العيني

5

عمدة القاري

قوله : قال أبو عبد الله هو البخاري . قوله : قالت عائشة هو تعليق منه تقدم موصولاً بتمامه في مقدم النبي في كتاب الهجرة . قوله : إذخر حشيش طيب الرائحة ، والجليل ، بفتح الجيم الثمام واحده جليلة ، والثمام بضم الثاء المثلثة ، وقال ابن الأثير : الثمام نبت ضعيف قصير لا يطول . 5 ( ( بابُ تَمَنِّي القُرْآنِ والعِلْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان تمني قراءة القرآن وتحصيل العلم ، وأضاف إليه : العلم ، بطريق الإلحاق به في الحكم وهذا حسن وكذا كل تمن في أبواب الخير ولكن إنما يحوز منها ما كان في معنى هذا الحديث إذا خلصت النية في ذاك ، وخلص ذلك من البغي والحسد . 7232 حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ ، حدّثنا جَرِيرٌ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ أبي صالِحٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قوله : لا تَحاسُدَ إلا في اثْنَتَيْنِ : رجُلٌ آتاهُ الله القُرْآن فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيلِ والنَّهار يَقُولُ : لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِيَ هاذا لَفعلْتُ كما يَفْعَلُ ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مالاً يُنْفِقُهُ في حقِّهِ فَيَقُولُ : لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ ما أُوتِي لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعلُ انظر الحديث 5026 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : لو أوتيت لأن فيه التمني . وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث يأتي في التوحيد . وأخرجه النسائي في كتاب العلم عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : إلاَّ في اثنتين أي : في خصلتين ، ويروى : في اثنين ، أي : في شيئين . قوله : رجل آتاه الله المضاف فيه محذوف أي : خصلة رجل . قوله : آناء الليل وفي رواية المستملي : من آناء الليل ، بزيادة : من . قوله : يقول : لو أوتيت أي : سامعه يقول : لو أوتيت ، أي : لو أعطيت ، وظاهره أن القائل هو الذي أوتي القرآن وليس كذلك ، وإنما معناه ما ذكرناه وأوضحه في فضائل القرآن ولفظه : فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت . . . إلى آخره . قوله : لفعلت أي : لقرأت أولاً ولأنفقت ثانياً . قيل : هذا غبطة لا حسد . وأجيب : بأن معناه : لا حسد إلا فيهما ، لكن هذان لا حسد فيهما فلا حسد كقوله تعالى : * ( لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الاُْولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) * قال الكرماني : والحديث مر في كتاب العلم . قلت : ليس كذلك لأن الذي مضى في كتاب العلم من حديث عبد الله بن مسعود : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها . حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا جَريرٌ بِهَذَا . أي : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير بن عبد الحميد بهذا الحديث المذكور ، وأشار بهذا إلى أن له شيخين في هذا الحديث : أحدهما عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، والآخر قتيبة بن سعيد عن جرير أيضاً . 6 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من التمني ، وأشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره . وعن الشافعي : لولا أن نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون كذا ، والتمني الذي فيه الإثم هو الذي يكون داعياً إلى الحسد والبغضاء . * ( وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً ) * سيقت الآية بكمالها في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : إلى قوله * ( وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً ) * وقال المهلب : بيّن الله تعالى في هذه الآية ما لا يجوز تمنيه ، وذلك ما كان من عرض الدنيا وأشباهه ، وقال الطبري