العيني

31

عمدة القاري

من فزارة مرجعه من تبوك . قوله : وكان من النفر أي : وكان الحر بن قيس من الطائفة : الذين يدنيهم عمر أي : يقربهم ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله : وكان القراء أصحاب مجلس عمر وأراد بالقراء العلماء والعباد فدل ذلك على أن الحر المذكور كان يتصف بذلك ، فلذلك كان عمر يدنيه . قوله : ومشاورته أي : وأصحاب مشاورته ، يعني : كان يشاورهم في الأمور . وقال الكرماني : ومشاورته بلفظ المصدر وبلفظ المفعول . قوله : كهولاً كانوا أو شباناً الكهول جمع كهل والشبان جمع شاب ، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته سواء فيهم الكهول والشبان لأن كلهم كانوا على خير . قوله : هل لك وجه أي : وجاهة ومنزلة . قوله : عند هذا الأمير أراد به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، لكن لم يقل هذا الأمير إلاَّ من قوة جفائه وعدم معرفته بمنازل الأكابر . قوله : فتستأذن لي بالنصب أي : فتطلب منه الإذن في خلوة ، لأن عمر كان لا يحتجب إلاَّ عند خلوته وراحته ولأجل ذلك قال : الحر سأستأذن لك حتى تجتمع به وحدك . قوله : قال ابن عباس موصول بالسند المذكور . قوله : يا ابن الخطاب هذا أيضاً من جفائه حيث لم يقل : يا أمير المؤمنين ، أو يا عمر بن الخطاب ، وقد تقدم في سورة الأعراف : فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب بكسر الهاء وسكون الباء ، وهذه كلمة تقال في الاستزادة ، وبمعنى التهديد ، وأشار صاحب التوضيح إلى المعنى الثاني . قوله : الجزل بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها لام ، أي : العطاء الكثير ، وأصل الجزل ما عظم من الخطب . قوله : وما تحكم وفي رواية الكشميهني : ولا تحكم . قوله : حتى هم أن يقع به أي : حتى قصد أن يبالغ في ضربه ، وفي رواية التفسير : حتى هما أن يوقع به ، قوله : وإن هذا من الجاهلين أي : أعرض عنه . قوله : فوالله ما جاوزها قيل : إنه من كلام ابن عباس ، وقيل : من كلام الحر بن قيس ، ومعنى : ما جاوزها ، ما عمل بغير ما دلت عليه الآية ، بل عمل بمقتضاها ، فلذلك قال : وكان وقافاً عند كتاب الله أي : يعمل بما فيه ولا يتجاوزه . 7287 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ ، عنْ مالِكٍ ، عنْ هِشامِ بن عُرْوَةَ ، عنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ ، رضي الله عنهما ، أنّها قالَتْ : أتَيْتُ عائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، والنَّاسُ قِيامٌ وهْيَ قائِمَةٌ تُصَلِّي ، فَقُلْتُ : ما لِلنَّاسِ ؟ فأشارَتْ بِيَدِها نَحْوَ السَّماءِ . فقالَتْ : سُبْحانَ الله فَقُلْتُ : آيةٌ ؟ قالتْ بِرَأسِها : أنْ نَعَمْ ، فَلَمَّا انْصَرَف رسولُ الله حَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ ثُمَّ قال : ما مِنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ إلاّ وَقَدْ رَأيْتُهُ في مَقامِي هاذا ، حتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ ، وأُوحِيَ إلَيَّ أنّكُمْ تُفْتَنُونَ في القُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، فأمَّا المُؤْمِنُ أو المُسْلِمُ لا أدْرِي أيَّ ذالِكَ قالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ جاءَنا بِالبَيِّناتِ فأجَبْنا وآمَنَّا ، فَيُقالُ : نَمْ صالِحاً عَلِمْنا أنَّكَ مُوقِنٌ ، وأمَّا المُنافِقُ أو المُرْتابُ لا أدْري أيَّ ذالِكَ قَالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ : لا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ ا وجه مطابقته للترجمة يمكن أن يؤخذ من قوله : محمد جاءنا بالبينات فأجبنا لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته ، وفاطمة بنت المنذر زوجة هشام بن عروة ، وأسماء جدتها . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس . قوله : حين خسفت الشمس ويروى : كسفت الشمس ، فدل على أن الخسوف والكسوف كليهما يستعملان للشمس ، وفيه رد على من قال : إن الكسوف مختص بالشمس والخسوف بالقمر . قوله : تفتنون أي : تمتحنون ، وذلك بسؤال منكر ونكير . قوله : فأجبنا أي : دعوته وآمنا به . 7288 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ ، عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ ، إنما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ ، فإذا نَهَيْتُكُمْ عنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ ، وإذا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ .