العيني
31
عمدة القاري
وإن شاء عذبه وإلى هذا ذهب جماعة من التابعين وفقهاء الأمصار ، وقيل : الآية في حق المستحل ، وقيل : المراد بالخلود طول الإقامة . 6861 ح دّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ، حدّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ ، عنْ أبي وائِلٍ ، عنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ قال : قال عَبْدُ الله : قال رجُلٌ : يا رسُولَ الله أيُّ الذَّنْبِ أكْبَرُ عِنْدَ الله ؟ قال : أنْ تَدْعُو لله نِدّاً وهْوَ خَلَقَك قال : ثُمَّ أي ؟ قال : ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قال : ثُمَّ أيٌّ ؟ قال : ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ فأنْزَلَ الله عزَّ وجَلَّ تَصْدِيقَها 0 الفرقان : 68 ف الآيَةَ 0 مطابقته للترجمة للآية المذكورة في قوله : وجرير هو ابن عبد الحميد ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعمرو بفتح العين ابن شرحبيل بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف الهمداني الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في التفسير عن عثمان بن أبي شيبة وفي الأدب عن محمد بن كثير وسيجئ في التوحيد أيضاً ومضى الكلام فيه . قوله : نداً بكسر النون وتشديد الدال المهملة ، وهو النظير والمثل وكذلك النديد . قوله : وهو خلقك الواو فيه للحال . قوله : ثم أي ؟ بفتح الهمزة وتشديد الياء أي : ثم أي ذنب بعد ذلك ؟ قوله : خشية أن يطعم أي : لأجل خشية أن يطعم معك ، قيل : القتل مطلقاً أعظم فما وجه هذا التقييد ؟ . وأجيب : بأنه خرج مخرج الغالب إذ كانت عادتهم ذلك ، وهذا المفهوم لا اعتبار له ، وجواب آخر وهو أن فيه شيئين : القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق ، وهذا نظير قوله تعالى : 8 9 0 الإسراء : 31 ف وقوله تعالى : 0 1 2 3 4 0 الأنعام : 140 ف قوله : بحليلة أي : بزوجة جارك وهو بفتح الحاء المهملة وفيه الزنى والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه . قوله : فأنزل الله تصديقها أي : تصديق هذه الأشياء المذكورة في سورة الفرقان وهو قوله عز وجل : 0 1 2 إلى آخر الآية . قوله : الآية أي اقرأ تمام الآية آ أقال مجاهد : الأثام وادٍ في جهنم ، وقال سيبويه والخليل : أي يلق جزاء الأثام ، وقال القتبي : الأثام العقوبة . 6862 ح دّثنا عَلِيٌّ ، حدّثنا إسْحَاقُ بنُ سَعِيدِ بنِ عَمْرو بنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ ، عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَر ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لَنْ يَزالَ المُؤْمِنُ في فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ما لَمْ يُصِبْ دَماً حَراماً هذا مطابق للحديث السابق المطابق للآية المذكورة . وعلي شيخ البخاري ذكر هكذا غير منسوب ولم يذكره أبو علي الجياني في تقييده ولا نبه عليه الكلاباذي ، وقيل : إنه علي بن الجعد . قلت : علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري الهاشمي مولاهم البغدادي ، قال جامع رجال الصحيحين روى عنه البخاري في كتابه اثني عشر حديثاً وذكر في ترجمة علي بن أبي هاشم أنه سمع إسحاق بن سعيد المذكور . والحديث من أفراده . قوله : لن يزال كذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لا يزال قوله : في فسحة بضم الفاء وسكون السين المهملة وحاء مهملة أي : في سعة منشرح الصدر وإذا قتل نفساً بغير حق صار منحصراً ضيقاً لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره . قوله : من دينه كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين . وفي رواية الكشميهني : من ذنبه ، بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة ، فمعنى الأول : أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمداً بغير حق ، ومعنى الثاني : أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه .