العيني

156

عمدة القاري

أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ويَجْتَمِعُونَ في صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الفَجْرِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ الّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وهْوَ أعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي ؟ فَيَقُولونَ : تَرَكْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ ، وأتَيْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ مطابقته للترجمة في قوله : فيسألهم وهو أعلم أي : بهم من الملائكة . وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في كتاب الصلاة في : باب فضل صلاة العصر ، ومضى الكلام فيه . قوله : يتعاقبون أي : يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية ، وهو في الاستعمال نحو : أكلوني البراغيث . قوله : ثم يعرج أي : ثم يصعد . قوله : الذين باتوا فيكم من البيتوتة إنما خصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلموا كذلك لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة ، ففي النهار وبالطريق الأولى ، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر . قوله : فيسألهم أي : فيسألهم ربهم ، ولم يذكر لفظ : ربهم ، عند الجمهور ووقع في بعض طرق الحديث ، ووقع أيضاً عند ابن خزيمة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة : فيسألهم ربهم ، وفائدة السؤال مع علمه تعالى يحتمل أن يكون إلزاماً لهم ورداً لقولهم : * ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُو 1764 ; اْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي 1764 ; أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * 7487 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ ، حدّثنا غُنْدَرٌ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عن واصِلٍ عنِ المَعْرُورِ قال : سَمِعْتُ أبا ذَرَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : أتانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً ، دَخَلَ الجنَّةَ . قُلْتُ : وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى ؟ قال : وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى ا مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل ، عليه السلام ، تبشيره لا يكون إلاَّ بإخبار الله تعالى بذلك وأمره له به . ومحمد بن بشار هو بندار ، وغندر هو محمد بن جعفر ، وواصل بن حيان بتشديد الياء آخر الحروف الأحدب ، والمعرور على وزن مفعول بالعين المهملة ابن سويد الأسدي الكوفي ، وأبو ذر جندب بن جنادة على المشهور . وهذا الحديث طرف من حديث طويل جداً قد مضى في كتاب الرقاق في : باب المكثرون هم المقلون . 34 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ) * ) ) أي : هذا باب في قول الله عز وجل : * ( أنزله بعلمه ) * أي : أنزل القرآن إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه . وقال ابن بطال : المراد بالإنزال إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن وليس إنزاله كإنزال الأجسام المخلوقة ، لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق . انتهى . ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم : إن القرآن مخلوق ، لأن القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزىء ، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام كما ذكرناه . قوله : * ( والملائكة يشهدون ) * أي : يشهدون لك بالنبوة . قال مُجاهِدٌ : يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ بَيْنَ السَّماءِ السَّابِعَةِ والأرْضِ السَّابِعَةِ . وفي رواية أبي ذر عن السرخسي : من السماء السابعة ، ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ : من السماء السابعة إلى الأرض السابعة . 7488 حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا أبُو الأحْوَصِ ، حدّثنا أبُو إسْحَاقَ الهَمْدانِيُّ ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يا فُلانُ إذا أوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ ، وفَوَّضْتُ أمرِي إلَيْكَ ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجا مِنْكَ إلاّ إلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الّذِي أنْزَلْتَ ، وبَنِبِيكَ الّذِي أرْسَلْتَ ؛ فإنَّك إنْ