العيني

189

عمدة القاري

وقال صاحب التوضيح معنى هذا الباب أنه روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن ، وهذا مبين في كتاب الله * ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) * 7536 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عبْده الرَّحِيمِ ، حدثنا أبُو زَيْدٍ سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ الهَرَوِيُّ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عنْ قتادَةَ عنْ أنَسٍ ، رضي الله عنه ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَرْوِيهِ عنْ رَبِّهِ قال : إذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ إليَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعاً ، وإذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً ، وإذَا أتاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الرحيم الذي يقال له صاعقة ، وسعيد بن الربيع بياع الثياب الهروية روى عنه البخاري في جزاء الصيد بدون الواسطة . والحديث يأتي الآن عن أنس عن أبي هريرة ، فعلى هذا الحديث مرسل صحابي . والهرولة : الإسراع ، ونوع من العدو وأمثال هذه الإطلاقات ليست إلا على التجوز إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى ، فمعناه : من تقرب إلي بطاعة قليلة أجزيته بثواب كثير ، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب ، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني تكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة ، والغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كماً وكيفاً ، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو على سبيل المشاكلة أو طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها . 7537 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، عنْ يَحْياى عنِ التَّيْمِيِّ ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : رُبَّما ذَكَر النبيَّ قال : إذَا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْراً ، تَقَرَّبْتَ مِنْهُ ذِراعاً ، وإذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعاً ، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ باعاً أوْ بُوعاً وقال مُعْتَمِرٌ : سَمِعْتُ أبي سَمِعْتُ أنَساً عنِ النبيَّ يَرْوِيهِ عنْ رَبِّهِ عَزَّ وجَلْ انظر الحديث 7405 وطرفه هذا الحديث مثل الحديث الذي مضى غير أن أنساً هنا يروي عن أبي هريرة وهناك روى عن النبي ، وهنا أيضاً قال معتمر بن سليمان سمعت أبي سليمان بن طرخان قال سمعت أنساً يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل ، وقد وصله مسلم من رواية معتمر . ويحيى هو القطان ، والتيمي هو سليمان بن طرخان . قوله ربما ذكر النبي ، أي : ربما ذكر أبو هريرة النبي ، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، كذا في الروايات كلها ، وليس فيه الرواية عن الله سبحانه وتعالى . وروى مسلم : حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو ابن سعيد وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان ، فذكره بلفظ : عن أبي هريرة عن النبي ، قال : قال الله عز وجل فإن قلت : قال هنا إذا تقرب العبد مني وفي الحديث السابق قال : إذا تقرب العبد إلي قلت : الأصل : من ، واستعماله بإلى لقصد معنى الانتهاء ، والصلاة تختلف بحسب المقصود . قوله : أو بوعاً قال الخطابي : البوع مصدر باع إذا مد باعه ويحتمل أن يكون جمع باع مثل ساق وسوق ، ومعنى الحديث مضاعفة الثواب حتى يكون مشبهاً بفعل من أقبل نحو صاحبه قدر شبر فاستقبله صاحبه ذراعاً ، وقد يكون معنه التوفيق له بالعمل الذي يقرب فيه . 7538 حدّثنا آدَمُ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ قال : سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ يَرْوِيهِ عنْ ربِّكُمْ قال : لِكلِّ عَمَلٍ كَفَّارَةٌ والصَّوْمُ لِي ، وأنا أجْزِي بِهِ ، ولَخُلُوفُ