العيني

112

عمدة القاري

هذا هو الصحيح ، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه . وقال ابنُ عَبَّاسٍ : المَجِيدُ الكَرِيمُ ، والوَدُودُ الحَبِيبُ ، يُقال : حَميدٌ مَجِيدٌ ، كأنَّهُ فَعيلٌ مِنْ ماجدٍ ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ . مطابقته للترجمة من حيث إنه لما ذكر العرش ذكر أن الله وصفه بالمجيد في قوله عز وجل : * ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) * فسر المجيد بالكريم ووصل هذا ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وقرئ : ذو العرش صفة لربك ، وقرئ : المجيد ، بالجر صفة للعرش ، ومجد الله عظمته ومجد العرش علوه وعظمته . قوله : والودود الحبيب ، ذكر هذا استطراداً لأن قبل قوله : * ( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ) * وفسر الودود بالحبيب ، وقال الزمخشري : الودود الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا . قوله : كأنه فعيل ، أي : كأن مجيداً على وزن فعيل أخذ من ماجد ومحمود أخذ من حميد ، ويروى : من حمد ، على صيغة الماضي وهو الصواب . وقال الكرماني : غرضه أن مجيداً فعيل بمعنى فاعل ، وحميداً فعيل بمعنى محمود . فهو من باب القلب ، ويروى : محمود من حمد بلفظ ماضي المجهول والمعروف ، وإنما قال : كأنه ، لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد ، والمجيد بمعنى الممجد . وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد . انتهى . وقال بعضهم : التعقيد في قوله : محمود من حمد . قلت : سبحان الله كيف يقول هذا القائل التعقيد في قوله : محمود من حمد ، وهذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئاً ، بل لفظ : محمود ، مشتق من : حمد ، والتعقيد الذي ذكره الكرماني ونسبه إلى البخاري هو قوله : ومحمود أخذ من حميد ، لأن محموداً لم يؤخذ من حميد ، وإنما كلاهما أخذا من : حمد ، الماضي . فافهم . 7418 حدّثنا عَبْدَانُ ، عنْ أبي حَمْزَةَ ، عنِ الأعْمَشِ ، عنْ جامِعِ بنِ شَدَّادٍ ، عنْ صَفْوانَ بنِ مُحْرِزٍ عنْ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ قال : إنِّي عِنْدَ النبيِّ إذْ جاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فقال : اقْبَلُوا البُشْراى يا بَني تَمِيمٍ قالُوا : بَشَّرْتَنا فأعْطِنا ، فَدَخَلَ ناسٌ مِنْ أهْلِ اليَمنِ فقال : اقْبَلُوا البُشْرَى يا أهْلَ اليَمن إذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو تَمِيمٍ قالُوا : قَبِلْنا جِئْناكَ لِنَتَفَقَّهَ في الدِّينِ ولِنَسْألكَ عنْ أوَّلِ هاذا الأمْر ما كان ؟ قال : كان الله ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وكان عَرْشُهُ عَلى الماءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ ، وكَتَبَ في الذِّكْرِ كلَّ شَيْءٍ ثُمَّ أتانِي رَجُلٌ فقال : يا عِمْرانُ أدْرِكْ ناقَتَك ، فَقَدْ ذَهَبَتْ ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُها ، فإذا السَّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَها ، وايْمُ الله لَوَدِدْتُ أنَّها قَدْ ذَهَبَتْ ولَمْ أقُمْ . ا مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وأبو حمزة بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون ، وجامع بن شداد بتشديد الدال المهملة الأولى ، وصفوان بن محرز بضم الميم على صيغة الفاعل من الإحراز . والحديث مضى في أول كتاب بدء الخلق . قوله : إذ جاء قوم من بني تميم وفي رواية المغازي : جاءت بنو تميم ، وهو محمول على إرادة بعضهم ، وفي رواية بدء الخلق : جاء نفر من بني تميم ، والمراد : وفد تميم ، كما صرح به ابن حبان في روايته . اقبلوا البشرى وفي رواية أبي عاصم : أبشروا يا بني تميم قوله : بشرتنا أي : بالجنة ونعيمها ، أعطنا شيئاً ، وفي المغازي ، فقالوا : أما إذا بشرتنا فأعطنا ، وفيها : فتغير وجهه ، وعند أبي نعيم في المستخرج كأنه كره ذلك ، وفي رواية في المغازي : فرئي ذلك في وجهه ، وفيها : فقالوا : يا رسول الله بشرتنا ، وهو دال على إسلامهم ، قيل : بنو تميم قبلوها حيث قالوا : بشرتنا . غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئاً . وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ والمعاد ، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ، ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها . وقيل : المراد بهذه البشارة أن من أسلم نجا من الخلود في النار ، ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلاَّ أن يعفو الله . قوله : فأعطنا زعم ابن الجوزي أن القائل : أعطنا هو الأقرع بن حابس التميمي . قوله : فدخل ناس من أهل اليمن وفي رواية حفص :