العيني

38

عمدة القاري

من طرق الحديث الذي يورده ، وهنا كذلك . ومضى في حديث أنس في كتاب التمني قال : واصل النبي ، آخر الشهر وواصل أناس من الناس ، فبلغ النبي ، فقال : لو مد بي الشهر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم ، إني لست مثلكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ، فإن هذا يطابق الترجمة ، وحديث الوصال واحد وإن كان رواية الصحابة متعددة ، وقد رواه في كتاب الصيام في ثلاثة أبواب عن أنس وابن عمر وابن سعيد وعن عائشة وأبي هريرة ، وحديث الباب رواه في : باب التنكيل لمن أكثر الوصال ، أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهنا أخرجه عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي عن هشام بن يوسف اليماني قاضيها ، عن معمر بفتح الميمين ابن راشد عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . قوله : لا تواصلوا أي : في الصوم . قوله : إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني قيل : إذا كان يطعمه الله لا يكون مواصلاً بل مفطراً . وأجيب : بأن المراد بالإطعام لازمه وهو التقوية ، أو المراد من طعام الجنة وهو لا يفطر آكله ، قوله : فلم ينتهوا عن الوصال قيل : لم خالفوا النهي ؟ وأجيب : بأنهم ظنوا أنه ليس للتحريم . قوله : لزدتكم أي : في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات . قوله : كالمنكل أي : كالمعاقب من التنكيل وهو التعذيب ومنه النكال ، هكذا رواية الأكثرين والكشميهني ، ويروى : كالمنكي ، بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء آخر الحروف ساكنة من النكاية والإنكاء وهو رواية أبي ذر عن السرخسي ، وعن المستملي : كالمنكر ، من الإنكار ، ومضى في كتاب الصوم من طريق شعيب عن الزهري : كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهوا . 7300 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ ، حدّثنا أبي ، حدثنا الأعْمَشُ ، حدّثني إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حدّثني أبي قال : خَطَبَنَا عَلِيٌّ ، رضي الله عنه ، عَلى منبَرٍ مِنْ آجُرَ وعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَة مُعَلَّقَةَ ، فقال : والله ، ما عِنْدَنا مِنْ كِتاب يُقْرَأُ إلاّ كِتابُ الله وما في هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ، فَنَشَرَها فإذَا فِيها أسْنانُ الإبِلِ ، وإذا فِيها : المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إلى كَذَا ، فَمَنْ أحْدَثَ فِيها حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلاَئِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَدْلاً ؛ وإذا فِيهِ : ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْعاى بِها أدْناهُمْ ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَدْلاً ، وإذا فِيها : مَنْ وَالَى قَوْماً بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً ولا عَدْلاً . ا مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني : لعله استفاد من قول علي ، رضي الله تعالى عنه ، تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة ، وقال بعضهم : الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثاً فإنه وإن قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين . انتهى . قلت : الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة ، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل . وشيخ البخاري يروي عن أبيه حفص بن غياث بالغين المعجمة والثاء المثلثة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي ، وإبراهيم يروي عن أبيه يزيد بن شريك التيمي . والحديث مضى في آخر الحج في : باب حرم المدينة ، ومضى الكلام مستوفى فيه ، ولنذكر بعض شيء لبعد المسافة . قوله : من آجر قال الكرماني : الآجر بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب ، وقال الجوهري : الآجر الذي يبنى به فارسي معرب ، ويقال أيضاً : آجور ، على وزن فاعول . وقال في باب الدال : الترميد الآجر . قلت : في لغة أهل مصر هو الطوب المشوي . قوله : أسنان الإبل أي : إبل الديات لاختلافها في العمد والخطأ . وشبه العمد . قوله : عير بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء جبل بمكة . قوله : إلى كذا كناية