العيني
12
عمدة القاري
( ( أي : هذا باب في بيان ما جاء في إجازة خبر الواحد . . . الخ ، الإجازة هو الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته . قوله : الصدوق ، ببناء المبالغة والمراد أن يكون له ملكة الصدق يعني : يكون عدلاً وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم . قوله : في الأذان . . . الخ . إنما ذكر هذه الأشياء ليعلم أن إنفاذ الخبر إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات ، والمراد بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمناً فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت ، وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة ، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس . قوله : والفرائض من عطف العام على الخاص . قوله : والأحكام جمع الحكم وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ، وهو من عطف العام على عام أخص منه لأن الفرائض فرد من الأحكام . قم اعلم أنه عند جميع الرواة هكذا : باب ما جاء . . . الخ ، بلفظ : باب ، ووقع في بعض النسخ قبل البسملة : كتاب خبر الواحد ، وكذا وقع عند الكرماني ، وثبتت البسملة قبل لفظ : باب ، في رواية كريمة والأصيلي ، وسقطت لأبي ذر والقابسي والجرجاني . وَقَوْل الله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو 1764 ; اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * وقول الله تعالى بالجر عطف على المضاف إليه في باب ما جاء ، أي : وفي بيان قول الله تعالى ، وساق الآية كلها في رواية كريمة ، وفي رواية غيرها وقول الله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو 1764 ; اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * الآية وأول الآية قوله تعالى : * ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو 1764 ; اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * الآية . وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن الغزاة مع رسول الله قال المؤمنون : والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله ولا سرية أبداً ، فلما أرسل السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعاً وتركوه وحده ، فنزلت هذه الآية ولفظها لفظ الخبر ومعناه الأمر ، والمعنى : ما كان لهم أن ينفروا جميعاً بل ينفر بعضهم ويبقى مع النبي بعض قوله : * ( فلولا نفر ) * يعني : فحين لم يكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة ؟ قال الزمخشري : أي : من كل جماعة كثيرة قليلة منهم يكفونهم النفير * ( ليتفقهوا بالدين ) * أي : ليتكلفوا الفقاهة . فيه * ( ولينذروا قومهم ) * بعلمهم * ( إذا رجعوا إليهم ) * أي النافرين لعلهم يحذرون إرادة أن يحذروا الله فيعملوا عملاً صالحاً ، والكلام في الطائفة ، ومراد البخاري أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين ، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة ، وعن ابن عباس أيضاً : من أربعة إلى أربعين ، وعن الزهري : ثلاثة ، وعن الحسن : عشرة ، وعن مالك : أقل الطائفة أربعة ، وعن عطاء : اثنان فصاعداً ، وقال الراغب : لفظ طائفة يراد بها الجمع والواحد طائف ويراد بها الواحد . ويُسَمَّى الرَّجُلُ طائِفَةً لِقَوْلِهِ تعالى : * ( وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِى 1764 ; ءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو 1764 ; اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * فَلَو اقْتَتَل رَجُلانِ دَخَلَ في مَعْنَى الآيَةِ . لو قال : ويسمى الواحد ، أو الشخص ، لكان أولى . قوله لقوله تعالى : * ( وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِى 1764 ; ءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو 1764 ; اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * استدلال منه بهذه الآية على أن الواحد يسمى طائفة . قوله : فلو اقتتل رجلان ، دخل في معنى الآية لإطلاق الطائفة على الواحد ، وعن مجاهد في الآية المذكورة أنهما كانا رجلين ، ويروى : فلو اقتتل الرجلان بالألف واللام . قوله : دخل ، ويروى : دخلا ، وهو الصواب . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُو 1764 ; اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو 1764 ; اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) * قال الكرماني : وجه الاستدلال به أنه أوجب الحذر عند مجيء فاسق بنبأ ، أي : بخبر وأمر بالتبين عند الفسق فحيث لا فسق لا يجب التبين فيجب العمل به . وقال بعضهم : وجه الدلالة منها تؤخذ من مفهومي الشرط والصفة فإنهما يقتضيان قبول