العيني

67

عمدة القاري

الهادِ ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ ، عنْ أبي قَيْسٍ مَوْلاى عَمْرِو بنِ العاصِ ، عنْ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إذَا حَكَم الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ ، وإذَا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطأ فَلَهُ أجْرٌ قال : فَحَدَّثْتُ بِهاذَا الحَدِيثِ أبا بَكْرِ بنَ عَمْرِو بنِ حزْمٍ فقال : هاكَذَا حدّثني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ . وقال عبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَّلِبِ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عنْ أبي سَلَمَة ، عنِ النبيِّ مِثْلَهُ مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام الذي فيه لأنه لم يبين فيها كمية الأجر ولا كيفيته . وعبد الله بن يزيد من الزيادة المقرئ من الإقراء ، وحيوة بن شريح بضم الشين المعجمة ، ويزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني التابعي ولأبيه صحبة ، وبسر بضم الباء الموحدة ابن سعيد ، وأبو قيس من الفقهاء . قال في الطبقات اسمه سعد . وقال البخاري : لا يعرف له اسم ، وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم ابن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ، وليس لأبي قيس هذا في البخاري إلا هذا الحديث . وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم : يزيد بن عبد الله . والحديث أخرجه مسلم في الأحكام عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في القضاء عن القواريري . وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه ابن ماجة في الأحكام عن همام بن عمار . قوله : إذا حكم الحاكم فاجتهد القياس أن يقال : إذا اجتهد فحكم ، لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد ، ولكن معنى : حكم ، إذا أراد أن يحكم . قوله : ثم أصاب وفي رواية أحمد : فأصاب ، وهو الأصوب ، ومعناه : صادف ما في نفس الأمر من حكم الله . قوله : فأخطأ أي : ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك . قوله : قال فحدثت أي : قال عبد الله بن يزيد أحد رواة الحديث . قوله : هكذا حدثني أبو سلمة يعني : مثل حديث أبي قيس مولى عمرو بن العاص . قوله : وقال عبد العزيز بن المطلب بضم الميم وتشديد الطاء ابن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة ، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ، ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل لأن أبا سلمة تابعي ، وعبد الله بن أبي بكر يروي عن شيخ أبيه وهو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وكان قاضي المدينة أيضاً . 22 ( ( بابُ الحُجَّةِ عَلى مَنْ قال : إنَّ أحكامَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم كانَتْ ظاهِرَةً ، وما كانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عنْ مَشاهِدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وأمُورِ الإسْلامِ ) ) . أي : هذا باب في بيان الحجة إلى آخره ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيراً من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي ويفوت عنهم ما يقوله أو يفعله من الأفعال التكليفية ، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ ، وإما على البراءة الأصلية ، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله فهذا الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها ، وهذا عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، رجع إلى أبي موسى الأشعري ، رضي الله تعالى عنه ، في الاستئذان ، وهو حديث الباب وأمثال هذا كثيرة ، ويرد بهذا الباب على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه وسنته منقولة عنه نقل تواتر ، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواتراً ، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض ، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد . قوله : كانت ظاهرة أي : للناس لا تخفى إلاَّ على النادر . قوله : وما كان يغيب ، عطف على مقول القول ، وكلمة : ما ، نافية أو عطف على الحجة فما موصولة . قوله : عن