العيني
157
عمدة القاري
الحجاج ، تقدما في كتاب الإيمان ، وأبو التياح ؛ بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ، واسمه يزيد ، تقدم في باب : ما كان النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، يتخولهم . بيان لطائف اسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : أن رواته ما بين خراساني وكوفي وبصري . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري هنا عن آدم ، وفي الصلاة عن سليمان بن حرب . وأخرجه مسلم في الصلاة مختصراً ، كما ههنا عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن يحيى بن حبيب . وأخرجه الترمذي فيه عن محمد بن بشار عن يحيى القطان ، وعن آدم في المغازي عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه ، وعن أبي بكر عن عبيد بن سعيد ، وعن محمد ابن الوليد عن غندر ، خمستهم عن شعبة عنه به . وأخرجه النسائي في العلم عن بنداربه . بيان لغته قد مر في أول الباب ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم إلاَّ الشافعي ، فإنه قال : لا إكراه الصلاة في مرابض الغنم إذا كان سليماً من أبعارها وأبوالها ، وممن روى عنه إجازة ذلك ، وفعله ابن عمر وجابر وأبو ذر والزبير والحسن وابن سيرين والنخعي وعطاء . وقال ابن بطال : حديث الباب حجة على الشافعي ، رضي الله عنه ، لأن الحديث ليس فيه تخصيص موضع من آخر ، ومعلوم أن مرابضها لا تسلم من البعر والبول ، فدل على الإباحة وعلى طهارة البول والبعر . قلت : قد استدل به من يقول بطهارة بول المأكول لحمه وروثه ، وقالوا : لأن المرابض لا تخلو عن ذلك ، فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلواتهم فلا تكون نجسة . وأجاب مخالفوهم باحتمال وجود الحائل ، ورد عليهم بأنهم لم يكونوا يصلون على حائل دون الأرض ، ورد عليهم بأنه شهادة على النفي وأيضا فقد ثبت في الصحيحين عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حصير في دارهم ، وصح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ، عليه السلام ، كان يصلي على الخمرة . وقال ابن حزم : هذا الحديث يعني حديث الباب منسوخ لأن فيه أن ذلك كان قبل أن يبني المسجد ، فاقتضى أنه في أول الهجرة ، ورد عليه بما صح عن عائشة ، رضي الله عنها ، أنه ، صلى الله عليه وسلم : ( امرهم ببناء المساجد في الدور ، وأن تطيب وتنظف ) . رواه أبو داود وأحمد وغيرهما ، وصححه ابن خزيمة وغيره ، ولأبي داود نحوه من حديث سمرة ، وزاد : وإن تطهرها ، قال : وهذا بعد بناء المسجد ، وما ادعاه من النسخ يقتضي الجواز ثم المنع ، ويرد هذا أذنه ، عليه السلام ، وفي الصلاة في مرابض الغنم . وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي هريرة ، قال : رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن لم تجدوا إلاَّ مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل . قال الطوسي والترمذي : حسن صحيح . وفي ( تاريخ نيسابور ) من حديث أبي حبان عن أبي زرعة عنه مرفوعا : ( الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها ) . وعند البزار في ( مسنده ) : ( أحسنوا إليها وأميطوا عنها الأذى ) . وفي حديث عبد الله بن المغفل : ( صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من الشياطين ) . قال البيهقي ) كذا رواه جماعة . وقال بضعهم : كنا نؤمر ، ولم يذكر النبي ، صلى الله عليه وسلم . وفي لفظ : ( إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها ، فإنها سكينة وبركة ، وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فأخرجوا منها فإنها جن خلقت من الجن . ألا ترى أنها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها ) . وفي مسند عبد الله بن وهب البصري عن سعيد بن أبي أيوب عن رجل حدثه عن ابن المغفل : ( نهى النبي ، عليه الصلاة والسلام ، أن يصلي في معاطن الإبل ، وأمر أن يصلي في مراح البقر والغنم ) . وعند ابن ماجة بسند صحيح من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده ، مرفوعا : ( لا يصلي في أعطان الإبل ، ويصلي في مراح الغنم ) . وعند أبي القاسم بسند لا بأس به عن عقبة بت عامر : ( صلوا في مرابض الغنم ) . وكذا رواه ابن عمر وأسيد بن حضير ، وعند ابن خزيمة من حديث الراء : ( سئل ، صلى الله عليه وسلم ، عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : صلوا فيها فإنها بركة ) . وقال ابن المنذر : يجوز الصلاة أيضاً في مراح البقر لعموم قوله ، عليه الصلاة والسلام : ( أينما أدركتك الصلاة فصلِّ ) . وهو قول عطاء ومالك . قلت : ذهل ابن المنذر عن حديث عبد الله بن وهب الذي ذكرناه آنفاً حتى استدل بذلك ، فلو وقف عليه لاستدل به . والله تعالى أعلم .