العيني
152
عمدة القاري
أبي قلابة عن أنس قصة العرنيين مجردة ، وسمع من أبي رجاء عن أبي قلابة حديثه مع عمر بن عبد العزيز في القسامة ، وفي آخرها قصة العرنيين ، فحفظ عنه حماد بن زيد القصتين عن أبي رجاء عن أبي قلابة ، وحفظ الآخرون عن أبي قلابة عن أنس قصة العرنيين حسب . بيان لغاته قوله : ( من عكل ) بضم العين المهملة وسكون الكاف ، وفي آخره لام : وعكل خمس قبائل ، وذلك أن عوف بن عبد مناف ولد قيساً ، فولد قيس وائلاً وعوانة ، فولد وائل عوفاً وثعلبة ، فولد عوف بن وائل الحارث وجشماً وسعداً وعلياً وقيساً ، وأمهم بنت ذي اللحية ، لأنه كان مطائلاً لحيته ، فحضنتهم أمة سوداء يقال لها : عكل ، كذا قاله الكلبي وغيره ، ويقال : عكل امرأة حضنت ولد عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة ابن اد بن طابخة . وزعم السمعاني : أنهم بطن من غنم ، ورد ذلك عليه أبو الحسن الجزري بأن عكل امرأة من حمير يقال لها : بنت ذي اللحية ، تزوجها عوف بن قيس بن وائل بن عوف بن عبد مناة بن اد ، فولدت له سعداً وجشماً وعلياً ، ثم هلكت الحميرية ، فحضنت عكل ولدها وهم من جملة الرباب ، تحالفوا على بني تميم . قوله : ( أو عرينة ) ، بضم العين وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون ، وعرينة بن نذير بن قيس بن عبقر بن أنمار بن الغوث بن طي بن أدد ، وزعم اليشكري أن عرينة بن عزيز بن نذير . قوله : ( فاجتووا المدينة ) أي : أصابهم الجوى ، بالجيم : وهو داء الجوف إذا تطاول ، ويقال الاجتواء كراهية المقام . يقال : اجتويت البلد : إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك ، واستوبلتها إذا لم توافقك في بدنك وإن أحببتها . قوله : ( بلقاح ) بكسر اللام ، وهي : الإبل ، الواحدة : لقوح ، وهي الحلوب مثل : قلوص وقلاص ، قال أبو عمرو : إذا أنتجت فهي لقوح شهرين أو ثلاثة ، ثم هي لبون بعد ذلك . قوله : ( فاستاقوا النعم ) : استاقوا ، من الاستياق ، وهو السوق . و : النعم ، بفتحتين : واحد الأنعام ، وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . قوله : ( في آثارهم ) الآثار جمع : اثر ، بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة ، يقال : خرجت في أثره إذا خرجت وراءه . قوله : ( وسمرت ) ، بضم السين وتخفيف الميم وتشديدها ، ومعنى سمرت أعينهم : كحلت بمسامير محماة . وفي رواية : سملت ، باللام موضع الراء ، يقال : سلمت عينه ، بصيغة المجهول ثلاثياً ، إذا فقئت بحديدة محماة . وقيل : هما بمعنى واحد . قوله : ( في الحرة ) ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء : وهي الأرض ذات الحجارة السود ، ويجمع على : حر وحرار وحرات وحرين وأحرين ، وهو من الجموع النادرة : كثبين وقلين ، في جمع : ثبة وقلة . والمراد من الحرة هذه : حرة بظاهر مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، بها حجارة سود كثيرة ، وكانت بها الوقعة المشهورة أيام يزيد بن معاوية . قوله : ( يستسقون ) من الاستسقاء ، وهي طلب السقي وطلب السقياء أيضا ، وهو المطر . بيان إعرابه قوله : ( فاجتووا المدينة ) : الفاء ، فيه للعطف . قوله : ( وان يشربوا ) عطف على : لقاح ، وكلمة : ان ، مصدرية ، والتقدير : فأمرهم بالشرب من ألبانها . قوله : ( قتلوا ) جواب : لما ، قوله : ( فبعث ) أي : رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومفعوله محذوف أي : الطلب ، كما جاء في رواية الأوزاعي . قوله : ( فقطع أيديهم إسناد الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم مجاز ، والدليل عليه ما جاء في رواية أخرى : ( فأمر بقطع أيديهم ) . والأيدي جمع : يد ، فإما أن يراد بها أقل الجمع الذي هو اثنان عند بعض العلماء ، لأن لكل منهم يدين ، وإما أن يراد التوزيع . قوله : ( وألقوا ) ، بصيغة المجهول من : الإلقاء . قوله : ( يستسقون ) جملة وقعت حالاً . بيان المعاني قوله : ( قدم أناس ) أي : على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بلقاح أي : فأمرهم أن يلحقوا بها . قوله : ( فلما صحوا ) فيه حذف تقديره : فشربوا من ألبانها وأبوالها ، فلما صحوا ، قوله : ( فلما ارتفع النهار ) فيه حذف أيضاً تقديره : فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا ، فلما ارتفع جيء بهم ، أي : إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم أسارى . قوله : ( ولا يسقون ) ، بضم الياء وفتح القاف . بيان اختلاف ألفاظه قوله : ( عن أنس ) زاد الأصيلي : ابن مالك قوله : ( قدم أناس ) بالهمزة المضمومة عند الأكثرين ، وعند الأصيلي والكشميهني والسرخسي : ( ناس ) ، بلا همزة ، وفي رواية البخاري في الديات من طريق أبي رجاء عن أبي قلابة : ( قدم أناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وقوله : ( من عكل أو عرينة ) الشك فيه من حماد ، قاله بعضهم . وقال الكرماني : ولفظ : أو ، ترديد من أنس ، رضي الله تعالى عنه . وقال الداودي : هو شك من الراوي ، والذي قال : إنه حماد لا يدري أي شيء وجه تعيينة بذلك ، وللبخاري في المحاربين : عن قتيبة عن حماد : ( أن رهطا من عكل ، أو قال : من عرينة ) . وله في الجهاد : عن وهيب