العيني

12

عمدة القاري

بعضهم : وزعموا أنه معلق وليس كذلك ، فقد أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد بالإسنادين معاً وإذا كانا جميعاً عند يعقوب فلا مانع أن يكونا عند الأويسي ، ثم وجدت الحديث الثاني عند أبي عوانة في صحيحه من حديث الأويسي المذكور فصح ما قلته . قلت : لا يلزم من إخراج مسلم والإسماعيلي من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم بن سعد موصولاً أن يكون كذلك عند البخاري ، غاية ما في الباب أنه يحتمل أن يكون معقبا ، بحديث إبراهيم الأول فيكون موصولاً ، وبمجرد الاحتمال لا يتعين نفي كونه معلقاً ، والحال أن صورته صورة التعليق ، وإليه أقرب ، وكذا لا يلزم من كونه عند أبي عوانة من حديث الأويسي أن يكون موصولاً عند البخاري لاحتمال عدم السماع منه في هذا على ما لا يخفى . وأما مسلم فقد قال : حدثنا زهير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح به ؛ وأما الإسماعيلي فأخرجه عن ابن ناجية حدثنا فضيل بن سهل وعبيد الله بن سعد قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم فذكره ، وزعم الدارقطني أن عثمان ، رضي الله عنه ، رواه عنه أيضا عمرو بن سعيد بن العاصي وابن أبي مليكة وأبو علقمة وأبو أنس وشقيق وسلمة ، ورواه مالك والليث عن هشام عن أبيه عن حمران ، ورواه حسين بن محمد المروزي عن شعبة عن هشام عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عثمان ، ورواه حمزة بن زياد عن شعبة عن أبان أبيه عن أبيه . بيان رجاله وهم خمسة . الأول : إبراهيم بن سعد المذكور في الحديث السابق . الثاني : صالح بن كيسان ، بفتح الكاف ، مر ذكره في آخر قصة هرقل . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عروة بن الزبير بن العوام ، تقدم في أول كتاب الوحي . الخامس : حمران بن أبان . بيان لطائف اسناده منها : أن فيه العنعنة وليس فيه صيغة التحديث ولا الإخبار ، وإنما فيه الإخبار بلفظ قال . ومنها : أن هؤلاء كلهم مدنيون . ومنها : أن فيه أربعة تابعيين وهم : صالح وابن شهاب وعروة وحمران . ومنها : أن فيه رواية الأكابر عن الأصاغر ، فإن صالحاً أكبر سناً من الزهري . ومنها : أن إبراهيم ههنا يروي عن ابن شهاب بالواسطة ، وهو صالح . وروى عنه في أول الباب بلا واسطة . قوله : ( ولكن عروة يحدث ) ، استدراك من ابن شهاب ، وأشار به إلى أن شيخي ابن شهاب في هذا الحديث وهما : عطاء بن يزيد وعروة بن الزبير اختلفا في روايتهما عن حمران عن عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، فحدث به عطاء على وجه ، وعروة على وجه ، وليس ذلك باختلاف لأنهما حديثان متغايران ، وقد رواهما معاً عن حمران معاذ بن عبد الرحمن ، فأخرج البخاري من طريقه نحو سياق عطاء ، ومسلم من طريقه نحو سياق عروة ، وأخرجه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه . بيان الإعراب والمعاني قوله : ( عن حمران فلما توضأ ) ، وفي بعض النسخ : ( عن حمران ، قال : فلما توضأ ) . وقوله : ( فلما توضأ ) عطف على محذوف تقديره عن حمران أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه إلى أن قال : ثم غسل رجليه إلى الكعبين ، فلما توضأ قال : إلى آخره . قوله : ( لأحدثنكم ) جواب قسم محذوف . قوله : ( حديثاً ) نصب على أنه مفعول ثان لقوله ( لأحدثنكم ) . قوله : ( لولا ) لربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، اي : لولا زيد موجود لأكرمتك . قوله : ( آية ) مبتدأ وخبره محذوف ، وحذفه ههنا واجب كما علم في موضعه ، والتقدير : لولا آية ثابتة في القرآن . وفي رواية مسلم : ( لولا آية في كتاب الله تعالى ) ، وقال عياض : لولا آية ، هكذا هو بالمد وبالياء المثناة من تحت ، ورواه الباجي : لولا أنه ، بالنون يعني : لولا أن معنى ما أحدثكم به في كتاب الله تعالى ما حدثتكم . وفي ( المطالع ) قول عثمان ، رضي الله تعالى عنه : لولا أنه في كتاب الله تعالى ، بالنور في رواية يحيى ، وجماعة معه ذكره ابن ماهان في مسلم ، وعند ابن مصعب وابن وهب وآخرين من رواة الموطأ : ( لولا آية ) ، وهي رواية الجلودي في مسلم . قال مالك الآية : * ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) * ( هود : 114 ) وقال عروة في كتاب مسلم : * ( إن الذين يكتمون ) * ( البقرة : 159 و 174 ) الآية ، والصواب قول عروة : يعني ، لئلا يتكل الناس ، فكأن النهي عن الكتمان أوجب عليه التحديث به مخافة الكتمان . قوله : ( ما حدثتكموه ) جواب : ( لولا ) ، واللام محذوفة منه ، ومعناه : لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما إبلاغه لما كنت حريصاً على تحديثكم ، ولما كنت متكثراً بتحديثكم قوله