العيني

128

عمدة القاري

مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو اليمان ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم : هو الحكم بن نافع ، وقد تقدم في كتاب الوحي . الثاني : شعيب بن أبي حمزة الحمصي . الثالث : محمد بن مسلم الزهري . الرابع : عبيد الله إلى آخره . الخامس : أبو هريرة ، والكل تقدموا . بيان لطائف اسناده فيه التحديث بصيغة الجمع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع وبصيغة المفرد . وفيه : العنعنة . وفيه : أن رواته ما بين حمصي ومدني وبصري . وفيه : أخبرني عبيد الله عند أكثر الرواة عن الزهري ، وروى سفيان بن عيينة عن سعيد بن المسيب ، بدل : عبيد الله ، وتابعه سفيان بن حسين ، قال طاهر : إن الروايتين صحيحتان . وأما بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره فقد ذكرناه في الباب السابق ، وكذلك بيان لغاته وإعرابه . بيان معانية قوله : ( قام أعرابي ) ، زاد ابن عيينة عند الترمذي ، وغيره في أوله : ( أنه ، صلى ثم قال : اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً ، فقال له النبي ، عله الصلاة والسلام ، لقد تحجرت واسعاً ، فلم يلبث أن بقال في المسجد ) . وستأتي هذه الزيادة عند المصنف في الأدب من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة . وأخرج هذا الحديث الجماعة ما خلا مسلماً ، وفي لفظ ابن ماجة : ( احتصرت واسعاً ) . وأخرج ابن ماجة حديث واثلة بن الأسقع أيضاً ، ولفظه : ( لقد حصرت واسعاً ويلك أوويحك ) . قوله : ( لقد تحجرت ) أي : ضيقت ما وسعه الله ، وخصصت به نفسك دون غيرك ، ويروى : احتجرت بمعناه ، ومادته حاء مهملة ثم جيم ثم راء . وقوله : ( احتصرت ) ، بالمهملتين من الحصر ، وهو الحبس والمنع . قوله : ( فبال في المسجد ) أي : مسجد النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فتناوله الناس ) أي : تناولوه بألسنتهم ، وفي رواية للبخاري ، تأتي : ( فثار إليه الناس ) وله في رواية عن ، أنس : ( فقاموا إليه ) ، وفي رواية أنس أيضاً في هذا الباب : ( فزجره الناس ) . وأخرجه البيهقي من طريق عبد ان شيخ البخاري ، وفيه : ( فصاح الناس به ) . وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك ، ولمسلم من طريق إسحاق عن أنس : ( فقال الصحابة : مه مه ) ، قوله : ( مه ) ، كلمة بنيت على السكون ، وهو اسم يسمى به الفعل ، ومعناه : أكفف ، لأنه زجر . فإن وصلت نونته ، فقلت : مه مه . ومه الثاني تأكيد ، كما تقول : صه صه ، وفي رواية الدارقطني : ( فمر عليه الناس فأقاموه ، فقال صلى الله عليه وسلم دعوه ، عسى أن يكون من أهل الجنة ، فصبوا على بوله الماء ) . قوله : ( وهريقوا ) ، وفي رواية للبخاري في الأدب : ( واهريقوا ) ، وقد ذكرنا أن أصل : أهريقوا ، أريقوا . قوله : ( أو ذنوبا من ماء ) قال الكرماني : لفظ : من ، زائدة ، وزيدت تأكيداً ، وكلمة : أو ، يحتمل أن تكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتكون للتخيير ، وأن تكون من الرواي فتكون للترديد . قلت : ليس الأمر كذلك ، وقد قلنا الصواب فيه عن قريب . قوله : ( ميسرين ) حال ، فإن قلت : المبعوث هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف هذا ؟ قلت : لما كان المخاطبون مقتدين به ومهتدين بهذاه صلى الله عليه وسلم كانوا مبعوثين أيضاً ، فجمع اللفظ باعتبار ذلك ، والحاصل أنه على طريقة المجاز ، لأنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك ، أو لأنهم لما كانوا مأمورين من قبله بالتبليغ فكأنهم مبعوثون من جهته . قوله : ( ولم تبعثوا معسرين ) ، ما فائدته وقد حصل المراد من قوله : ( بعثتم . . . ) إلى آخره ؟ قلت : هذا تأكيد بعد تأكيد ، دلالة على أن الأمر مبني على اليسر قطعاً . 221 حدّثنا عَبْدَانُ قال أخبرنا عَبْدُ الله قال أخبرنا يحْيىَ بنُ سَعِيدٍ قال سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا . ( انظر الحديث : 219 وطرفه ) . عبدان ، بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة : وهو لقب عبد الله العتكي ، وعبد الله هو ابن المبارك الإمام ، تقدما في كتاب الوحي . ويحيى بن سعيد الأنصاري تقدم أيضاً . وأخرج البيهقي هذا الحديث من طريق عبدان هذا ، ولفظه : ( جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قضى حاجته قام إلى ناحية المسجد فبال ، فصاح به الناس ، فكفهم عنه ثم قال : صبوا عليه دلواً من ماء ) . وحدّثنا خالِدٌ وحدثنا سُلَيْمانُ عنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ قالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قال جاءَ أعْرَابيٌّ فَبَالَ فِي طائِفَةِ الَمسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهاهُمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَضَى