العيني

70

عمدة القاري

أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم ، رضي الله تعالى عنها . قوله : كيس بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي : طريف ، وقيل : أي عاقل والكيس خلاف الأحمق . قوله : فليخدمك بضم الميم . وفيه : حسن خلق النبي وأنه ما اعترض عليه لا في فعل ولا في ترك . 28 ( ( بابٌ المَعْدِنُ جُبارٌ والبِئْرُ جُبارٌ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه المعدن جبار بضم الجيم وتخفيف الباء الموحدة أي : هدر لا شيء فيه ، ومعنى : المعدن جبار ، هو أن يحفر معدناً في موات أو في ملكه فيهلك فيه الأجير أو غيره ممن يمر به ، فلا ضمان عليه في ذلك . وقال الترمذي : المعدن جبار إذا احتفر الرجل معدناً فوقع فيها إنسان فلا غرم عليه ، ذكره في تفسير حديث الباب . قوله : والبئر جبار ، يعني إذا احتفر بئر للسبيل في ملك أو موات فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها ، ويقال : المراد بالبئر هنا العادية القديمة التي لا يعلم لها مالك ، تكون في البادية فيقع فيها إنسان أو دابة فلا شيء في ذلك على أحد . 6912 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ ، حدثنا اللّيْثُ ، حدثنا ابنُ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ وأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ : أنَّ رسولَ الله قال : العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ ، والبئْرُ جُبارٌ ، والمَعْدِنُ جُبارٌ ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة بعض الحديث . وهذا الحديث أخرجه بقية الأئمة السنة . فمسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأبو داود عن مسدد ، والترمذي عن أحمد بن منيع . والنسائي عن إسحاق بن إبراهيم . وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ببعضه وعن هشام بن عمار ومحمد بن ميمون بباقيه ، وكلهم قالوا فيه : عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ، وهكذا قال الإمام مالك بن أنس ، وخالفهم يونس بن يزيد فرواه : عن الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة كلاهما عن أبي هريرة ، رواه كذلك مسلم والنسائي ، وقول الليث ومالك أصح ، ويجوز أن يكون ابن شهاب الزهري سمعه من الثلاثة جميعاً . قوله العجماء مبتدأ أو قوله : جرحها بدل منه وخبره قوله : جبار والجرح هنا بفتح الجيم مصدر ، والجرح بالضم اسم قال القاضي : إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب ، أو هو مثال منه على ما عداه ، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه إتلاف العجماء بأي وجه كان بجرح أو غيره جبار أي : هدر لا شيء فيه والعجماء تأنيث الأعجم وهي البهيمة ، وقال الترمذي : فسره بعض أهل العلم فقالوا : العجماء الدابة المنفلتة من صاحبها فما أصابت في انفلاتها فلا غرم على صاحبها . انتهى . واحتج به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقاً سواء فيه الجرح وغيره ، وسواء فيه الليل والنهار ، وسواء كان معها أو لا إلاَّ أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو يقصده فحينئذٍ يضمن لوجود التعدي منه ، وهو قول داود وأهل الظاهر ، وقال مالك والشافعي وأحمد : إن كان معها أحد من مالك أو مستأجر أو مستعير أو مودع أو وكيل أو غاصب أو غيرهم وجب عليه ضمان ما أتلفته ، وحملوا الحديث على ما إذ لم يكن معها أحد فأتلفت شيئاً بالنهار أو انفلتت بالليل بغير تفريط من مالكها فأتلفت شيئاً ، وليس معها أحد . وأجاب أصحاب أبي حنيفة : بأن الحديث مطلق عام فوجب العمل بعمومه ، وأما التعدي فخارج عنه . قوله : والبئر جبار قد مر تفسيره آنفاً ، وفي رواية مسلم : والبئر جرحها جبار ، والمراد بجرحها ما يحصل للواقع فيها من الجراحة ، وقال ابن العربي : اتفقت الروايات المشهورة على التلفظ بالبئر وجاءت رواية شاذة بلفظ : النار جبار بنون وألف ساكنة قبل الراء ومعناه عندهم أن من استوقد ناراً مما يجوز له فتعدت حتى أتلفت شيئاً فلا ضمان عليه . قال : وقال بعضهم : صحفها بعضهم لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر بالباء الموحدة : النار ، بالنون فرواها كذلك . قوله : والمعدن جبار قد مر تفسيره . قوله : وفي الركاز الخمس بكسر الراء وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة ، أي : مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وهو النصاب فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة ، كذا