العيني
140
عمدة القاري
تحت كل شعرة وظفر فيمكث أربعين يوماً ثم ينزل دماً في الرحم ، فذلك هو معنى جمعها . قوله : الكتاب أي : ما قدر عليه . قوله : إلاَّ ذراع المراد به التمسك بقربه إلى الموت . وفيه : أن الأعمال من الحسنات والسيئات إمارات لا موجبات ، وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير . 7455 حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْياى ، حدثنا عُمَرُ بنُ ذَرَ ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : يا جِبْرِيلُ ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا ؟ فَنَزَلَتْ * ( وما تنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ) * إلى آخِرِ الآيَةِ . قال : هاذَا كانَ الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ انظر الحديث 3218 وطرفه مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : * ( وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ) * لأن المراد بأمر ربك بكلامه ، وقيل : هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات أي بوحيه . وشيخ البخاري خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان أبو محمد السلمي الكوفي سكن مكة ، وعمر بن ذر بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله الهمداني الكوفي . والحديث مضى في تفسير سورة مريم فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن عمر بن ذر إلى آخره . ومضى الكلام فيه . قوله : * ( له ما بين أيدينا ) * أمر الآخرة * ( وما خلقنا ) * أمر الدنيا ، وما بين ذلك البرزخ بين الدنيا والآخرة . قوله : هذا كان الجواب لمحمد ، هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : كان هذا الجواب لمحمد ، وهذا المقدار زائد على الرواية الماضية في التفسير . 7456 حدّثنا يَحْياى ، حدّثنا وكِيعٌ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ إبْرَاهِيمَ ، عنْ عَلْقَمَةَ ، عنْ عَبْدِ الله قال : كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسولِ الله في حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ ، وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسيبٍ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فقال بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ : سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ . وقال بَعْضُهُمْ : لا تَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ ، فَسألُوهُ فقامَ مُتَوَكِّئاً عَلى العَسِيبِ وأنا خَلْفَهُ ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ ، فقال : * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ) * فقال بَعْضُهُمْ لِبَعْض : قَدْ قُلْنا لَكُمْ : لا تَسْألوهُ . ا هذا الحديث مضى في كتاب العلم . وترجم عليه بقوله : * ( وما أوتيتم ومن العلم إلا قليلاً ) * ولم أر أحداً من الشراح ذكر وجه المطابقة هنا ، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله : الآية . فإن فيها * ( من أمر ربي ) * وإنه قد سبق في علم الله تعالى أن أحداً لا يعلمه ما هو وأن علمه عند الله . وشيخ البخاري يحيى ، قال الكرماني : هو إما ابن موسى الختن بالخاء المعجمة وتشديد الفوقانية ، وإما ابن جعفر البلخي ، وجزم به بعضهم بأنه ابن جعفر ، ولا دليل على جزمه عند الاحتمال القوي . قوله : في حرث بالثاء المثلثة هو الزرع ، وفي الرواية المتقدمة في العلم : في خرب ، بفتح المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة . قوله : وهو متكئ الواو فيه للحال . قوله : على عسيب بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة : القضيب ، وربما يكون من جريد . قوله : فظننت قال الداودي : معناه أيقنت والظن يكون يقيناً وشكاً ، وهو من الأضداد ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي بعد هذا : فعلمت أنه يوحى إليه ، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه ، ويكون ظن ثم تحققه وهو الأظهر . 7457 حدّثني إسْماعِيلُ ، حدّثني مَالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قال : تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ في سَبيِلِهِ لا يُخْرِجُهُ إلاّ الجِهادُ في سَبِيلِهِ ،