العيني
81
عمدة القاري
الغَسَّانِيُّ ، عنْ هِشامٍ ، عنْ عُرْوَةَ ، عنْ عَائِشَةَ أنَّ رسولَ الله خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ ، وقال : ما تُشِيرُونَ عَلَيَّ في قَوْمٍ يَسُبُّونَ أهْلِي ، ما عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ ؟ وعنْ عُرْوَةَ قال : لَمَّا أُخْبِرَتْ عائِشَةُ بِالأمْرِ قالَتْ : يا رسولَ الله أتَأْذَنُ لِي أنْ أنْطَلَقَ إلى أهْلِي فأذِنَ لَها ، وأرْسَلَ مَعَهَا الغُلامَ وقال رَجلٌ منَ الأنْصارِ : سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهاذَا ، سُبْحانَكَ هاذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . ا هذا تعليق من البخاري وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي ، وهشام هو ابن عروة . قوله : حدثني محمد بن حرب هذا طريق موصول . وحرب ضد الصلح النشائي بياع النشا بالنون والشين المعجمة ، ويحيى بن أبي زكريا مقصوراً وممدوداً الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة السامي سكن واسطاً ويروى : العشاني ، بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة . وقال صاحب المطالع إنه وهم . قوله : ما تشيرون علي ؟ هكذا بلفظ : الاستفهام ومضى في طريق أبي أسامة بصيغة الأمر أشيروا عليّ قوله : ما علمت عليهم يعني : أهله ، وجمع باعتبار الأهل أو يلزم من سبها سب أبويها . قوله : لما أخبرت بلفظ المجهول . قوله : بالأمر أي : بكلام أهل الإفك وشأنهم . قوله : وقال رجل من الأنصار هو أبو أيوب خالد ، رضي الله تعالى عنه ، والله أعلم . 97 ( ( كِتابُ التَّوْحِيدِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان إثبات الوحدانية لله تعالى بالدليل ، وإنما قلنا : بالدليل ، لأن الله عز وجل واحد أزلاً وأبداً قبل وجود الموحدين وبعدهم ، وكذا وقعت الترجمة للنسفي ، وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري ، وفي رواية المستملي : كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم ، ووقع لابن بطال وابن التين : كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد ، وقال بعضهم : وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية ، وظاهره معترض لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد وإنما اختلفوا في تفسيره . انتهى . قلت : لا اعتراض عليه فإن من الجهمية طائفة يردون التوحيد وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة ، وعن ابن المبارك : إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : كتاب التوحيد ورد الجهمية ، بالإضافة ، إلى المفعول ، ولم تثبت البسملة قبل لفظ : الكتاب ، إلاَّ لأبي ذر . 1 ( ( بابُ ما جاءَ في دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ إلى تَوْحِيدِ الله تعالى ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء في دعاء النبي ، أمته إلى توحيد الله تعالى ، وهو الشهادة بأن الله إلاه واحد ، والتوحيد في الأصل مصدر وحد يوحد ، ومعنى : وحدت الله : اعتقدته منفرداً بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه ، وقيل : التوحيد إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات . 7371 حدّثنا أبُو عاصِمٍ ، حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحاقَ ، عنْ يَحْياى بنِ عَبْدِ الله بنِ صَيْفِيَ ، عنْ أبي مَعْبَدٍ ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما ، أنَّ النبيَّ بَعَثَ مُعاذاً إلى اليَمَنِ . 7372 وحدّثني عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ ، حدّثنا الفَضْلُ بنُ العَلاءِ ، حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ ، عنْ يَحْياى بنِ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيَ أنّهُ سَمِعَ أبا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَمَّا بَعَثَ النبيُّ مُعاذاً نَحْوَ اليَمَنِ قال لهُ : إنّكَ تَقْدَمُ عَلى قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلى أنْ يُوَحِّدُوا الله تعالى ، فإذا عَرَفُوا ذالِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ