العيني

114

عمدة القاري

عبد الوهاب النيسابوري ، وقال غيره : هو أبو الحسن أحمد بن سيار بن أيوب بن عبد الرحمن المروزي ، واقتصر عليه صاحب الأطراف نقلاً روى عنه النسائي ومات سنة ثمان وستين ومائتين ، وقال جامع رجال الصحيحين أحمد غير منسوب حدث عن أبي بكر بن محمد المقدمي في التوحيد وعن عبيد الله بن معاذ في تفسير سورة الأنفال ، روى عنه البخاري ، يقال : إنه أحمد بن سيار المروزي فإنه حدث عن المقدمي ، فأما الذي حدث عن عبيد الله بن معاذ فهو أحمد بن النصر بن عبد الوهاب ، على ما حكاه أبو عبد الله بن البيع عن أبي عبد الله الأخرم ، وهو حديث آخر . والحديث ذكره المزي في الأطراف . قوله : جاء زيد بن حارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ، مولى رسول الله قوله : يشكو أي : من أخلاق زوجته زينب بنت جحش ، وقال الداودي : الذي شكاه من زينب وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله كان من لسانها ، وهم يرون أنه ابن رسول الله فلما أراد طلاقها قال له * ( وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * وكان رسول الله يحب طلاقه إياها ، فكره أن يقول له : طلقها ، فيسمع الناس بذلك . قوله : قالت عائشة موصول بالسند المذكور وليس بتعليق ، كذا وقع في الأصول : قالت عائشة لو كان رسول الله ، كاتماً شيئاً لكتم هذه أي الآية ، وهي : * ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى 1764 ; أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى 1764 ; أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً ) * وقال الداودي : وقال أنس : لو كان . . . الخ موضع : وقالت عائشة ، واقتصر عياض في الشفاء على نسبته إلى عائشة وأغفل حديث أنس هذا ، وهو عند البخاري وفي مسند الفردوسي من وجه آخر : عن عائشة من لفظه لو كنت كاتماً شيئاً من الوحي . . الحديث . قوله : أهاليكن الأهالي جمع أهل على غير القياس ، والقياس : أهلون ، وأهل الرجل امرأته وولده وكل من في عياله ، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله . وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ويكنى به عن الزوجة ، ومنه : وسار بأهله ، وأهل البيت سكانه ، وأهل الإسلام من تدين به ، وأهل القرآن من يقرأونه ويقومون بحقوقه . قوله : من فوق سبع سماوات لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضيفت إلى فوق سبع سماوات ، وقال الراغب : فوق ، يستعمل في المكان والزمان والجسم والعدد والمنزلة والقهر . فالأول : باعتبار العلو ويقابله تحت نحو * ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الاَْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) * والثاني : باعتبار الصعود والانحدار نحو : * ( إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الاَْبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ) * والثالث : في العدد نحو : * ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى 1764 ; أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلاَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاُِمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً ) * والرابع : في الكبر والصغر ، كقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَاذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ) * والخامس : يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو : * ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) * والأخروية نحو : * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) * والسادس : نحو قوله تعالى : * ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) * * ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) * قوله : وعن ثابت أي : البناني ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : * ( ما الله مبديه ) * أي : مظهره ، والذي كان أخفى في نفسه هو علمه بأن زيداً سيطلقها ثم ينكحها ، والله أعلمه بذلك ، والواو في : * ( وتخفي في نفسك ) * وفي * ( تخشى الناس ) * للحال أي : تقول لزيد : أمسك عليك زوجك ، والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها . وقال الزمخشري : يجوز أن تكون : واو ، العطف كأنه قيل : وإذ تجمع بين قولك أمسك وإخفاء خلافه خشية الناس ، والله أحق أن تخشاه . 7421 حدّثنا خَلاَّدُ بنُ يَحْياى ، حدّثنا عِيسَى بنُ طَهْمانَ قال : سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ ، رضي الله عنه ، يَقُولُ : نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وأطعَمَ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ خُبْزاً ولَحْماً ، وكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النبيِّ وكانَتْ تَقُولُ إنَّ الله أنكَحَنِي في السَّماءِ . ا مطابقته للجزء الثالث للترجمة . وهو قول أبي العالية : استوى إلى السماء وهنا قوله : في السماء وخلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وبالدال المهملة ابن يحيى السلمي بضم السين المهملة وفتح اللام الكوفي ثم المكي ، وعيسى بن طهمان بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء البكري البصري . وهذا هو الحديث الثالث والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر الثلاثيات . والحديث أخرجه النسائي في عشرة النساء عن إسحاق بن إبراهيم وفي النكاح عن أحمد بن يحيى الصوفي وفي النعوت