العيني

79

عمدة القاري

* ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذينمن قبلكم لعلكم تتقون ) * . هذه الآية الكريمة في سورة البقرة سبق كلها هكذا في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : * ( ولا يزالزن يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) * إلى قوله : * ( وأولئك هم أصحاب النار هم فيها خالدون ) * قوله : * ( حتى يردوكم ) * يعني : مشركي مكة . قوله : يعني : حتى يصرفوكم . قوله : مجزوم لأنه معطوف على ما قبله ، ولو كان جواباً لكان منصوباً . قوله : أي : بطلت أعمالهم أي حسناتهم . وفي هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله : الآية أي : شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر . 6922 حدّثنا أبُو النُّعْمان مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عنْ أيُّوبَ ، عنْ عِكْرِمَةَ قال : أُتِيَ عَلِيُّ ، رضي الله عنه ، بِزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ ، فَبَلَغَ ذالِكَ ابنَ عَبَّاسٍ فقال : لَوْ كُنْتُ أنا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رسولِ الله لا تُعَذِّبُوا بِعَذابِ الله ولَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رسولِ الله مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ . انظر الحديث 3017 مطابقته للترجمة في قوله : من بدل دينه فاقتلوه والذي يبدل دينه هو المرتد . وأيوب هو السختياني ، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس . والحديث مضى في الجهاد عن علي بن عبد الله ، ومر الكلام فيه . قوله : أتي على صيغة المجهول . قوله : بزنادقة جمع زنديق بكسر الزاي فارسي معرب ، وقال سيبويه : الهاء في زنادقة بدل من ياء زنديق . وقد تزندق والاسم الزندقة ، واختلف في تفسيره فقيل : هو المبطن للكفر المظهر للإسلام كالمنافق ، وقيل : قوم من الثنوية القائلين بالخالقين ، وقيل : من لا دين له ، وقيل : هو من تبع كتاب زردشت المسمى بالزند ، وقيل : هم طائفة من الروافض تدعى السبائية ، ادعوا أن عليّاً ، رضي الله تعالى عنه ، إلاه وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ . بفتح السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة وكان أصله يهودياً . قوله : فأحرقهم قد مضى في كتاب الجهاد في : باب لا يعذب بعذاب الله ، من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند : أن عليّاً ، رضي الله عنه ، حرق قوماً ، وروى الحميدي عن سفيان بلفظ : حرق المرتدين ، وروى ابن أبي شيبة : كان أناس يعبدون الأصنام في السر ، وروى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة : أن علياً ، رضي الله تعالى عنه ، بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفروا حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال : صدق الله ، ورسوله ، وروى الإسماعيلي حديث عكرمة ، ولفظه : أن عليّاً أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام ، أو قال : بزنادقة ومعهم كتب لهم ، فأمر بنار فانضجت ورماهم فيها ، وروي عن قتادة أن عليّاً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم ، فقال ابن عباس . . . الحديث . قوله : فبلغ ذلك ابن عباس أي : بلغ ما فعله علي من الإحراق بالنار ، وكان ابن عباس حينئذٍ أميراً على البصرة من قبل علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : لنهي رسول الله لا تعذبوا بعذاب الله أي : لنهيه عن القتل بالنار . بقوله : لا تعذبوا وهذا يحتمل أن يكون ابن عباس قد سمعه من النبي ويحتمل أن يكون قد سمعه من بعض الصحابة . واختلف في الزنديق : هل يستتاب ؟ فقال مالك والليث وأحمد وإسحاق : يقتل ولا تقبل توبته . وقول أبو حنيفة وأبي يوسف مختلف فيه ، فمرة قالا : بالاستتابة ، ومرة قالا : لا . قلت : روي عن أبي حنيفة أنه قال : إن أتيت بزنديق أستتيبه ، فإن تاب وإلاَّ قتلته . وقال الشافعي : يستتاب كالمرتد ، وهو قول عبد الله بن الحسن ، وذكر ابن المنذر عن علي ، رضي الله تعالى عنه . مثله ، وقيل لمالك : لم تقتله ، ورسول الله لم يقتل المنافقين وقد عرفهم