العيني
81
عمدة القاري
اجلس ، ومعاذ يقول : لا أجلس ، فعلى هذا قوله : ثلاث مرات من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ . قوله : فأمر به فقتل وفي رواية أيوب : فقال : والله لا أقعد حتى تضرب عنقه ، فضرب عنقه . وفي رواية الطبراني التي مضت الآن : فأتى بحطب فألهب فيه النار فكتفه وطرحه فيها ، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ضرب عنقه ثم ألقاه في النار ، ويؤخذ منه أن معاذاً وأبا موسى كانا يريان جواز التعذيب بالنار وإحراق المرتد بالنار ومبالغة في إهانته وترهيباً من الاقتداء به ، وقد مر أن علياً رضي الله تعالى عنه ، أحرق الزنادقة بالنار ، وقال الداودي : إحراق علي ، رضي الله تعالى عنه ، الزنادقة ليس بخطأ ، لأنه قال لقوم : إن لقيتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهم بالنار ، ثم قال : إن لقيتموهما فاقتلوهما فإنه لا ينبغي أن يعذب بعذاب الله ، ولم يكن ، يقول في الغضب والرضا إلاَّ حقّاً ، قال الله تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى ) * قوله : فأرجو في نومتي بالنون أي نومي ما أرجو في قومتي بالقاف أي : في قيامي بالليل ، وفي رواية سعيد : وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتي ، كما مر في المغازي ، وحاصله أن يرجو الأجر في ترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له في القيام . 3 ( ( بابُ قَتْلِ مَنْ أبى قَبُولَ الفَرَائِضِ وما نُسبُوا إلى الرِّدَّةِ ) ) أي : هذا باب في بيان جواز قتل من أبى أي : امتنع من قبول الفرائض أي : الأحكام الواجبة . قوله : وما نسبوا إلى الردة قال الكرماني : ما ، نافية ، وقيل : مصدرية ، أي : ونسبتهم إلى الردة . قلت : الأظهر أنها موصولة والتقدير : وقتل الذين نسبوا إلى الردة ، والله أعلم . وهذا مختلف فيه . فمن أبى أداء الزكاة وهو مقر بوجوبها ، فإن كان بين ظهرانينا ولم يطلب حرباً ولا امتنع بالسيف فإنها تؤخذ منه قهراً وتدفع للمساكين ولا يقتل ، وإنما قاتل الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، مانعي الزكاة لأنهم امتنعوا بالسيف ونصبوا الحرب للأمة ، وأجمع العلماء على أن من نصب الحرب في منع فريضة أو منع حقّاً يجب عليه لآدمي وجب قتاله ، فإن أبى القتل على نفسه فدمه هدر . وأما الصلاة فمذهب الجماعة أن من تركها جاحداً فهو مرتد فيستتاب فإن تاب وإلَّا قتل ، وكذلك جحد سائر الفرائض واختلفوا فيمن تركها تكاسلاً ، وقال : لست أفعلها ، فمذهب الشافعي إذا ترك صلاة واحدة حتى أخرجها عن وقتها أي : وقت الضرورة ، فإنه يقتل بعد الاستتابة إذا أصر على الترك ، والصحيح عنده أنه يقتل حداً لا كفراً . ومذهب مالك أنه يقال له : صل ما دام الوقت باقياً ، فإن صلى ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : يستتاب فإن تاب وإلاَّ قتل ، وقال بعضهم : يقتل لأن هذا حد الله ، عز وجل ، يقام عليه لا تسقطه التوبة بفعل الصلاة ، وهو بذلك فاسق كالزاني والقاتل لا كافر ، وقال أحمد : تارك الصلاة مرتد كافر وماله فيء ويدفن في مقابر المسلمين ، وسواء ترك الصلاة جاحداً أو تكاسلاً . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : لا يقتل بوجه ولا يخلى بينه وبين الله تعالى . قلت : المشهور من مذهب أبي حنيفة أنه يعزر حتى يصلي ، وقال بعض أصحابنا : يضرب حتى يخرج الدم من جلده . 6924 حدّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ ، عنِ ابنِ شهابٍ أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال : لمّا تُوُفِّيَ النبيُّ واسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ وكَفَرَ مَنْ كَفَر مِنَ العَرَبِ ، قال عُمَرُ : يا أبا بَكْرٍ كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وقَد قال رسولُ الله أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا : لا إلاهَ إلاّ الله ؟ فَمَنْ قال : لا إلاهَ إلاّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ ، إلاّ بِحَقِّهِ وحِسابُهُ عَلى الله ؟ قال أبُو بَكْرٍ : والله لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ ، فإنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ ، والله لَوْ مَنَعُونِي عَناقاً كانُوا يُؤَدُّونَها إلى رسولِ الله لَقَاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِها ، قال عُمَرُ : فَوالله ما هُوَ إلاّ أنْ رَأيْتُ أنْ قَدْ شَرَحَ الله صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ