العيني

135

عمدة القاري

بِها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ ؛ ورجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ ماءٍ فَيَقُولُ الله يَوْمَ القِيامَةِ : اليَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي ، كما مَنَعْتَ فَضْلَ ما لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ ا مطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سبباً لعدم الرؤية يكون الرضا سبباً لحصولها ، وهذا القدر كاف . وعبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث مضى في كتاب الشرب في : باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ، ومضى الكلام فيه . قوله : منع فضل ماء أي : يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته . قوله : ما لم تعمل يداك أي : حصوله وطلوعه من المنبع ليس بقدرتك بل هو بإنعام الله عز وجل وفضله على العباد ، والمراد به مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات . 7447 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ ، حدّثنا أيُّوبُ ، عنْ مُحَمَّدٍ ، عنِ ابنِ أبي بَكْرَةَ ، عنْ أبي بَكْرَةَ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلْقَ الله السَّماوَاتِ والأرْضَ ، السَّنَة اثْنا عَشَرَ شَهْراً ، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ : ثَلاَثٌ مُتَوَالِياتٌ : ذُو القَعْدَةِ ، وذُو الحِجَّةِ ، والمُحَرَّمُ ، ورَجَبُ مُضَرَ الّذِي بَيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ ، أيُّ شَهْرٍ هاذَا ؟ قُلْنا : الله ورسولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ حتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قال : ألَيْسَ ذَا الحِجَّةِ ؟ قُلْنا : بَلَى . قال : أيُّ بَلَدٍ هاذَا ؟ قُلْنا : الله ورسولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قال : ألَيْسَ البَلدَةَ قُلْنا : بَلَى . قال : فأيُّ يَوْمٍ هاذَا ؟ قُلْنا : الله ورسولُهُ أعْلَمُ ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ، قال : أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنا : بَلَى . قال : فَإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ قال مُحَمَّدٌ وأحْسِبُهُ قال : وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذَا ، في بَلَدِكُمْ هاذَا في شَهْرِكُمْ هاذَا ، وستَلْقَوْنَ ربَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ عنْ أعْمالِكُمْ ، ألاَ فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدي ضُلاَّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكْمْ رقابَ بَعْضٍ ، ألاَ لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إذَا ذَكَرَهُ قال : صَدَقَ النبيُّ ثُمَّ قال : ألاَ هَلْ بَلّغْتُ ألاَ هَلْ بَلَّغْتُ ا مطابقته للترجمة في قوله : وستلقون ربكم وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، واسم أبي بكرة هذا عبد الرحمن لأن لأبي بكرة أولاداً غيره واسم أبي بكرة نفيع بضم النون مصغراً . والحديث مضى في كتاب العلم في : باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع وفي الحج عن عبد الله بن محمد وفي التفسير وفي بدء الخلق وفي الفتن وفي المغازي ، ومضى الكلام فيه غير مرة ، وما يتعلق بتفسير أول الحديث قد مضى في تفسير سورة براءة ، وما يتعلق بآخر الحديث قد مضى في الفتن . قوله : الزمان أراد به السنة . قوله : قد استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض . قوله : حرم بضمتين أي : محرم فيها القتال . قوله : ورجب مضر إنما أضافوه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد محافظة من غيرهم ولم يغيروه عن مكانه ، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء . وقال الزمخشري : النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهراً آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقاً ، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهراً أو أربعة عشر شهراً ، والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحج إلى ذي الحجة وبطلت تغييراتهم ، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة . قوله : البلدة أي : المعهودة وهي مكة المشرفة . قوله : قال محمد أي : ابن سيرين . قوله : يضرب بالرفع وبالجزم عند الكسائي نحو