العيني
47
عمدة القاري
المستملي ، واحتج البخاري بقوله تعالى : * ( بما أراك الله ) * أي : بما أعلمك الله . وأجيب عن هذا بأنه إذا حكم بين الناس القياس فقد حكم أيضاً بما أراه الله ، ونقل ابن التين عن الداودي بما حاصله : إن الذي احتج به البخاري بما ادعاه من النفي حجة في الإثبات ، لأن المراد بقوله : ليس محصوراً في النصوص بل فيه إذن بالقول في الرأي . قلت : فحينئذٍ تنقلب الحجة عليه . وقال ابنُ مَسْعُودٍ : سُئِلَ النبيُّ عنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حتَّى نَزَلَتْ . ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود دليلاً لقوله في الترجمة : ولم يجب ، لأن عدم الإجابة السكوت ولا ينتهض هذا دليلاً لما ادعاه لأنا قد ذكرنا أن سكوته في مثل هذا الموضع لكونه في أشياء معضلة وليس لها أصول في الشريعة ، فلا بد في مثل هذا من الوحي ، ومع هذا ما أطلعه الله في هذه الآية ، وهي : * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) * الآية على حقيقة كيفية الروح ، بل قال : * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) * وهذا التعليق مضى موصولاً في آخر : باب ما يكره من كثرة السؤال ، لكنه ذكر فيه : فقام ساعة ينتظر ، وأورده في كتاب العلم بلفظ : فسكت ، وأورده في تفسير سبحان ، بلفظ : فأمسك ، وفي رواية مسلم : فأسكت النبي ، فلم يرد عليه شيئاً . 7309 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثنا سُفْيانُ قال : سَمِعْتُ ابنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ : مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رسولُ الله يَعُودُني وأبُو بَكْرٍ وهُما ماشِيان ، فأتاني وقعدْ أُغْمَيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأ رسولُ الله ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فأفَقْتُ فَقُلتُ يا رسولَ الله ورُبَّما قال سُفْيانُ : فَقُلْتُ : أيْ رسولَ الله كَيْفَ أقْضِي في مالي ؟ كَيْفَ أصْنَعُ في مالي ؟ قال : فَما أجابَنْي بِشَيْءٍ حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ . ا مطابقته للترجمة على زعمه تؤخذ من آخر الحديث . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة يروي عن محمد بن المنكدر . والحديث مضى في سورة النساء في قوله تعالى : * ( يوصيكم الله ) * ولفظه في آخر الحديث فنزلت * ( يوصيكم الله ) * قوله : وقد أغمي علي أي : غشي ، والواو فيه للحال . قوله : وضوءه بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قال الداودي : وفي هذا الحديث الوضوء للمريض شفاء . قوله : وربما قال سفيان هو ابن عيينة الراوي . قال الداودي : فيه : جواز الرواية بالمعنى ، ورد عليه بأن هذا لا يتضمن حكماً ، وليس من قول رسول الله ، 9 ( ( بابُ تَعْلِيمِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ مِمَّا عَلَّمَهُ الله لَيْسَ بِرَأْيٍ ولا تَمْثِيلٍ ) ) أي : هذا باب في بيان تعليم رسول الله ، أمته إلى آخره ، قال المهلب : مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه . انتهى . وقال صاحب التوضيح ترجم في كتاب العلم : باب هل يجعل للنساء يوماً على حدة في العلم ، ثم نقل كلام المهلب ، ثم قال : بهذا معنى الترجمة لأنه ، حدثهم حديثاً عن الله لا يبلغه قياس ولا نظر ، وإنما هو توقيف ووحي ، وكذلك ما حدثهم به من سننه فهو عن الله تعالى أيضاً لقوله : هُهِهّهْ 0 النجم : 3 ف قوله : ليس برأي قد مر تفسير الرأي . قوله : ولا تمثيل أي : قياس وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم ، وهذا يدل على أنه من نفاة القياس ، وقد قلنا فيما مضى : إن القياس اعتبار والاعتبار مأمور به لقوله تعالى : 0 الحشر : 2 ف فالقياس مأمور به . 7310 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا أبُو عَوَانَة ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الأصْبَهانيِّ ، عنْ أبي صالِحٍ ذَكْوَانَ ،