العيني

122

عمدة القاري

وأجيب : بأنه إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف ، وإنما أنذر رسول الله ، أن سيكون ذلك وقد كان كما قال ، وأول ما نجم هو في زمان علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : قتل عاد وقد تقدم في بعث علي إلى اليمن أنه قال : لأقتلنهم قتل ثمود ، ولا تعارض لأن الغرض منه الاستئصال بالكلية وعاد وثمود سواء فيه إذ عاد استوصلت بالريح الصرصر وثمود أهلكوا بالطاغية ، قال الكرماني : ما معنى : كقتل حيث لا قتل ؟ وأجاب بأن المراد لازمه وهو الهلاك ، ويحتمل أن تكون الإضافة إلى الفاعل ، ويراد به : القتل الشديد القوي لأنهم مشهورون بالشدة والقوة . 7433 حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ ، حدثنا وَكِيعٌ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبي ذَرٍ قال : سألْتُ النبيَّ عنْ قَوْلِهِ * ( وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * قال : مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ ا مطابقته للترجمة تأتي ببعض التعسف ، بيانه أنه لما نبه على بطلان قول من أثبت الجهة من قوله : * ( مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) * وبين أن العلو الفوقي مضاف إلى الله ، وأن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش كل منهما مخلوق مربوب محدث ، وقد كان الله قبل ذلك ، ولا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخريته ، فمن هذا تستأنس المطابقة . وعياش بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف شين معجمة ابن الوليد الرقام . والأعمش سليمان ، وإبراهيم التيمي يروي عن أبيه يزيد من الزيادة ابن شريك ، وقد مر عن قريب . والحديث مضى في الباب الذي قبله وهو مختصر من الحديث الذي فيه : وقرأ ابن عباس : لا مستقر لها أي : جارية لا تثبت في موضع واحد . قوله : مرفوع بالابتداء و * ( تجري لمستقر لها ) * خبره وقيل : هي خبر مبتدأ محذوف تقديره : وآية لهم الشمس تجري لمستقر لها . 24 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) * ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( وجوه يومئذ ) * أي : يوم القيامة ، والناضرة من نضرة النعيم من النظر . وقال الكرماني : المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة . فإن قلت : لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه وانطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوها مما هو محال على الله تعالى . قلت : هذه شروط عادية لا عقلية يمكن حصولها بدون هذه الشروط عقلاً ، ولهذا جوّز الأشعرية رؤية أعمى الصين بقة أندلس إذ هي حالة يخلقها الله تعالى في الحي فلا استحالة فيها . وقال غيره : استدل البخاري بهذه الآية وبأحاديث الباب على أن المؤمنين يرون ربهم في جنات النعيم ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة وجمهور الأمة ، ومنعت ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة ، ولهم في ذلك دلائل فاسدة . وفي التوضيح حاصل اختلاف الناس في رؤية الله يوم القيامة أربعة أقوال : قال أهل الحق : يراه المؤمنون يوم القيامة دون الكفار ، وقالت المعتزلة والجهمية : هي ممتنعة لا يراه مؤمن ولا كافر ، وقال ابن سالم البصري : يراه الجميع الكافر والمؤمن ، وقال صاحب كتاب التوحيد من الكفار من يراه رؤية امتحان لا يجدون فيها لذة كما يكلمهم بالطرد والإبعاد ، قال : وتلك الرؤية قبل أن يوضع الجسر بين ظهراني جهنم ، وهذه الآية التي هي الترجمة جاءت فيما رواه عبد بن حميد والترمذي والطبري وآخرون ، وصححه الحاكم من طريق ثوير بن أبي فاختة عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر في ملكه ألف سنة ، وإن أفضلهم منزلة ، من ينظر في وجه ربه عز وجل في كل يوم مرتين . قال ، ثم تلا قلت : ثوير هذا ضعيف جداً ، تكلم فيه جماعة كثيرون . 7434 حدّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ ، حدّثنا خالِدٌ ، وهُشَيْمٌ عنْ إسْماعِيلَ ، عنْ قَيْسٍ ، عنْ جَرِيرٍ