العيني
17
عمدة القاري
عليه الصلاة والسلام ، قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في وضوئه حتى يغسلها ثلاثاً ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ) . وأخرجه ابن ماجة أيضا : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما حدثاه أن أبا هريرة كان يقول : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده ) . وأخرجه الطحاوي في ( معاني الآثار ) : حدثنا سليمان بن شعيب قال : حدثنا بشر بن بكير ، قال : حدثني الأوزاعي وحدثنا الحسين بن نصر ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثّنا الأوزاعي ، قال : حدثنا ابن شهاب قال : حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة كان يقول : ( إذا قام أحدكم من الليل . . . ) إلى آخره ، مثل لفظ ابن ماجة ، غير أن في لفظ الطحاوي : ( فإنه لا يدري أحدكم فيم باتت يده ) . وأخرجه الدارقطني أيضاً بإسناد حسن ، ولفظه : ( اين باتت تطوف يده ) . وفي ( الأوسط ) للطبراني : ( ويسمي قبل أن يدخلها ) . وقال : لم يروه عن هشام ، يعني عن أبي الزناد ، إلاَّ عبد الله بن يحيى بن عروة تفرد به إبراهيم بن المنذر ، ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد : ويسمي ، إلا هشام بن عروة . وفي ( جامع ) عبد الله بن وهب المصري صاحب مالك : ( حتى يغسل يده أو يفرغ فيها ، فإنه لا يدري حيث باتت يده ) . وفي ( علل ) ابن أبي حاتم الرازي : ( فليغرف على يده ثلاث غرفات ) . وفي لفظ : ( ثم ليغترف بيمينه من إنائه ) . وعند البيهقي : ( أين باتت يده منه ) . وعند ابن عدي من رواية الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً : ( فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها فَلْيُرِقِ ذلك الماء ) وفي سنن الكبحي الكبير : ( حتى يصب عليها صبة أو صبتين ) . وفي لفظ : ( على ما باتت يده ) ، وهذا الحديث روي عن جابر وابن عمر ، رضي الله عنهم أيضاً . أما حديث جابر فرواه الدارقطني من حديث أبي الزبير عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قام أحدكم من الليل فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها فإنه لا يدري أين باتت يده ولا على ما وضعها ) . إسناده حسن . وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني أيضاً من حديث ابن شهاب عن سالم عن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، فإنه لا يدري أين باتت يده منه ، أو أين طافت يده ، فقال له رجل : أرأيت إن كان حوضاً ؟ فحصبه ابن عمر ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : أرأيت إن كان حوضاً ) ؟ إسناده حسن ، وحديث أبي الزبير عن عائشة مرفوعاً نحوه . بيان اللغات والإعراب قوله : ( فيجعل في انفه ) تقديره : فليجعل في أنفه ماءً ، فحذف : ماء ، الذي هو المفعول لدلالة الكلام عليه ، وهكذا هو رواية الأكثرين بحذف : ماء ، وفي رواية أبي ذر : ( فليجعل في أنفه ماء ) ، بدون الحذف ، وكذا اختلفت رواة ( الموطأ ) في إسقاطه وذكره ، وثبت ذكره لمسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد ، و : الفاء ، في : ( فليجعل ) جواب الشرط ، أعني : إذا . وقال بعض الشارحين ومعنى ( فليجعل ) : فليلق . قلت : جعل بهذا المعنى لم يثبت في اللغة ، والأولى أن يقال : إنه بمعنى : صير ، كما في قولك : جعلته كذا ، أي : صيرته . قوله : ( ثم لينتثر ) على وزن ليفتعل ، من باب الافتعال ، هكذا رواية أبي ذر والأصيلي ، وفي رواية غيرهما : ( ثم لينثر ) ، بسكون النون وضم الثاء المثلثة ، من باب الثلاثي المجرد ، وكذا جاءت الروايتان في ( الموطأ ) ، قال الفراء يقال الرجل وانتشر والنتشر إذا حرك النشرة وهي طرف الأنف في الطهارة وقد مر الكلام فيه مبسوطاً وهذه الجملة معطوفة على قوله : ( فيلجعل ) . وقوله : ( ومن استجمر ) جملة شرطية . وقوله : ( فليوتر ) جواب الشرط ، وقد مضى الكلام فيه مستوفىً . قوله : ( وإذا استيقظ ) : الا ستيقاظ بمعنى التيقظ ، وهو لازم ، وكلمة : إذا ، للشرط وجوابه قوله : ( فليغسل يده ) . وقوله : ( قبل ) ، نصب على الظرف ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ( في وضوئه ) ، بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به ، وفي رواية الكشميهني : ( قبل أن يدخلها في الإناء ) ، وهو ظرف الماء الذي يعد للوضوء ، وهي رواية مسلم من طرق ، وفي رواية ابن خزيمة : ( في إنائه أو وضوئه ) على التردد . قوله : ( فإن أحدكم ) : الفاء ، فيه للتعليل قوله : ( أين باتت ) . كلمة : أين ، سؤال عن مكان ، إذا قلت : أين زيد ؟ فإنما تسأل عن مكانه ، وإنما بني إما لتضمنه معنى حرف الاستفهام أو المجازاة . لأنك إذا قلت أين زيد ؟ فكأنك قلت أفي الدار أم في السوق أم في المسجد أم في غيرها ؟ وإذا قلت : أين تجلس إجلس فمعناه : إن تجلس في الدار أجلس فيها ، وإن تجلس في المسجد أجلس فيه .