العيني
57
عمدة القاري
المؤمنين ، يعني : ادفني في مقبرة البقيع معهن . قوله : في البيت أراد حجرتها التي دفن فيها النبي وصاحباه . قوله : أن أزكى على صيغة المجهول من التزكية ، المعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد النبي وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين . قوله : مع صاحبيّ أراد بهما رسول الله وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : إي والله بكسر الهمزة وسكون الياء وهو حرف جواب بمعنى نعم ، ولا يقع إلاَّ بعد القسم . قوله : من الصحابة فيه حذف تقديره : إذا أرسل إليها أحد من الصحابة يسألها أن يدفن معهم . قوله : قالت جواب الشرط . قوله : لا أؤثرهم بالثاء المثلثة يقال : آثر كذا بكذا أي اتبعه إياه أي لا أتبعهم بدفن آخر عندهم . وقال صاحب المطالع هو من باب القلب أي : لا أوثر بهم أحداً ، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحد ، أي : لا أنبشهم لدفن أحد ، والباء بمعنى اللام واستشكله ابن التين بقول عائشة في قصة عمر ، رضي الله تعالى عنه : لأوثرنه على نفسي ، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة ، وذكر ابن سعد من طرق : أن الحسن بن علي ، رضي الله تعالى عنهما ، أوصى أخاه أن يدفنه عندهم إن لم تقع بذلك فتنة ، فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع . وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن سلام ، وقال : مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ، عليهما السلام ، يدفن معه . قال أبو داود أحد رواته : وبقي في البيت موضع قبر ، وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله ، وأبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما ، فيكون قبراً رابعاً . 7329 حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ ، حدثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلاَلٍ ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قال ابنُ شِهابٍ : أخبرني أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فيأْتي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ : وبُعْدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ ، أوْ ثَلاثَةٌ . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فيأتي العوالي لأن إتيانه إلى العوالي يدل على أن العوالي من جملة مشاهده في المدينة . وأيوب بن سليمان بن بلال ، وأبو بكر بن أبي أويس اسمه عبد الحميد ، وأبو أويس اسمه عبد الله الأصبحي الأعشى المديني ، والحديث من أفراده . قوله : والشمس الواو فيه للحال . قوله : وزاد الليث أي زاد الليث في روايته عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس ، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث : حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه ، وزاد في آخره : وبعد العوالي من المدينة أربعة أميال . قوله : أو ثلاثة شك من الراوي أي : أو ثلاثة أميال ، والعوالي جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة ، وذكر هنا بعدها من المدينة أربعة أميال ، وقيل : ثلاثة ، والأميال جمع ميل وهو ثلث الفرسخ ، وقيل : هو مد البصر . 7330 حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرارَةَ ، حدّثنا القاسِمُ بنُ مالِكٍ ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ : كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ مُدّاً وثُلُثاً بِمُدِّكُمُ اليَوْمِ وقدْ زِيدَ فِيهِ انظر الحديث 1859 وطرفه لم يذكر أحد هنا وجه المطابقة بين الحديث والترجمة أصلاً ، ويمكن أن يكون الصاع النبوي داخلاً في قوله : وما اجتمع عليه الحرمان ، لأن الصاع النبوي كان مما اجتمع عليه أهل الحرمين في أيام النبي ، وهو أنه كان مداً وثلث مد ، وقد زيد بعده ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، في زمن عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، مد وثلث وهو معنى قوله : وقد زيد فيه وهي جملة حالية . وشيخ البخاري عمرو بالفتح ابن زرارة بضم الزاي وفتح الراءين بينهما ألف ، والقاسم بن مالك أبو جعفر المزني الكوفي ، والجعيد بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغر جعد وقد يستعمل مكبراً ، وهو ابن