ) وحدثنا فهر ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : سفيان عن أبي الزناد ، الطريق الثامن : حدثنا الربيع بن سليمان المرادي المؤذن قال : حدثنا أسد بن موسى قال : حدثنا عبد الله بن لهيفة قال : فذكر بإسناده مثله ، حدثنا عبد الرحمن الأعرج ، قال : سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يتحرك ثم يغتسل منه ) . الطريق التاسع : حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي ، قال : حدثنا أبو زرعة وهبة الله بن راشد ، قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، قال : سمعت ابن عجلان يحدث عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ولا يغتسل فيه ) . الطريق العاشر : حدثنا إبراهيم بن منقذ العصفري ؟ قال : حدثني إدريس بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الله بن عباس عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، غير أنه قال : ( ولا يغتسل فيه جنب ) .