العيني
84
عمدة القاري
5 ( ( بابٌ ( ( أي : هذا باب ذكر بغير ترجمة على عادته في مثل هذا ، فهو كالفصل لما قبله من الباب ، ولفظ : باب ، محذوف عند ابن بطال وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله . 6929 حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا الأعْمَشُ ، قال : حدّثني شَقِيقٌ قال : قال عَبْدُ الله : كأني أنْظُرُ إلى النبيِّ يَحْكِي نَبِيّاً مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ ، فأدْمَوْهُ ، فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ ويَقُولُ : رَبَّ اغْفرْ لِقَوْمِي فإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ انظر الحديث 3477 وجه ذكر هذا الحديث هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي فيه ترك النبي قتل ذاك القائل بقوله : السام عليك ، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار ، والأنبياء ، عليهم السلام ، كانوا مأمورين بالصبر . قال الله تعالى : * ( فاصب كما صبر أهل العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) * وفي هذا الحديث بيان صبر نبي من الأنبياء الذين أنفع غيره منهم . وأخرجه عن عمر بن حفص عن أبيه حفص بن غياث عن سليمان الأعمش عن شقيق بن سلمة أبي وائل وكلهم كوفيون . والحديث مضى في بني إسرائيل بهذا السند . وأخرجه مسلم وابن ماجة كلاهما عن محمد بن نمير ، فمسلم في المغازي وابن ماجة في الفتن . قوله : قال عبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . قوله : يحكي نبياً النبي ، هو الحاكي والمحكي عنه ، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح ، عليه السلام ، لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق ، فيقول : اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون . أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة نوح ، عليه السلام ، من حديث الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير به . قوله : أدموه بفتح الميم أي : جرحوه بحيث جرى عليه الدم . ( ( باب قَتْلِ الخَوارِجِ والمُلْحِدِينَ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَليْهِمْ ) ) أي : هذا باب في بيان قتل الخوارج . . . الخ ، وهو جمع خارجة أي : طائفة خرجوا عن الدين وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لأنهم خرجوا على خيار المسلمين ، وقال الشهرستاني في الملل والنحل كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي سواء في زمن الصحابة أو بعدهم ، وقال الفقهاء : الخوارج غير الباغية وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظناً . والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل باطل قطعاً . وقيل : هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل : تكفير العبد بالكبيرة ، وجواز كون الإمام من غير قريش ، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم . قوله : والملحدين أي : وقتل الملحدين وهو جمع ملحد ، وهو العادل عن الحق المائل إلى الباطل . قوله : بعد إقامة الحجة عليهم يشير البخاري بذلك إلى أنه لا يجب قتال خارجي ولا غيره إلاَّ بعد الاعذار عليه ، ودعوته إلى الحق وتبيين ما التبس عليه ، فإن أبى عن الرجوع إلى الحق وجب قتاله بدليل الآية التي ذكرها . وقَوْلُ الله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم ) * أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتال الخوارج والملحدين لا يجب إلاَّ بعد إقامة الحجة عليهم ، وإظهار بطلان دلائلهم ، والدليل عليه هذه الآية لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يأتون وما يذرون ، وهكذا فسرها الضحاك . وقال مقاتل والكلبي : لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن ، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك ، فسألوا عنه رسول الله فأنزل الله تعالى : * ( وما كان الله ليضل قوماً ) * يعني : وما كان الله ليبطل عمل قوم عملوا بالمنسوخ حتى يبين لهم الناسخ . وقال الثعلبي : أي ما كان الله ليحكم عليكم بالضلال بعد استغفاركم للمشركين قبل أن يقدم إليكم بالنهي ، أي : ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبكم بعد الهدى حتى يبين لهم ما يتقون أي : ما يخافون ويتركون . وقال الزمخشري : المراد مما يتقون ما يجب اتقاؤه للنهي . وكانَ ابنُ عُمَرَ يَراهُمْ شِرارَ خَلْقِ الله ، وقال : إنَّهُمْ انْطَلَقُوا إلى آياتٍ نَزَلَتْ في الكُفَّارِ فَجَعَلُوها عَلى المُؤْمِنِينَ . مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، ووصله الطبري في تهذيب الآثار من طريق بكير بن عبد الله بن الأشج أنه سأل