العيني

124

عمدة القاري

عَطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيْثِيِّ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّاسَ قالُوا : يا رسُولَ الله هَلْ نَرَى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فقال رسولُ الله هَلْ تُضارُّونَ في القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ ؟ قالُوا : لا يا رسولَ الله . قال : فَهَلْ تُضارُّونَ في الشّمْسِ لَيْسَ دُونَها سَحابٌ ؟ قالوا : لا يا رسولَ الله ، قال : فإنَّكَمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله النَّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ : مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فلْيَتَّبِعْهُ ، فَيَتَّبِعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشّمْسَ ، ويَتّبِعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ ، ويَتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ ، الطَّواغِيتَ وتَبْقاى هاذِهِ الأُمَّةُ فِيها شافِعُوها أو مُنافِقُوها شَكَّ إبْرَاهِيمُ فَيَأْتِيهِمُ الله فَيَقُولُ : أنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هاذَا مَكانُنا حتَّى يَأْتِينَا رَبُّنا ، فإذا جاءَنا عَرَفْنَاهُ ، فَيَأْتِيهِمِ الله في صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُوَن ، فَيَقُولُ : أنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ : أنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ ، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ، فأكُونُ أنا وأُمتَّي أوَّلَ مَنْ يُجِيزُها ، ولا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاّ الرُّسُلُ ، ودَعواى الرُّسُلَ يَوْمَئِذٍ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، وفي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدان ، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدانَ ؟ قالُوا : نَعَمْ يا رسولَ الله قال : فإنّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غَيْرَ أنَّهُ لا يَعْلَمُ ما قَدْرُ عِظَمِها إلا الله ، تَخْطَفُ النّاسَ بِأعْمالِهِمْ ، فَمِنْهُمُ المُؤْمِنُ أوِ المُوبَقُ يَبْقى بِعَمَلِهِ أوِ المُوثَقُ بِعَمَلِهِ ، ومِنْهُمُ المُخَرْدَلُ أوِ المُجازاى أوْ نَحْوُهُ ، ثُمَّ يَتَجَلّى حتَّى إذا فَرَغَ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبَادِ وأرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرادَ مِنْ أهْلِ النّارِ أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النّارَ ، مَنْ كان لا يُشْرِكُ بالله شَيْئاً مِمَّنْ أرادَ الله أنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أنْ لا إلاهَ إلا الله ، فَيَعْرِفُونَهُمْ في النَّارِ بِأثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النّارُ ابنَ آدَمَ إلاّ أثَرَ السُّجُودِ ، حَرَّمَ الله على النّار أن تَأْكُلَ أثَرَ السجُود ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ قَدِ امْتُحِشُوا ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَياةِ ، فَيَنْبُتُون تَحْتَهُ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ثُمَّ يَفْرُغُ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبادِ ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلى النّارِ هُوَ آخِرُ أهْلِ النّارِ دُخولاً الجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : أيْ رَبِّ اصرِفْ وَجْهِي عن النّارِ ، فإنَّهُ قَدْ قَشَبنِي رِيحُها وأحْرَقَنِي ذَكاؤُها ، فَيَدْعُو الله بِما شاءَ أنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ الله : هَلْ عَسِيْتَ إن أُعْطِيتَ ذالِكَ أن تَسْألَنِي غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ : لا وعِزَّتِكَ . لا أسْألُكَ غَيْرَهُ ، ويُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ ومَواثِيقَ ما شاءَ ، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عنِ النّارِ ، فإذا أقْبَلَ عَلى الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكتَ ، ثُمَّ يَقُولُ : أيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إلى بابِ الجَنَّةِ ، فَيَقُولُ الله لهُ : ألَسْتَ قَدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لا تَسْألَنِي غَيْرَ الّذِي أُعْطيتَ أبَداً ؟ وَيْلَكَ يا ابْنَ آدَمَ ما أغْدَرَكَ ،