العيني
177
عمدة القاري
الأمرين ، أي : بخلق الله وكسب العبد ، وهو قول الأشعرية . قيل : لا تخلو أفعال العبد إما أن تكون بقدرته ، وإما أن لا تكون بقدرته ، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات ، فإن كانت بقدرته فهو القدر الذي هو مذهب المعتزلة ، وإن لم تكن بها فهو الجبر المحض الذي هو مذهب الجهمية . وأجيب : بأن للعبد قدرة فلا جبر ، وبها يفرق بين النازل من المنارة والساقط منها ، ولكن لا تأثير لها بل الفعل واقع بقدرة الله وتأثير قدرته فيه بعد تأثير قدرة العبد عليه ، وهذا هو المسمى بالكسب ، فقيل : القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة فإذا نفيت التأثير عنها فقد نفيت القدرة لانتفاء الملزوم عند انتفاء لازمه ، وأجيب : بأن هذا التعريف غير جامع لخروج القدرة الحادثة عنه ، بل التعريف الجامع لها هو أنها صفة يترتب عليها الفعل أو الترك . وقال عِكْرِمَةُ * ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ ) * * ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * * ( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) * فَذَلِكَ إيمانُهُمْ وهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ عكرمة هو مولى ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، وهذا التعليق وصله الطبري عن هناد بن السري عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة ، فذكره . قوله : * ( إلا وهم مشركون ) * يعني : إذا سألوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير صفته وجعلوا له ولداً وأشركوا به . وما ذُكِرَ في خَلْقِ أفْعالِ العِباد وأكْسابِهِمْ لِقَوْلِهِ تعالى : * ( الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِى المُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) * هذا عطف على قول الله المضاف إليه تقديره : باب فيما ذكر في خلق أفعال العباد وإكسابهم ، وفي رواية الكشميهني : أعمال العباد ، ويروى : واكتسابهم من باب الافتعال الخلق لله والكسب للعباد ، واحتج على ذلك بقوله : * ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالاَْرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ) * لأن لفظة : كل ، إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد . وقال مُجَاهِدٌ : ما تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ إلاّ بالحَقِّ بالرِّسالَةِ والعَذَابِ . هذا وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . وقال الكرماني : ما ننزل الملائكة ، بالنون ونصب الملائكة فهو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله تعالى وبالتاء المفتوحة والرفع فهو لكون نزولهم بكسبهم . * ( لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً ) * المبَلِّغِينَ المُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ هذا في تفسير الفريابي أيضاً بالسند المذكور . قوله : * ( ليسأل الصادقين ) * أي : الأنبياء المبلغين المؤدين للرسالة عن تبليغهم . * ( أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * ، * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) * عِنْدَنا . هذا أيضاً من قول مجاهد أخرجه الفريابي بالسند المذكور . * ( وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * القُرْآنُ وصَدَّقَ بِهِ المُؤْمِنُ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ هاذَا الّذِي أعْطَيْتَني عَمِلْتُ بِما فِيهِ . هذا وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال : * ( الذي جاء بالصدق ) * وصدق به هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون : هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه ، وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله بلا إلاه إلاَّ الله ، وعن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، الذي جاء بالصدق محمد ، والذي صدق به أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه . 7520 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ، حدّثنا جَرِيرٌ ، عنْ مَنْصُورٍ ، عنْ أبي وائِلٍ ، عنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ ، عنْ عَبْدِ الله قال : سَألْتُ النبيَّ أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ عِنْدَ الله ؟ قال : أنْ تَجْعَلَ