العيني
48
عمدة القاري
ذكوان المدني . قوله : عن أصحابه أي : عن أصحاب أبي الزناد مثل عبد الرحمان بن هرمز الأعرج والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وغيرهم . وأثر عمر بن عبد العزيز وإبراهيم أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الثوري عن جعفر بن برقان عن عمر بن عبد العزيز وعن مغيرة عن إبراهيم النخعي قالا : القصاص بين الرجل والمرأة في العمد سواء . وأثر أبي الزناد أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمان بن أبي الزناد عن أبيه . قال : كل من أدركت من فقهائنا وذكر السبعة في مشيخة سواهم أهل فقه وفضل ودين ، قال : ربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأياً أنهم كانوا يقولون : المرأة تقاد بالرجل عيناً بعين وأذناً بأذن وكل شيء من الجوارح على ذلك وإن قتلها قتل بها . وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم القِصاصُ هذا تعليق من البخاري : والربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف مصغر الربيع ضد الخريف بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة والصواب : بنت النضر عمة أنس ، وقال الكرماني : قيل صوابه حذف لفظ الأخت وهو الموافق لما مر في سورة البقرة في آية : * ( كتب عليكم القصاص ) * أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية . . . إلى آخره اللهم إلاَّ أن يقال : هذه امرأة أخرى ، لكنه لم ينقل عن أحد . انتهى . قلت : وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان ، وقال النووي : قال العلماء : المعروف رواية البخاري ويحتمل أن تكونا قضيتين ، وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة . إحداهما أنها جرحت إنساناً فقضي عليها بالضمان ، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص ، وحلفت أمها في الأولى وأخوها في الثانية ، وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين : ظاهر الخبرين يدل على أنهما قضيتان . قوله : القصاص ، بالنصب على الإغراء وهو التحريض على الأداء أي : أدوه ، وفي رواية النسفي : كتاب الله القصاص ، قيل : الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ فيها . وأجيب قد تكون مضبوطة ، وجوز بعضهم : القصاص ، على وجه التحري . 6886 حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ ، حدّثنا يَحْياى ، حدّثنا سُفْيانُ ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قالَتْ : لَدَدْنا النبيَّ في مَرَضِهِ ، فقال : لا تَلُدُّونِي فَقُلْنا : كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قال : لا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ مطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة لأن الذين لدوه كانوا رجالاً ونساء ، بل أكثر البيت كانوا نساء . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي وهو شيخ مسلم أيضاً ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وموسى بن أبي عائشة الهمداني الكوفي أبو بكر ، وعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود . والحديث مضى في : باب مرض النبي ووفاته . قوله : لددنا مشتق من اللدود وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي الفم ، وقد لد الرجل فهو ملدود وألددته أنا والتد هو . قوله : لا تلدوني بضم اللام . قوله : كراهية المريض للدواء يعني : لم ينهنا نهي تحريم بل نهي تنزيه لأنه كرهه كراهية المريض الدواء . قوله : إلاَّ لد بلفظ المجهول أي : لا يبقى أحد إلاَّ لد قصاصاً ومكافأة لفعلهم . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون ذلك عقوبة لهم لمخالفتهم نهيه ، وقال الخطابي . فيه : حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري ، وإن لم يوقف على حده ، لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره : على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلاَّ بالتحري . قوله : فإنه لم يشهدكم أي : لم يحضركم . ( ( مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ ) )