العيني

198

عمدة القاري

كقوله : * ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * وسَمَّى النبيُّ الإيمانَ عَمَلاً قال أبُو ذَرَ وأبُو هُرَيْرَةَ : سُئِلَ النبيُّ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ قال : إيمانٌ بالله وجِهادٌ في سَبِيلِهِ ، وقال : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * وغيرها وقال وفْدُ عَبْدِ القَيْسِ لِلنبيِّ مُرْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْره إنْ عَمَلْنا بِها دَخَلْنا الجَنَّةَ ، فأمَرهُمْ بِالإيمانِ والشَّهاَدَةِ وإقامِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ ، فَجعَلَ ذالِكَ كُلَّهُ عَمَلاً . قد مر في كتاب الإيمان في : باب من قال : الإيمان هو العمل ، وبسطنا الكلام فيه قوله : قال أبو ذر إلى قوله : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * وغيرهاف تقدم الكلام فيه في : باب قول الله تعالى : * ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى 1764 ; إِسْرَاءِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) * وهو قبل هذا الباب بثمانية أبواب . قوله : * ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) * ، وغيرها أي : من الطاعات . قال الكرماني : أي من الإيمان وسائر الطاعات ، أدخل قوله : من الإيمان ، لأجل مذهبه على ما لا يخفى . قوله : وفد عبد القيس إلى آخره يأتي الكلام فيه بعد حديث واحد . 7555 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ ، حدثنا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ والقاسِمِ التَّمِيميِّ ، عنْ زَهْدَمٍ قال : كان بَيْنَ هاذا الحيِّ مِنْ جَرْمٍ وبَيْنَ الأشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وإخاءٌ ، فَكُنَّا عِنْدَ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ الطّعامُ فِيهِ لَحْمُ دَجاجٍ ، وعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم الله ، كأنّهُ مِنَ المَوالِي ، فَدَعاهُ إلَيْهِ فقال : إنِّي رَأيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقذرْتُهُ ، فَحَلَفْتُ لا آكلُهُ . فقالَ : هَلمَّ فلأُحَدِّثْكَ عنْ ذَاكَ : إنِّي أتَيْتُ النبيَّ في نَفَرٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ قال : وَالله لا أحْمِلُكُمْ ، وما عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ فأُتِيَ النبيُّ بِنَهْبِ إبِلٍ فَسألَ عَنَّا ، فقال : أيْنَ النَّفَرُ الأشْعْرِيُّونَ فَأمَرَ لَنا بخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّراى ، ثُمَّ انْطَلْقَنا . قُلْنا : ما صَنَعْنا ؟ حَلَفَ رسولُ الله لا يَحْمِلُنا وما عِنْدَهُ ما يَحْمِلُنا ، ثُمَّ حَمَلَنا . تَغَفَّلْنا رسولَ الله يَمِينَهُ والله لا نُفْلِحُ أبداً . فَرَجَعْنا إلَيْهِ فَقُلْنا لهُ . فقال : لَسْتُ أنا أحْمِلُكُمْ ولاكِنَّ الله حَمَلَكُمْ ، إنِّي والله لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأراى غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وتَحَلَّلْتُها ا مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ولكن الله حملكم حيث نسب الحمل إلى الله تعالى . وشيخه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي أبو محمد ، وشيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، والقاسم بن عاصم التميمي ، ويقال : الكلبي ، ويقال : الليثي ، زهدم بفتح الزاي ابن مضرب على وزن اسم الفاعل من التضريب بالضاد المعجمة . والحديث قد مضى في مواضع كثيرة في المغازي عن أبي نعيم وفي النذور والذبائح أيضاً عن أبي معمر وفي النذور أيضاً عن قتيبة وفي الذبائح عن يحيى عن وكيع . قوله وبين الأشعريين جمع أشعري نسبة إلى أشعر ، أبو قبيلة من اليمن . قوله : يأكل شيئاً أي : من النجاسة ، هكذا في رواية الكشميهني وفي رواية غيره : يأكل فقط . قوله : فقذرته بكسر الذال المعجمة . أي : كرهته . قوله : فلأحدثك كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فلأحدثنك ، بنون التأكيد . قوله : نستحمله أي : نطلب منه الحملان ، أي : أن يحملنا . قوله : بنهب أي : غنيمة . قوله : ذود بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة الذرى بضم الذال جمع ذروة وهي أعلى كل شيء أي : ذرى الأسنمة البيض أي : من سمنهن وكثرة شحمهن . قوله : ثم حملنا بفتح اللام . قوله : تغفلنا أي : طلبنا غفلته وكنا سبب ذهوله عن الحال التي وقعت . قوله : ولكن الله حملكم يحتمل وجوهاً : أن يريد إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله